قرزﻷا ﻞﻴﻨﻟا بﻮﻨﺠﺑ ﻲﻧﻻﻮﻔﻟا ﺔﻋﻮﻤﺠﻤﻟ ﻲﻋﺎﻤﺘﺟﻻا ﺦﻳرﺎﺘﻟا

Save this PDF as:
 WORD  PNG  TXT  JPG

Size: px
Start display at page:

Download "قرزﻷا ﻞﻴﻨﻟا بﻮﻨﺠﺑ ﻲﻧﻻﻮﻔﻟا ﺔﻋﻮﻤﺠﻤﻟ ﻲﻋﺎﻤﺘﺟﻻا ﺦﻳرﺎﺘﻟا"

Transcription

1 بسم االله الرحمن الرحيم جامعة الخرطوم آلية الدراسات العليا معهد الدراسات الا فريقية والا سيوية قسم الدراسات الا فريقية والا سيوية التاريخ الاجتماعي لمجموعة الفولاني بجنوب النيل الا زرق في الفترة ( 1900 م م) (با شارة خاصة إلى مدينة الروصيرص وقرية السريو) بحث تكميلي للا يفاء بمتطلبات درجة الماجستير في الدراسات الا فريقية والا سيوية إعداد مزدلفة عمر محمد ثاني د. إشراف قيصر موسى الزين ديسمبر 2007

2 بسم االله الرحمن الرحيم (الحمد الله فاتحة آل خير) I

3 إلى الا هداء.. سعيد.. الطاهرة روح II

4 شكر وعرفان ا يام مضت وانطوت كطي سجادة على عجل ولكم طوقني الكثيرون بالجميل وتحملوني في صبر ون بل مما كان له الا ثر في ظهور هذه الا طروحة بهذا الشكل.. ولا شك ا نني محتاجة ا لى سفر خاص لا عدد به هو لاء النفر... ا بي العزيز وا مي ) زينب موسى) ا شقاي ي وشقيقاتي وخالي على موسى والذي باعدت بيني وبينه بوابات السفر الذين ا نفقوا صبرهم وتشجيعهم ومالهم على هذه الدراسة.. وللدكتور قيصر موسى الزين عميق شكري لصبره وكرمه وا شرافه الدءوب على هذا البحث منذ ا ن كان خاطره ا لى ا ن ا صبح ا طروحة ا كاديمية وسا ظل مدينة له بالمعرفة التي ا كسبني ا ياها طوال فترة ا عداد البحث. وشكري موصول لا سرتي الثانية ا سرة معهد الدراسات الا فريقية والا سيوية.. وخالص الشكر لا سرة مكتبة المعهد الذين ا عانوني عبر توفير لا مناء مكتبات: وجامعة ا فريقيا العالمية... لا حزاننا.. قدر كبير من مادة البحث وكذا الشكر موصول السودان ودار الوثاي ق القومية وكلية الا داب- قسم التاريخ وجامعة النيلين.. يقولون النسيان هو العطر الذي نسكبه على ا حزاننا وا قول هو ا حزان ا خرى نضيفها وبرغم ذلك فالشكر لرجال الفولاني ونساي هم على امتداد ولاية النيل الا زرق وخارجه والذين استضافوني في بيوتهم وقاسموني زادهم وا طفالهم ناغيتهم ولاعبتهم حينما قصدتهم في زياراتي الميدانية فلساني يعجز عن شكرهم لكنني سا ظل مدينة لهم بما غمروني به من ود وترحاب.. ومن هو لاء وا ولي ك خرجت هذه الدراسة لا ا خص شخصا دون ا خر وا لا لا حتجت لمثل هذه الرسالة حجما.. وشكري وعرفاني لكل من ساهم برا يه وفكره مما كان له الا ثر الكبير في ا خراج هذه الدراسة. وعميق شكري وامتناني للا ستاذ عبد الحميد محمد جبريل الذي قام بطباعة مسودة البحث في ظروف عجيبة تجاوزها بجسارة ونبل.. فكل هو لاء ساهموا مساهمة فعالة في ا نجاح هذه الا طروحة ومن هو لاء تعلمت قبل العلم الا خلاق.. وليس لدي ما ا رد به ا لا المعاهدة بانتهاج نهجهم مثابرة وتسامحا وتواضعا وحنوا وانحناءة مصافحة وانقطاعا لخدمة الا خرين.. وا خيرا يا ليت ا حسانكم وليس لدي سوى الشكر ومكانة تغرد لكم خاصة.. هو لاء يعلمون كم ا نا حفية بودهم ولكم جميعا سيظل يو رقني III

5 المحتويات الا هداء:... II شكر وعرفان:... III فهرست المحتويات:... V فهرست الخراي ط:... VIII فهرست الصور والا شكال:... IX فهرست الجداول:... X XI...:Abbreviations مستخلص الدراسة:... XII XIII...:Abstract المقدمة: الا طار العام ومنهجية الدراسة الفصل الا ول: مجموعات الفلاتة في السودان خلفية تاريخية وجغرافية الفلاتة في ا فريقيا وا قسامهم خلفية تاريخية عن الفلاتة في ا فريقيا الظروف الطبيعية والجغرافية لموطن الفلاتة في ا فريقيا ا قسام الفلاتة في ا فريقيا شجرة النسب عند الفلاتة في السودان هجرات واستقرار الفلاتة في السودان الهجرة والتغير السكاني في ا فريقيا موقع السودان الجغرافي في القارة وا ثره على تدفق الهجرات الخلفية التاريخية لهجرات الفلاتة ا لى السودان التوزيع الجغرافي للفلاتة في السودان الفصل الثاني: دوافع هجرة الفولاني ا لى السودان واستقرارهم... (با شارة خاصة ا لى استقرارهم بجنوب النيل الا زرق) هجرات الفولاني ا لى السودان الدوافع والاستقرار دوافع هجرة الفولاني ا لى السودان مناطق استقرار الفولاني في السودان استقرار الفولاني في جنوب النيل الا زرق: IV

6 خلفية تاريخية وجغرافية لا قليم جنوب النيل الا زرق الفولاني في ا قليم جنوب النيل الا زرق الفصل الثالث: الفولاني في المجتمع الحضري بجنوب النيل الا زرق... (الروصيرص دراسة حالة)... خلفية عامة ) تاريخية جغرافية خدمية ا دارية وسياسية) لمدينة الروصيرص حول مميزات القرية والمدينة المدينة والمراكز الحضرية في السودان المدينة في ا قليم جنوب النيل الا زرق الخلفية التاريخية والجغرافية لنشا ة مدينة الروصيرص الخدمات في مدينة الروصيرص النظام السياسي والا داري في مدينة الروصيرص النشاط الاقتصادي للفولاني في مدينة الروصيرص الرعي الزراعة التجارة النشاط السياسي للفولاني في مدينة الروصيرص الا سهام السياسي للفولاني في السودان الغربي مشاركة الفولاني في الثورات الوطنية الفولاني وحكومة الا نقاذ الوطني النشاط الاجتماعي والثقافي للفولاني في مدينة الروصيرص النشاط الاجتماعي للفولاني في مدينة الروصيرص النشاط الثقافي للفولاني في مدينة الروصيرص الفولاني في مجتمع ريفي جنوب النيل الا زرق... الفصل الرابع: ) السريو دراسة حالة)... خلفية عامة ) تاريخية جغرافية خدمية ا دارية واجتماعية) لقرية السريو خلفية تاريخية لنشا ة القرى في ا قليم جنوب النيل الا زرق خلفية تاريخية لنشا ة قرية السريو خلفية جغرافية لقرية السريو الخدمات بقرية السريو النظام الا داري لقرية السريو التراتب الطبقي وسط الفولاني بقرية السريو V

7 النشاط الاقتصادي للفولاني بقرية السريو الزراعة التجارة الرعي النشاط السياسي للفولاني بقرية السريو الفولاني في السريو ومناصرة المهدي والانتماء لحزب الا مة الفولاني في السريو وحكومة الا نقاذ الوطني النشاط الاجتماعي والثقافي للفولاني بقرية السريو النشاط الاجتماعي للفولاني بقرية السريو با شارة خاصة ا لى العادات والتقاليد (الزواج الولادة الختان والخفاض الوفاة) النشاط الثقافي للفولاني بقرية السريو خاتمة النتاي ج والتوصيات الملاحق المصادر والمراجع VI

8 فهرست الخراي ط خريطة رقم (1): مناطق استقرار الفلاتة في السودان خريطة رقم (2): انتشار عناصر غرب ا فريقيا في ولايات السودان المختلفة خريطة رقم (3): موقع ولاية النيل الا زرق خريطة رقم (4): التركيبة القبلية في ولاية النيل الا زرق خريطة رقم( 5 ): موقع قرية السريو VII

9 فهرست الصور والا شكال 1. صورة رقم (1): مساكن قرية السريو صورة رقم (2): مزارع يحمل ا دوات الحصاد صورة رقم (3): بعض ا دوات الزراعة صورة رقم (4): ا ناء لطهي الطعام (حلة) صورة رقم (5) فندك لطحن الحبوب الغذاي ية صورة رقم (6): المشلعيب صورة رقم (7): بروش ملونة مصنوعة من السعف صورة رقم (8): الزى عند الفلاتة ا مبررو شكل رقم( 1 ): مشاط العروس شكل رقم (2): البخسة شكل رقم (3): العنقريب شكل رقم (4): السحارة VIII

10 فهرس الجداول جدول رقم (1): العناصر الوافدة من غرب ا فريقيا ا لي السودان جدول رقم (2): سكان غرب ا فريقيا بمدن السودان المختلفة عام 1956 م جدول رقم (3): توزيع السكان علي محليات ولاية النيل الا زرق جدول رقم (4): شيوخ قرية السريو IX

11 Abbreviations N.R.O Khartoum B.N.P Civsec. Dep. Reports : National Records Office, Khartoum. :Blue Nile Province. : Civil Secretary. : Depart Mental Reports X

12 تحاول هذه الدراسة ا ن مستخلص الدراسة تبحث في التاريخ الاجتماعي لمجموعة الفولاني ا حد ا برز المجموعات التي هاجرت من غرب ا فريقيا ا لى السودان واندمجت مع الموطن الجديد وا ثرت على الحياة الاجتماعية فيه عبر دراسة دوافع الهجرة والاستقرار في السودان وفي ا قليم جنوب النيل الا زرق على وجه التحديد كما تهتم هذه الدراسة با براز صور التمازج والتعايش مع الا خر لمجتمع الفولاني في السودان عبر نموذج حضري السريو" بالا خرين. والكشف عن مظاهر التغير الاجتماعي الذي والدراسة ذات بعدين:الا ول يختص بدراسة الفولاني مجتمع المدينة الذي يتا لف من مجموعات ا ثنية متعددة. "مدينة الروصيرص" ونموذج ريفي "قرية حدث في بنية القبيلة ومدى تا ثرها بمدينة الروصيرص واندماجهم في ا ما الثاني فا نه يدرس الفولاني بقرية السريو باعتبار ا ن المجموعة بالقرية ظلت وا لى وقت قريب تقيم بمفردها دون الاندماج مع مجموعات اثنيه ا خرى. ولقياس مدى التغير الذي طرا على المجموعتين واستيفاء جميع ا هداف البحث فقد قسمت الدراسة ا لى ا ربعة فصول تلت المقدمة والتي اشتملت على الا طار النظري العام للدراسة ووصفها المنهجي. والسودان. احتوى الفصل الا ول على خلفية عامة عن مجموعات الفلاتة وا قسامهم في ا فريقيا وتناول الفصل الثاني ا سباب ودوافع هجرات الفولاني ا لى السودان با شارة خاصة ا لى استقرار الفولاني بجنوب النيل الا زرق. ا ما الفصلان الثالث والرابع فقد احتويا على دراسة النشاط السياسي الاقتصادي الاجتماعي والثقافي للفولاني في المجتمع الحضري الذي تمثله مدينة الروصيرص والمجتمع الريفي الذي تمثله قرية السريو. وجاءت خاتمة البحث في جزا ين : ركز الا ول منها على استخلاص مجتمع الفولاني ثم انتهت في جزي ها الثاني ا لى تقديم بعض التوصيات. نتاي ج البحث في وا خير ا ختم البحث بملاحق تمثل بعض الوثاي ق واقتباسات من مقابلات الرواة والتسجيلات الصوتية وقاي مة با سماء الرواة ثم ثبت المصادر والمراجع. XI

13 Abstract This study attempts to present the social history of one of the most prominent groups (Fulani Group) that migrated from West Africa and settled in the Sudan. This group was characterized by its effective entering into the Sudanese social life. This shall be attained through the study of the motives of the migration and settlement in the Sudan. In general and in South Blue Nile in particular. This study also seeks to highlight the dorms of intermixing and coexistence of the Fulani community with other communities in the Sudan. Via an urban molded of Rosaries town, and a rural model of Al-Sirieuw village; besides, the exposition of the aspects of social change in the structure of the tribe and the extent of influence engendered by other communities upon this group. The study falls into two-dimenstions: The first is concerned with the study of the Fulani in Rosaries town and their integration in the town s community which is in turn, composed of diverse ethnic groups. The second dimension addresses the Fulani in Al-Sirieuw village, in view of the fact that until recently, this group in the village, continued to live a part without integrating with other ethnic groups. To gauge the effect of the change which occurred in the two groups, and to fulfill all the objective of this study; it was divided into an introduction and four chapters. The introduction comprised the general theoretical framework of the study, and the methodological description. Chapter one consisted of a general background of the Fulani groups and their divisions in Africa and the Sudan. Chapter two tackled the causes and motives of the Fulani immigration into the Sudan, with special reference to the Fulani settlement in the South of the Blue Nile. The third and fourth chapters comprised the study of the political, economic social and cultural activity of the Fulani in the urban community represented by Rosaries town, and the rural community represented by Al-Sirieuw village. Finally, the study was concluded by appendixes representing some documents and citations from the information interviews and a bibliography. XII

14 الا طار العام ومنهجية الدراسة: التاريخ الاجتماعي المقدمة "social history" فيما يتعلق بهويته ومجاله فالتاريخ الاجتماعي هو الجزء الا قل وضوح ا من علم التاريخ هو تاريخ الحياة اليومية في البيت ومكان العمل والمجتمع الواسع ويري ج.م تريفليان.Trevelyan" "G.M تعريف التاريخ الاجتماعي سلبي ا كتاريخ الناس مع ترك السياسة جانب ا. وبالتالي فا ن التاريخ الاجتماعي يتطلب جهود ا ا كبر بكثير ا نه من الممكن لا ن الجماعات الاجتماعية لا تترك سجلات مشتركة وبالتالي فا ن تكوينها ومكانها في البناء الاجتماعي يجب ا ن ي ستعاد بناءه في سلسلة واسعة من المصادر التي ا عدت لا سباب دينية عاد ة ومختلفة تمام ا ويعتبر عمل تريفليان: "تاريخ انجلترا الاجتماعي Social History of "England(1926) ا ول عمل ذو قيمة معترف بها لمدة طويلة ا لا ا نه لم يهتم ا لا قلي لا بالاقتصاد وا ن ا غلب محتوياته عبارة عن مواضيع الذي ركز علي التاريخ السياسي ا لى ح د كبير. يسعى هذا البحث الوافدة من غرب ا فريقيا السودان الجغرافي واستقرت متفرقة لا تتناسب مع عمله المبكر ا لى دراسة التاريخ الاجتماعي لواحدة من المجموعات الا ثنية وهي مجموعات الفولاني جماعات كبيرة منها التي انتشرت على امتداد حدود با قليم جنوب النيل الا زرق ليكون بذلك ا ضافة جديدة لبحوث التاريخ الاجتماعي التي قام بها باحثون لمجموعات السودان. وتميز الدراسة بين مصطلحي "فولاني" و"فلاتة" ا ذ تعني لفظة ا ثنية مختلفة في الذين "فولاني" استقروا من المجموعة بقرى ومدن السودان المختلفة وتمازجوا مع من حولهم حتى غابت عنهم السحنة الفولانية. "فلاتة" ا ما لفظة فا ن استخدامها فى هذه الدراسة يا تي على ا عتبار ا نها الكلمة التى يتم تداولها بين الباحثين المهتمين با مر هذه المجموعة وسنعرض تفصي لا لذلك من خلال الفصل الا ول. العام ا ن بحثنا فى 1900 م وحتى عام التاريخ الاجتماعي لمجموعة الفولاني با قليم جنوب النيل الا زرق منذ 2006 م يحاول الكشف عن مظاهر التغي ر الاجتماعي وسط هذه المجموعة المستقرة والتي لم تحظ بالاهتمام الكافي من تدوين وكتابة تراثها. كما يهدف البحث ا لي التعرف على الملامح الاجتماعية للفولاني ومدى تا ثير هجرتهم على الا قليم وانتشارهم فيه بالا ضافة ا لى تلمس مو شرات التغير الاجتماعي التي حدثت نتيجة الاختلاط والاندماج مع المجموعات الا ثنية الا خرى بالا قليم لمعرفة مدى 1

15 تقبل مجتمع الفولاني الحديث للا خرين ومدى استعداده للتعايش والاندماج مع المجتمعات الا خرى ا لى جانب ذلك يهدف البحث ا لى توفير معلومات موثقة عن جوانب اجتماعية ذات صلة بالثقافة والسياسة والاقتصاد وتقديم تحليل علمي لتلك المعلومات لا عادة بناء التاريخ الاجتماعي للمجموعة. ا ن دراسة التاريخ الاجتماعي لواحدة من المجموعات الوافدة من غرب ا فريقيا في مجتمع حضري ريفي بجنوب النيل الا زرق "الفولاني كحالة مختارة" تتطلب دراسة مجموعة العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وبذلك فا ن هذه الدراسة لا تلتزم بتطبيق منهج بعينه بقدر ما تختار مداخل منهجية متعددة linary" "Interdisicip تناسب موضوعه فى عرض وتحليل التاريخ الاجتماعي لهذه المجموعة من خلال تناول ا نشطتها المختلفة في المجتمع الحضري والريفي كما تعكسه الروايات الشفاهية التي تم جمعها من المنطقة بعد عرضها وتحليلها من خصاي ص لهذه المجموعة وتميزها عن بقية المجموعات التي لم تحظ بتدوين وكتابة تاريخها وتراثها الاجتماعي. ورغم تحيز الروايات الشفاهية مما يقلل من قيمتها التاريخية ا لا ا ن هذا التحيز يعطيها تميزها وقيمتها فى التاريخ الاجتماعي كما يمكن ا كمال ا وجه القصور فيها من خلال استخدام مصادر ا خرى يمكن ا ن تمدنا بالمعلومات الصحيحة والدقيقة عن التاريخ الذي ننشده وبناء ا على ذلك اعتمدت الدراسة في الفصلين الثالث والرابع على الما ثورات الشفاهية نظر ا ل شح الدراسات عن مدينة الروصيرص وقرية السريو بصفة عامة والفولاني في هذا الا قليم بصفة خاصة. والدافع الري يسي الذي قاد الباحثة ا لى اختيار هذا الموضوع هو الفضول العلمي نحو قضية التاريخ الاجتماعي لقبيلة الفلاتة والتي لا تشكل حضور ا ملفت ا ا لا عند محاولة تحديد الا نساب مما قاد الباحثة ا لى ا فراد هذا البحث لمناقشة هذه الظاهرة من منظور العلم والمنهج. ا ضافة ا لي ذلك فا ن الباحثة تريد من تقديم هذه الدراسة الا سهام الا يجابي فى ا ثراء التراث المعرفي في دراسات التاريخ الاجتماعي للمجموعات الا ثنية المختلفة ا م لا في وصل جهود الباحثين والمهتمين بالدراسات التاريخية ومرد ذلك ا لى قلة البحوث والدراسات التي تناولت مجموعة الفولاني فى السودان عامة وفى ا قليم جنوب النيل الا زرق على وجه الخصوص ا ذ لم تقف الباحثة على ا ي دراسة تتناول الموضوع بمختلف المكتبات السودانية مما يعني افتقار مكتباتنا ا لى الحقاي ق والمعلومات العلمية عن هذه المجموعة وتا مل الباحثة ا ن يكون البحث ا ضافة حقيقية للمكتبة السودانية وا ن يساهم في ا عانة الباحثين والمهتمين بدراسات التاريخ الاجتماعي عبر توفير قدر قليل من 2

16 ي ف ا دبيات الدراسات. وقد جاءت فرضيات الدراسة على هذا النحو: هل لعب الفولاني دور ا مهم ا في تطور ا قليم جنوب النيل الا زرق اقتصادي ا ا و لا: سياسي ا اجتماعي ا وثقافي ا. هل كانت لهم علاقتهم النخبوية علاقة بالصراعات السياسية والاجتماعية في المنطقة بالسلطة السياسية في الا قليم وا لى الصراعات على تفاعلهم مع المجموعات الا ثنية الا خرى. وكيف كانت ا ي مدى ا ثرت هذه ا لى ا ي مدى استطاعت مجموعة الفولاني الا ندماج في البيي ة الاجتماعية الجديدة. ا ما الصعوبات التي واجهت هذا البحث فقد تمثلت في ثلاث نقاط هي: ندرة الدراسات التي ا جريت عن ا قليم جنوب النيل الا زرق بوجه عام وعن الفولاني بالا قليم على وجه الخصوص مما جعل البحث يعتمد اعتماد ا كبير ا على الروايات الشفاهية التي تم جمعها من خلال العمل الميداني. ثاني ا: افتقار ا مانة الحكومة لدراسات متعمقة عن الا قليم وعن التركيبة الا ثنية للا قليم عدا بعض الوثاي ق والتقارير المحفوظة عند بعض العمد والمشايخ وتلك التقارير التي كانت ترفع لحاكم الا قليم وتم الاعتماد عليها بعد ا ن قامت الباحثة بمعالجتها ل تناسب البحث العلمي. ثالث ا: الرواة الذين استشهد البحث برواياتهم عاد ة ما يتذكرون الا حداث التي ترتبط بمواقف شخصية لديهم عدا القليلين منهم كانت ا جاباتهم موثقة اعتمد عليها البحث كثير ا بعد مقارنتها مع ا جابات الرواة الا خرين بمختلف مدن السودان. وتصبح للبحث ا همية فيما يقدمه من منهجية في تناول التاريخ الاجتماعي لهذه المجموعة الا ثنية ا ذ لا ينتمي البحث بحكم منهجيته ا لى ا ي من المدارس السابقة والتي حاولت ا ن تدرس مجموعات الفولاني السودان عام ة وفي ا قليم جنوب النيل الا زرق على وجه الخصوص وي قدم فى ذلك منهجية قاي مة بذاتها تعالج الموضوع بصورة مغايرة لتلك الدراسات التاريخية الاجتماعية التي تمت فى هذا المجال ا ذ يعتمد هذا البحث على المنهج التاريخي بالاستعانة بما توفره مناهج التحليل المقارن ونقد الروايات داخلي ا وخارجي ا با ستخدام نظريات تحليل النصوص ونظريات التحليل الاجتماعي. ا يوب بلامون ولعل عرضنا لبعض الدراسات السابقة يو كد ذلك فمن ا ولى الدراسات دراسة السكان والاقتصاد في السودان السكانية فى السودان بصفة عامة 1984 م وحاولت ا ن تثبت ا ن والتي %65 اهتمت دراسته بالقضية من سكان السودان الشمالي من غرب ا فريقيا ويعتقد ا ن ذلك نتاج ا لسياسة مخططة قامت بها الا دارة البريطانية ا نذاك 3

17 للقضاء على وحدة وادي النيل وقد وجدت الدراسة تحفظات كثيرة ا همها ما كتبه السفير علي نميري في كتابه الا من والمخابرات وذكر با ن دراسة بلامون ذات هدف استخباري قامت بتا ليفها شخصيات غامضة ومحيرة تتحدث عن قضايا الهوية الثقافية وماهية الا نسان السوداني وتعتقد الباحثة ا ن هذه الدراسة قد ا وضحت حجم الوافدين من الشمال الا فريقي وتحاول في هذه الدراسة ا ثبات ذلك. ا ما ا براهيم محمد ا حمد البلولة في رسالته لنيل درجة الدكتوراة من جامعة ا فريقيا العالمية 2001 م فقد تناول الهجرات الا فريقية الوافدة من غرب ا فريقيا ا لي السودان وا ثرها على الخارطة التنموية مستعرض ا ا صل الفلاتة وا قسامهم ودورهم في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وا ثرهم في التعليم والصحة وفى التركيبة السكانية والعمالية وانفتاحهم على المجتمعات الا خرى ومدى تا ثيرهم عليها ا لا ا نه لم يميز في نهاية بحثه بين الفولاني والمجموعات الا خرى الوافدة من غرب ا فريقيا كالبرنو والبرقو والهوسا والكانوري حيث جمعتهم دراسته في كلمة "فلاتة" وتحاول هذه الدراسة تمييز الفولاني عن المجموعات الا خرى. وتناول ا دم محمود ا بكر في رسالته لنيل درجة الدكتوراة من جامعة الخرطوم 1998 م الفلاتا في الجزيرة م حيث ناقش وضع الفلاتا في فترة الحكم الثناي ي في السودان والتي شهدت دخول واستيطان معظم الفلاتا فى السودان عامة والجزيرة على وجه الخصوص والتي شهدت تطور ا اقتصادي ا بقيام مشروع الجزيرة ودور الفلاتا في المشروع وما قدموه من جهد في العمل الزراعي متناو لا ا ثر الا وضاع الاجتماعية في الجزيرة من حيث العادات والتقاليد والدين والا ندماج الاجتماعي للفلاتا مع الا خرين ا ضافة لتناوله للمشكلات الاجتماعية التي سببها وجودهم في الجزيرة فيما يتعلق بالتجنس والباحثة توافقه الرا ي فى ذلك ا لا ا نها تختلف معه في استخدامه للفظ الفلاتا في ثنايا البحث حيث عني به مجموعات الهوسا البرنو البرقو بل ا ن كل مقابلاته التي ا جراها واستشهد بها في ثنايا البحث وا ثبت الرواة نهاية دراسته كان كل المستجوبين من ا فراد قبيلة الهوسا وليس الفلاتا وتحاول الباحثة في هذا البحث توضيح وا ثبات صحة ذلك بالوثاي ق العلمية الكافية. ا ما محمد ا حمد بدين فقد نشر كتاب: الفلاتة الفولانيين في السودان مركز الدراسات السودانية القاهرة 1996 م وكتابه عبارة عن تجميع لمقالات نشرها من قبل وهي تتضمن ا صل الفلاتة ودخولهم السودان والدور الذي لعبوه في السودان وموقع الفلاتة من الهوية السودانية محاو لا اثبات ا نهم لا يقلون عن غيرهم من القباي ل السودانية ا ص لا وحضار ة ومساهم ة وحاول ا ن يدعم جهده بالحقاي ق العلمية والشواهد التاريخية 4

18 والباحثة توافقه فيما ذهب ا ليه من الناحية النظرية ا لا ا ن تعسفه لاثبات هذا التوجه قلل من قيمة الكتاب وشوه المقصد. الطيب عبد الرحيم الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية في السودان دار جامعة القرا ن الكريم للطباعة والنشر الخرطوم 1994 م حاول ا ن يو رخ للفلاتة وقد ا رجع تاريخهم ا لى خمسة ا لاف سنة وحاول ا ن يجعل لهم ا صو لا عربية وتلمس هجراتهم من الجزيرة العربية عن طريق الشمال من سيناء ومن الجنوب من باب المندب واليمن قبل الا سلام وحاول ا ن يثبت ا ن هوية الفلاتة ليست هوية عرقية ا و عنصرية ا و قومية با ي حال من الا حوال فالا سلام هو الذي ا عطاهم ملمحهم وصيغتهم والصفة الكيانية التي بقوا عليها ووسع لهم من ا بوابه مادام يجمعهم مع ا هله في الملة رباط واحد وصار السودان وطن ا ثاني ا لهم بعد ا ن ارتحلوا عن ا وطانهم الا ولى في غرب القارة بتعدد قباي لهم وعناصرهم ا ما عن حديثه حول اسهاماتهم فيما وفروه من الا يدي العاملة للمشاريع الزراعية المستخدمة وتركيز اهتماماتهم في مجال الزراعة في الجزيرة وسنار والسوكي والرهد ثم صاروا من بعد ذلك ملاك ا للا راضي على جروف النيل الا زرق ومن ا صحاب الحواشات في المشاريع الزراعية الجديدة والباحثة توافقه في ما ذهب ا ليه. وقد اهتمت الدراسات المشار ا ليها ا علاه بجوانب محددة مثل: ا صول الفلاتة تاريخ مجيي هم ا لى السودان ا ضاف ة ا لى ا وضاعهم الثقافية واللغوية وهي مفيدة بصورة محدودة للبحث وذلك في مجال خلفيات الموضوع الا ساسي. وكتب عبد االله عبد الماجد ا براهيم الغرابة الجماعات التي هاجرت من غرب ا فريقيا واستوطنت سودان وادي النيل ودورهم في تكوين الهوية السودانية الطبعة الا ولي " 1998 م" تناول الكاتب "الغرابة" ويقصد بهم البرقو والزغاوة والكانم والبرنو والفلاتة وتحمد له الباحثة ا جمال هذه القباي ل في كلمة "غرابة" لا نها تخفف من المفهوم السوداني العام عن كلمة فلاتة التى تطلق على القباي ل التى جاءت من ا قليم غرب ا فريقيا ولكن ما يهم الباحثة هو الحديث عن الفلاتة والذي له صلة بهذا البحث وقد بين في هذا الصدد ا نه كان للفلاتة ا كثر من دولة واحدة على نهر النيجر وا خرى في فوتا تورو في السنغال وثالثة في فوتا جالون ورابعة في منطقة هنير في ا عالي نهر فوتا ثم كانت دولتهم الكبرى في بلاد الهوسا. وفي تقدير الباحثة ا ن الكاتب ا كد بعض المعلومات التي جاء بها الكاتبان محمد ا حمد بدين والطيب عبد الرحيم والحاجة ماسة فى تقدير الباحثة للاهتمام بمثل هذه الدراسات لتتضح الرو ية حول ايجابيات هذه القباي ل والقباي ل السودانية الا خرى مما يمثل 5

19 خطوة نحو ا يجاد مقومات التجانس البشري وتعزيز مفهوم الهوية وهذا ما يرمي ا ليه هذا البحث. ا ما الدراسات ذات الصلة المباشرة بموضوع وفترة البحث فهي قليلة منها ما كتبته الا ستاذة جميلة محمد ا حمد تنفافي 2001 م في دراستها لنيل درجة الماجستير من جامعة ا فريقيا العالمية التي تناولت الوضع اللغوي بمدينة الروصيرص حيث تعرضت للجانب الجغرافي والتركيب القبلي لا قليم جنوب النيل الا زرق بصفة عامة ومدينة الروصيرص بصفة خاصة وتوصلت من خلال دراستها ا لي ا ن سهولة انتشار اللغة العربية في المدينة يعود ا لى العلاقة القوية التي تربط بينها وبين اللغات المحلية بالمنطقة. ومن تلك الدراسات كذلك دراسة الا ستاذة نجلاء عوض االله العاقب 2004 م عن التعليم بمدينة الروصيرص في دراستها لنيل درجة الماجستير من جامعة الخرطوم وقد تناولت الجانبين الجغرافي والاجتماعي بالولاية مع التركيز على دور التعليم وا ثره الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي في مدينة الروصيرص. ومن ثم فا ن هذا البحث يضيف ا بعاد ا جديدة لما ورد من دراسات سابقة ويتناول هذا الموضوع من الوجهة الاجتماعية ويركز على دور الفلاتة في الا بعاد الاجتماعية بالمناطق المختارة بجنوب النيل الا زرق ويفسر ا سباب حدوث التغي ر الاجتماعي لهذه المجموعة والعوامل والمو شرات التي ا دت ا لى التغي ر ومدى تا ثرهم واندماجهم في مجتمع جنوب النيل الا زرق. وقد تمثلت حدود هذا البحث المكانية والزمانية في: ا. الحدود المكانية: وتمثلها الحدود الجغرافية لمنطقة البحث وهي ولاية النيل الا زرق الواقعة في الجنوب الشرقي لجمهورية السودان والتي تمتد بين خطي طول 32 5 : و 35 :5 شرق ا وخطي عرض 24 : 12 و 23 : 18 شمال خط الاستواء ولا ن مجموعة الفولاني هي المجموعة التي اختارها البحث لذا فا نه سيركز بصورة ا كثر على الامتداد الجغرافي لهذه المجموعة في النيل الا زرق ويركز بصفة خاصة على الا عداد الكبيرة من هذه المجموعة والتي استقرت بمدينة الروصيرص وقرية السريو وهذه الحدود الجغرافية التي اختارها البحث للعمل الحقلي ليست مقصودة لذاتها بقدر ما هي مناسبة لعكس خصاي ص وا نشطة وحياة المجموعة الاقتصادية السياسية الاجتماعية والثقافية بالمنطقة. ب. الحدود الزمانية: ولا ن البحث يدرس كيفية اندماج ا فراد قبيلة الفولاني في مجتمع ولاية النيل الا زرق من خلال المشاركة في الا نشطة الاقتصادية السياسية الاجتماعية والثقافية مع الا خرين فا ن الباحثة اختارت الفترة الزمنية منذ العام 1900 م وحتي 2006 م 6

20 حتي ي مكن قياس التحول والتغير الذي حدث في بنية القبيلة ونظمها الاجتماعية لا ن البحث يا خذ ببعدين ا حدهما تاريخي والا خر اجتماعي ولما كان البحث الاجتماعي يدرس فترات معاصرة حتى يتمكن من قياس مدة التغير والتحول في بنية قبيلة ما فا ن هذا البحث ا ختار العام 2006 م لقياس ذلك. وتتكون مصادر الدراسة وطرق جمع البيانات من الما ثورات الشفاهية والوثاي ق والمصادر الثانوية بالا ضافة ا لى طريقة جمع البيانات وملاحظة على المقابلات. ا و لا: الما ثورات الشفاهية: المختار وهي تمثل المصدر الروايات ومقارنتها بما ورد وهي التي قامت الباحثة بجمعها من حقل العمل الميداني الا ول والا ساسي للبحث ا ذ تقوم الدراسة بعرض وتحليل هذه من دراسات سابقة وقد قامت الباحثة با جراء المقابلات في فترة امتدت لمدة ثمانية ا شهر وذلك بزيارات متباعدة لمناطق الدراسة"الروصيرص السريو" حيث تم الاعتماد على المقابلة الموجهة مع توظيف الملاحظة بقدر كبير و كتبت الا سي لة ا لا ا نه كان من الصعب الالتزام بحرفية ودقة وترتيب الا سي لة ا ثناء طرحها ا ذ ا ن معظم المبحوثين "الرواة" من كبار السن وا غلبهم ا ميون كما ا ن ا غلبهم لا يجيدون التحدث باللغة العربية ولما كانت الباحثة تجيد لغة المجموعة فا نه تم التغلب على ذلك باستخدام لغة الفلاتة- الفلفلدي "Flufulele" في عدد كبير من المقابلات لذا تمت ا عادة وصياغة الا سي لة شفاه ة بما ي مكن المبحوث من فهمها وقد ا ستخدم في التسجيل "الكاسيت" والتدوين بالقلم وعلى الرغم من ا ن عدد الذين ا جريت معهم المقابلات الشفاهية كبير فقد ساعدت ا جاباتهم في فهم كثير من المساي ل الغامضة وملا ت الثغرات في الوثاي ق المكتوبة وقد قمت بتثبيت الرواة في قاي مة المصادر حسب الترتيب الهجاي ي دون ا ي اعتبارات ا خرى مثل الا همية والسن وغيره كما تم استخدام التصوير الفتوغرافي لعكس بعض جوانب الثقافة المادية لدى الفولاني بمناطق الدراسة. وقد شمل حقل العمل الري يسي مدينة الروصيرص وقرية السريو باعتبار ا ن تمثيل الفولاني فيهما ا كبر وامتدت الزيارات ا لى ا ماكن استقرار ا خرى للفولاني داخل وخارج الا قليم ففي داخل الا قليم تم جمع معلومات من رواة بقرى: بدوس بيجاوي السراجية وا بو هشيم فيما تم جمع معلومات ا خرى من رواة خارج الا قليم بمدن وقرى: مايرنو مدني والخرطوم وا م درمان. الوثاي ق: ثاني ا: البحث على وثاي ق ا ساسية وهي: جلقني وهي مصدر ا ساسي بحكم وظيفتها التي تو ديها وقد اعتمدت في هذا وثاي ق حكومة السودان في دار الوثاي ق القومية بالخرطوم والتي تمثلت في مجموعة تقارير الحاكم العام ومجموعة السكرتير الا داري ومجموعة النيل الا زرق ونجد ا ن مجموعة حكومة السودان تطلق لفظ الفلاتة على المجموعات 7

21 ا ( ب( القادمة من غرب ا فريقيا "فولاني هوسا برنو برقو" وا حيان ا يتم تصنيف البرنو والبرقو كمجموعتين مختلفتين ليختفي بعد ذلك هذان اللفظان ويحل محلهما في الوثاي ق عبارة من ا فريقيا الاستواي ية الفرنسية ا و سكان ا فريقيا الاستواي ية الفرنسية وفي ا واخر الا ربعينات استخدمت وثاي ق المجلس الاستشاري لفظ النيجريين لبعض الفولاني والهوسا في مقابل البرنو الذين اعتبروا من السودان الفرنسي وهكذا ا ضاف تطور الا سماء باختلاف الا زمان صعوبات في التعامل مع الوثاي ق المكتوبة وسيستخدم البحث كلمة "فولاني" والتي ي قصد بها المستقرين لا ن كلمة فلاتا ا و فلاتة تعني مجموعات ا خرى ا لي جانب الفولاني وهي مجموعات: "الهوسا البرنو البرقو...الخ" وسيتم توضيح ذلك في سياق الفصل الا ول من البحث. ثالث ا: المصادر الثانوية: والتي شكلت مصدر ا مهم ا بالنسبة للبحث ويمكن تقسيمها ا لي: ( الكتابات المنشورة من كتب ودوريات ومقالات فى المجالات المختلفة. ( الكتابات غير المنشورة: والتى تتمثل فى ا وراق المو تمرات والبحوث الا كاديمية غير المنشورة "بحوث" الماجستير والدكتوراه والا وراق البحثية الا خرى التي كتبت مو خر ا. 8

22 الفصل الا ول مجموعات الفولاني في السودان 9

23 : خلفية تاريخية وجغرافية عن الفلاتة في ا فريقيا وا قسامهم: : خلفية تاريخية عن الفلاتة في ا فريقيا: ي ستخدم لفظ الفلاتة في السودان ليشمل كل القباي ل الوافدة من غرب ا فريقيا ولذلك فهم يعرفون رسمي ا بالغربيين ويندرج تحت ذلك الوافدون من السنغال وكانم وباجرمي وصكتو في نيجيريا الشمالية وا دماوا ويعرفون بالفولاني الهوسا الكانوري ا و والوافدون من ود اي يطلق عليهم (1) اسم البرقو وقد مر بعدة مراحل. ا ذ " "fulfulde والذين ينتشرون في مساحات واسعة في ابن عمرالتونسي في كتابه البرنو استخدام لفظ الفلاتة في السودان (2) استخدم سكان السودان لفظ الفلاتة ليعني جميع المتحدثين بالفلفلدي (3) ا دماوا ونيجيريا تشحيذ الا ذهان بسيرة بلاد العرب وا هل السودان (4) الفلان وا هل دارفور يسمونها الفلاتة وفلاتا بفتح الا لف في الا خر ا صح". ويذكر محمد "قبيلة تسمى وتطور استخدام هذا اللفظ في دارفور نفسها فبحلول عام 1915 م ا طلق سكان (5) دارفور لفظ الفلاتة على الفولاني والهوسا (6) لفظ الفلاتة ليعني جميع الوافدين من غرب ا فريقيا الكانوري هم ا ول من ا ما سكان النيل في السودان فقد وترجح بعض استخدموا المصادر ا ن (7) استخدم لفظ الفلاتة ليعني الفولاني وهناك رواية ا نفردت بها كلوتيلد تشير ا لى ا ن لفظ الفلاتة هو الاسم الا صلي للفولاني ولكن تم تحريفه في بلاد الهوسا ثم صححه الكانوري وا هالي السودان فقد قيل ا نه في ا واخر القرن السادس وا واي ل القرن السابع الميلادي ا رسل عقبة بن نافع لنشر الدين الا سلامي في شمال وا خذ يتنقل ا فريقيا من بلد ا لى ا خر تتبعه حاشية كبيرة حتى وصل ا لى المغرب ومن هناك اخترق الصحراء الكبرى متجه ا ا لى الجنوب حتى وصل السنغال حيث ا طلق عليهم اسم "فلاتي" نسبة" للفلاة" ا ي الصحراويين ا و الوافدين من الصحراء وبالتالي فقد ع ني بكلمة فلاتي " بدوي "وفلاتة "بدو" وقد عرفت هذه القباي ل بحبها للتنقل وعندما وصلت بلاد الهوسا في نيجيريا في القرن الثامن عشر الميلادي عرفت جاء نتيجة لعدم تمييز النقطتين الموضوعتين في الحرف "بال فلاني" ويقال ا ن التحريف "ت" و تكتب بخط اليد وعليها نقطتان متصلتان مما جعل الهوسا يحرفونها ا لى "فولاني" بد لا عن "فلاتي" ولكنهم عندما وصلوا السودان حيث كانت اللغة العربية منتشرة عاد الاسم وقد ا لى لفظه الا صلي (8) "فلاتي" والراجح ا ن لفظ فلاتي قد ا طلق على الفولاني من قبل الكانوري ويبدو ا ن الكانوري كانوا ا كثر معرفة باللغة العربية من الهوسا الا مر الذي ا هلهم لتصحيح الاسم ثم تبعهم من بعد ذلك ا هل دارفور ثم سكان النيل في السودان فعززوا هذه التسمية. "وفلاتيون" و"فلاتيين" استخدم العرب كلمة " فلات" كما (9) في كتابه ا نفاق الميسور. استخدم "السلطان محمد بيلو" لفظ "فلاتا" 10

24 ويستخدم لفظ " فلات" في السودان ليشمل كل القباي ل والمجموعات الوافدة من غرب ا فريقيا ولما كان الفلاتة يتمتعون بمكانة مرموقة وحظوة لدى سلاطين دارفور لمساهمتهم العلمية فقد ادعت قباي ل غرب ا فريقيا الا خرى الا صل الفلاتي حتى تتمكن من استغلال هذا الوضع المميز للفلاتة في السودان وقد اكتسب هذا اللفظ معنى غير حميد بعد ذلك نتيجة تدافع الفولاني والهوسا ا لى السودان ا ثناء الحكم الثناي ي وا صبح يتضمن قدر ا من الاستخفاف والازدراء وهذا يشبه تمام ا ما يطلقه السودانيون القاطنون حول النيل على بعض المجموعات مثل (عرب) للبدو و (فلاتة) لقباي ل غرب ا فريقيا و(حلب) لبعض سكان شمال (10) ا فريقيا من المصريين والشاميين ونسبة لهذه الطبيعة السلبية التي ا كتسبتها كلمة فلاتة عند سكان وسط السودان فا نه نادر ا ما نجد هذه المجموعات القادمة من غرب ا فريقيا تستخدم لفظ على ا طلاق لفظ التكارير على مجموعات غرب "فلاتي" للتعريف بالنفس ا و الذات ولذلك ا تفق معظم الكتاب (11) ا فريقيا في السودان ويقول الطيب عبد الرحيم في ذلك: "ا ما لفظ التكارنة في السودان ومفردها تكروري ا و تكروني فهو لفظ يطلق خطا على كل القباي ل المهاجرة من المنطقة الواقعة عبر البلاد التي تربط بين موريتانا وغرب دارفور شرق ا والتي وا حيان ا البرقو ا لا ا ن ا صحاب الاسم الحقيقي هم تشمل في مصطلحهم الفولاني والهوسا والبرنو (12) الفولاني فقط". ورغم استخدام لفظ الفلاتة والتكارير بمعنى واحد في السودان لكنهما يختلفان في الاستخدام من الناحية الجغرافية ا ذ يسود لفظ الفلاتة في غرب السودان وحتى وسط السودان في النيل بينما يسود لفظ التكارير والتكارنة في شرق السودان البحر الا حمر وفي سواحل في طوكر والحدود الحبشية ا لى كسلا والقضارف في شرق السودان وذلك لوفود جماعات الفلاتة ا لى السودان بهذا الاسم من الغرب بعد ا ن اكتسبوا اسم الفلاتة في برنو لدى الكانوري بينما جاء لفظ تكارير للسودان من الا راضي المقدسة في الحجاز لا ن اللفظ ذو ا صل شرق ا وسطي واستخدامه في شرق السودان جزء من الاستخدام والقبول العام في الشرق الا وسط للا شارة لكل المسلمين في السودان من غرب وهي لا تحمل ا ي معاني مهينة ا وغير الفلاتة والتكارير على (13) كريمة ا فريقيا ومن ثم ا صبح المو رخون يطلقون اسم كل من ا تى من غرب ا فريقيا حتى ا صبح عامة الناس لا يعرفون ا لا هذين الاسمين وفقدت المجموعات المكونة لهذين الاسمين مثل الفولاني والهوسا (14) والبرنو والبرقو تمي زها عن بعضها. 11

25 2-1-1: الظروف الطبيعية والجغرافية لموطن الفلاتة في ا فريقيا:- تقع نيجيريا ا لي الجنوب من خط عرض 13 شمال ولهذا الموقع ا ثره في كثرة المطر السنوى والذي يتوزع بصورة متساوية ا كثر مما هو عليه في سودان وادي النيل في ا قصي شمال نيجيريا ونجد ا ن معدلات المطر والظروف التي تحكم هطوله تشبه مديريات وسط السودان وتنتشر الا نهار الصغيرة والوديان في شمال نيجيريا ولم تمتد الصحراء كثير ا في شمال نيجيريا وا غلب الا راضي خصبة وبها ا شجار ضخمة (15) وشجيرات كثيفة ا كثر مما هو عليه في مديريات وسط السودان (16) المهوقنى وا شجار المطاط ونخيل الزيت في مساحة واسعة. ا ما المحاصيل فهي وينتشر شجر متنوعة وكثيرة منها الذرة والفول السوداني والقطن والتباكو والكسافا والطماطم وتختلف ا ساليب الزراعة وفق ا للتربة والا مطار وقد اهتمت المناطق المكتظة بالسكان بتطبيق دورة سباعية للمحاصيل ويستخدم فيها الري الصناعي بواسطة الشادوف لري القمح والطماطم والبصل وحتى القطن في مرحلة من مراحل نموه كما (17) تربى الا بقار ولكن يندر وجود الجمال حتى في النقل. تشبه الظروف المناخية في "برنو" ا لى حد كبير الظروف المناخية في وسط السودان فالا مطار غزيرة نسبي ا حوالي( 24 بوصة) ولكن قربها من الصحراء جعل وجود الا شجار المورقة فيها قلي لا وهناك ا عداد كبيرة من الماشية في المنطقة تسقى من الا بار في فصل الجفاف وهناك عدد قليل من الجمال ولكن الوساي ل الري يسية للنقل هي الحمير (18) والثيران. ا ما الظروف الطبيعية في و داي وكانم وباجرمي فهي ا فضل من السودان ا ذ ا ن ا مطارها ا كثر غزارة من مناطق كثيرة في السودان في ذات خطوط العرض ففي يبلغ متوسط الا مطار حوالى( 24 بوصة) "ا بشي" في السنة مقارنة بحوالي( 15.6 بوصة) في ود مدني بالسودان وفي باجرمي حوالي( 24 بوصة) في الشمال و( 40 بوصة) في الجنوب وتتحرك القباي ل التي تربى الماشية موسمي ا من الشمال ا لى الجنوب في ا رض يقسمها نهر البطحة الذي يجري من ا بشي ا لي بحيرة فترى وتزرع الذرة في كل البلاد ونوع من القطن المحلي في باجرمي وجزء من و داي ا ما الذين يهتمون بتربية الا بل فنجدهم (19) يتواجدون في الجهات الشمالية لكا نم وشمال ا بشى في وا دي. والملاحظ ا ن نيجيريا وبرنو وباجرمي وكانم ووداي كلها تقع في نطاق حزام السافنا بين الصحراء ومنطقة الغابات حيث تتواجد ذبابة التسى تسى ويمتد هذا الا قليم من غرب ا فريقيا ا لى شرقها بين خطي عرض 10 (20) :15 شمال والتي تتم عبرها هجرة الفلاتة وتوفرت فيها فرص العمل الما جور وا راضي واسعة خصبة يمكن زراعتها وقد 12

26 ب( ج( ساعدت الظروف الطبيعية والجغرافية لهذه المنطقة على هجرة الجماعات بصورة واسعة ففي حالات الجفاف المتكررة تحدث ا حيان ا مجاعات تو دي ا لى الحركة من مكان لا خر داخل هذا الحزام ومن ثم فا ن حركة المهاجرين داخل هذا الحزام لا تنقطع لا سباب (21) متعددة. :3-1-1 من غرب ا قسام الفلاتة في ا فريقيا:- كما ذكرنا ا فريقيا وهي من قبل فا ن اسم "الفلاتة" في السودان يطلق على عدة مجموعات وافدة "الهوسا البرنو الكانوري البرقو والفولاني" وحتى ي تسنى لنا معرفة مجموعة الفولاني والتي تقصدها الدراسة لابد من التعريف بالمجموعات الا خرى ومن ثم تناول مجموعة الفولاني بشي من التفصيل. ا و لا: الهوسا:- تشير كلمة الهوسا ا لى ثلاثة معا ن: (ا ) لغة الهوسا وهي لغة حامية. ( المنطقة التي تتركز فيها المجموعة الناطقة بلغة الهوسا من زاريا ا لى كاتسينا ا لى صكتو. ( الهوساوا وتعنى كل الشعوب في وسط وغرب بلاد السودان التي تتحدث الهوسا لغة (22) ا صلية ا و ا ساسية فمدلول كلمة الهوسا مدلول لغوي لا جنسي فكل من يتكلم الهوسا لغة ا صيلة ا و ا ساسية يعتبر هوساوي ا ولا توجد قبيلة محددة تعرف باسم "قبيلة الهوسا" وهم عبارة عن مجموعة من القباي ل والجماعات المنتشرة في غرب ا فريقيا من المحيط الا طلنطي غرب ا ا لى جمهورية السودان شرق ا وا لى حدود ليبيا والجزاي ر شما لا وتشمل (23) جمهوريات النيجر ونيجيريا وتشاد وتوجو وبنين والكمرون وغانا ولكنهم يتركزون بصفة ا ساسية في نيجيريا ويوجد من بين هذه المجموعات الناطقة بالهوسا من لا يعرف (24) لغته الا صلية ا و الا ساسية وهي الهوسا (25) ا خرى فرعية. وهنالك من يتكلم لغة الهوسا ا لى جانب لغة ولا توجد وحدة سياسية ا و ا قليمية تضم الهوسا ولكن تجمعهم لغة وثقافة مشتركة (26) تا ثرت ا لى ح د كبير بالا سلام وعلى الرغم من ذلك فا ن دويلات الهوسا السبع المتمثلة في كانو زاريا كاتسينا و جوبير بيرام دورا وهاديجيا ا ذ يرجع تاريخها ا لى القرن الرابع عشر الميلادي وقد ضمها الفولاني لا مبراطوريتهم في العقود الا ولى من القرن التاسع عشر ا ثناء جهاد الفولاني الذي بدا في سنة 1804 م. نتيجة (27) وتعتبر مجموعة الهوسا هي المسيطرة اجتماعي ا واقتصادي ا في شمال نيجيريا لتفوقهم العددي وهم مجتمع محافظ ويشتغل (28) الفولاني ويربون الا غنام والماعز ونادر ا ما يربون الا بقار ا غلبهم بالزراعة وهم ا كثر دا ب ا من وللهوسا مقدرة كبيرة على 13

27 التكي ف والتواو م خلاف ا للمجموعات الا خرى في غرب ا فريقيا فهم حرفيون مهرة في النسيج والفنون الا خرى وذوي خبرة تجارية كبيرة وفي المدن يحتكرون سوق العمالة غير الماهرة (29) والخدمة المنزلية. ومن المحتمل ا ن يكون سقوط دويلات الهوسا في بداية القرن التاسع عشر قد ا دى ا لى هجرة ا عداد كبيرة من الهوسا ا لى السودان غير ا ن الهوسا شعب محب للتنقل والتجوال فهم يهجرون بلادهم بمجرد التحرك ا لي الحج حيث يمكثون وقت ا غير محدد في الطريق وغالب ا ما ساحل غرب (30) يستقرون في ا ي مكان طاب لهم فيه المقام ا فريقيا قد كونوا ما ولذلك نجد الهوسا في (31) يشبه المستعمرات التجارية الخاصة بهم (32) يميلون ا لى التعصب الديني رغم جهاد الفولاني في منطقتهم الري يسية. ثاني ا: البرنو:- (33) باسم برنو برنو هي المنطقة الواقعة وهم لا غرب وجنوب بحيرة تشاد وقامت بها ممالك عرفت وكانت من ا هم الممالك التي قامت في الجنوب وبسط حكامها سيطرتهم (34) في بعض الا حيان على ا غلب دويلات الهوسا في الشمال الشرقي مملكة برنو قد ا سسها سيف بن ذي يزن ا مير اليمن قبل الا سلام. ودخل شعب ولكن العادات المرتبطة بالدين المحلي القرن الثامن عشر وفي هذه (35) وتدعى الا ساطير ا ن البرنو الا سلام ما بين القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي استطاعت ا ن تض عف الا سلام وتقصيه تمام ا بنهاية الا وقات تحرك الفولاني عبر شمال ا فريقيا ا لي السنغال ومنها ا لى الكميرون ثم تفرقوا في الدول التي تقع في مسارهم شرق ا وا لى الشمال منها فوصلوا ا لى برنو حيث ا طلق عليهم الكانوري اسم الفلاتة. (36) وقد فشل جهاد الفولاني في بداية القرن الثامن عشر الميلادي في الاستيلاء على برنو ولكن الا سرة الحاكمة في برنو فقدت سيطرتها بعد استدعاء الحاج محمد الا مين الكانمي لنجدتها في مواجهة الفولاني واستطاع الجزء الشمالي الغربي الذي ظل يعرف ببرنو نقودري الكانمي اخراج الفولاني من برنو عدا "Nagaudri" ا لا ا ن جهاد الفولاني قد ا دى ا لى نزوح ا عداد كبيرة من ا فراد الا سرة الحاكمة "المغومي" لجا وا للشمال والشرق طلب ا للا مان (38) والقبيلة الري يسية للبرنو هي الكانوري (37) الذين والتى يسميها الهوسا "بيري بيري". وقد وصل الكانوري ا لي منطقة برنو في القرن الرابع الميلادي. ثالث ا: الكانوري : يمثلون عنصر ا وسط ا بين التيبو "تيدا" (39) (40) في التبستى والزنوج ولغتهم ذات صلة بالتيبو من جهة والمابا سكان و داي من جهة ا خرى وقد ا دعى ا حد الدارسين (41) النمساويين ا ن ا صل الكانوري يعود ا لى السومريين الذين حكموا بابل القديمة. 14

28 ويتميز الكانوري با نهم ا هل ا خلاق وج لد بالمقارنة مع العناصر الزنجية وا غلب الكانوري يشتغلون بالزراعة ولكنهم يمارسون بعض الحرف وصناعة السلال والفخار والحديد بالا ضافة ا لي الزراعة وزراعة الكانوري عموم ا تقليدية في بلادهم ولكن في ا ماكن ا خرى خارج بلادهم ا ثبتوا ا نهم مزارعون ا كفاء ويربي والبعض الا خر يربي الضا ن وبعضهم ماهر في الحياكة. بعض الكانوري الا بقار ويتبع ا غلب الكانوري الطريقة التجانية على الرغم من ا نهم يحتفظون ببعض الخرافات كالشعوذة والسحر والعين الشريرة ويوجد بينهم عدد كبير من السحرة. رابع ا: البرقو: جزء ا من (42) وهو لفظ يشير ا لى سكان و داي المجاورة لدارفور والتي ا صبحت فيما بعد ا فريقيا الاستواي ية الفرنسية وكما هو الحال في معظم بلاد السودان فا ن السكان يتكونون من قباي ل وعناصر متعددة والعنصر الغالب في وداي هو فيها معظم القباي ل الا صلية "المابا" والتي اندمجت وا لى المابا تعود ا صول البرقو وينقسم المابا ا لي عدد من (43) القباي ل الصغيرة ويتصل البرقو لغوي ا بالمساليت وقد تم يز تطور تاريخهم في القرن التاسع عشر بتجارة الرقيق وهي السلعة الوحيدة التي تمكنت من التغلب على مشكلة بع د الا سواق وسوء وساي ل النقل الا مر الذي ا دى ا لى انتعاشها والحد الفاصل بين العبد وسيده هو الموقع الجغرافي حيث يسترق سكان الشمال من هم جنوبهم وقد بدا هذا الفاصل يتراجع جنوب ا ا واخر القرن التاسع عشر الميلادي حتى وصل مناطق قباي ل السلامات ونهر شاري ويعتبر لازدهار فيها ا نشطة انتعاش وتدهور تجارة الرقيق في و داي ا ثر ا مباشر ا حضارات في مناطق ا خرى وقد بقيت و داي نفسها فقيرة الموارد ولا توجد اقتصادية ا خرى ذات عاي د يذكر وظل سكانها فقراء بصورة عامة وعلى الرغم من ا ن الاحتلال الفرنسي ا وقف تجارة الرقيق ا لا ا ن ا ثر النظم الا دارية الفرنسية كان محدود ا وا ن استطاع الفرنسيون حل مشاكل الطرق والنقل ا لا ا ن مشاكل الثروة الا خرى كالمال والنقد والتجارة قد ظلت مهملة ولم تمتد ا ليها يد الاصلاح والشي الوحيد الذي ا مكن لسكان وداي تصديره لجيرانهم بعد ا نهاء تجارة الرقيق هو الا يدي العاملة وعلى هذا الا ساس كانت هجرة (44) متعددة. خامس ا: الفولاني: ولفظ سكان وداي من البرقو ا لى السودان ذات دوافع اقتصادية عرف الفولاني با كثر من اسم فهم يطلقون على ا نفسهم اسم (الفولى) ا و (الب ولي) (فولاني) هوالاسم الذي ا طلقه الهوسا على مجموعة من السكان كانوا يسمون ا نفسهم فولبي" "Fulbe وهواللفظ الشاي ع استخدامه في نيجيريا كما عرفت هذه المجموعة 15

29 با سماء ا خرى كالبولز "Peuls" والفلا "Fula" بل ا ن ا هل برنو وكذلك السودانيين ا طلقوا عليهم اسم فلاتا "Fellata" (45) وهي تسمية عربية قد يكون مصدرها الا فلات من الحدود. (46) ويطلق الولوف عليهم اسم بوب بينما سماهم الفرنسيون بيل والا نجليز فولب في صيغة الجمع ومفردها ب ولو" Buluo ". ا ما كلمة فولاني فهي التسمية التي استخدمتها قباي ل الهوسا نق لا عن البربر المسلمين ولا سيما الطوارق ويعني بها المستقرين منهم ا ما لفظ فلاتة فهو التسمية التي (47) استخدمتها قباي ل الكانوري وسكان النيل في وسط السودان. ا صل قبيلة الفولاني في ا فريقيا وا قسامها:- اختلف المو رخون حول ا صل هذا الشعب وظ لت مسا لة ا صلهم خلافية تضاربت حولها الا راء والا قوال وذلك لتضارب المصادر التي ا شارت ا لى تاريخ منشا هم الا ول قبل وصولهم ا لى فوتا تورو "بلاد التكرور" هذا ا لى جانب ملامحهم وتقاطيعهم غير الزنجية حيث يعتقد با نهم من الحاميين ووفق ا للفولاني ا نفسهم فا ن ا صلهم سواحل جنوب المغرب ويعتقدون ا نهم في الا صل فرس قدموا من فارس. "فوطا" ومواطنهم وقد ذكر عبداالله بن فودي: " ا ن فوتا تورو اعتنقوا الا سلام على يد القاي د عقبة بن نافع والذي تزوج من ابنة ملك فوتاتورو (48) ومن ثم فهم خليط من الفرس والا فارقة". "باجو منقو" ومن هذا الزواج ظهر الفولاني ويرى المو رخ ديبو "Dubois" ا ن الفولاني من البربر وا نهم انحدروا من منطقة ا درار شمال بلاد السنغال واندفعوا ا لى غرب بالزراعة والرعي. (49) ا فريقيا بعد طرد المسلمين من الا ندلس واشتغلوا ا ما المو ر خ المصرى ا براهيم طرخان فيرى ا ن الفولاني قدموا من مصر العليا وا نهم هاجروا غرب ا عبر سواحل شمال هناك فيما واصل البعض ا فريقيا ا لى المحيط الا طلسي واستقر البعض منهم الا خر رحلته جنوب ا حتى وصلوا ا لي بلاد الهوسا وظلوا من (50) الرعايا المناوي ين لحكام الهوسا وغيرهم من الحكام. ا ما صاحب انفاق الميسور فقد تناول مسا لة نسب الفولانيين بشي من التفصيل وا ن لم يخرج كثير ا عما تقدم وا ضاف با ن الفولاني هم من ا ولاد جعفر بن ا بي طالب وا ردف ا يض ا با نهم قد يكونوا من اليهود وقد ع لل هذا با قوال بعضهم في ترجيح النسب (51) ومن ظاهرة حب الفولانيين للا بقار ا ذ هم رعاة مشهورون متمسكون بالعصى. وهناك وجهة نظر ا نثربولوجية ا ث يرت حول ا صل الفولانيين ا ذ قدم المو رخ جورج ديتيرلين بحث ا تناول فيه ا صل الفولانيين استند فيه ا لى اكتشاف عالم الا ثار الفرنسى هنري لهوت " Lhote " Henary بوجود نقوش ع ث ر عليها في جدران كهوف 16

30 بالصحراء الكبرى يعود تاريخها ا لى العصر الحجري ا ى حوالي الا لفية الثالثة قبل ميلاد المسيح مما يدل على ا ن الا نسان الا فريقي قد عاش حياة مزدهرة في تلك المنطقة وفي ذلك الوقت قبل جفاف مياه الصحراء الكبرى وتا كل خصوبة ا راضيها وتحمل تلك النقوش صور ا لسكان هذه الا راضي ومعهم الا بقار التي كانوا يرعونها والتي على ما يبدو كانوا يمج دونها ويذكر الباحث ا ن لهو لاء السكان ملامح وخصاي ص جسمانية شبيهة بالملامح التي تتميز بها الشعوب الفولانية في هذا العصر فبات من المر جح ا ن يكون الا صل العرقي للشعوب الفولانية راجع ا الى ذلك الزمن البعيد ومن ثم فا ن هذا العنصر (52) المحلي هم الا جداد الا واي ل الحقيقيون للجنس الفولاني وا ن وبيي ي ا واجتماعي ا وتاريخي ا في غرب (53) ا فريقيا منذ بدء تاريخ المنطقة. هذا الجنس قد تواجد ا ثري ا وقد تمت محاولات ا خرى للتعرف على هذا الشعب من خلال لغته وقد انقسم الدارسون في ذلك ا لى ثلاث مجموعات: المجموعة الا ولى: ترى ا ن اللغة الفولانية "الفلفلدي" في الا ساس هي لغة شعب زنجي تكروري ثم اكتسبها شعب من البيضان من الا صل اليهودي السوري وا صبح ا حفادهم هم الفولانيون. ا ما المجموعة الثانية: "Judeo Syrian" فتعتقد ا ن العنصر التكروري الا سود هو الا صل ا ما العنصر الرعوي المتنقل الذي يشبه البربر فهو مجرد مكتسب لهذه اللغة. ا ما المجموعة الثالثة: فقد ا رجعت الفولاني للا صل السامي معتمدة في ذلك على ا عمال علماء الفولاني في القرن التاسع عشر الذين ا رجعوا ا صل الفولاني لعقبة بن نافع الذي (54) عمل على نشر الا سلام بين البربر مباشرة بعد الفتح العربي الا سلامي لمصر وليبيا. ويجد هذا التا ويل تفضي لا لدى النسابة المحليين ا ذ تذكر الروايات الشفوية ا ن عقبة ابن نافع تزوج من "باجو منقو" وهي امرا ة فولانية وا نجب منها ولد ا وبنت ا ثم ا نه دخل ا لى داره فوجد ا بناءه يتحدثون بلغة غريبة عليه فسا لهم ما هذا مشير ا ا لي العصا فردوا عليه: ) س ورو) وما هذا مشير ا ا لي المصلاة فردوا عليه: (ج ولدقيل) وما هذا مشير ا ا لى الابريق فردوا عليه: (نقرد و) فغضب على ضياع لغة ا جداده ولغة القرا ن فهاجر ا لى شرق السودان حيث تزوج هناك وا نجب ا ولاد ا يشبهونه وهو في حالة ا حباطه فهم لا يخللون شعورهم ونادر ا ما يغتسلون. ولعل الاشارة هنا ا لى البجة الذين يعتقد الفولاني ا نهم ا بناء عمومتهم هي الكلمات الا ساسية في لغة كما يعتقد عامة الفولاني ا ن كلمات (55) (الفلفلدي). ولكن التناقض واضح في هذه الرواية فزواج (العصا) القاي د العربي (المصلاة) (الابريق) من امرا ة فولانية يشير ا لى وجود الفولاني قبل فترة طويلة لهذا الزواج ولعلهم موجودين قبل وصول 17

31 العرب المسلمين لهذه المنطقة مما يدحض القول الساي د با ن عقبة هو جد الفولانيين الا ول ا ذ ذكر عبداالله بن فودي ا ن هذا النسب يص ح في حالة الفولاني توردبي (56) "Tordebe" فقط. ونخلص من ذلك على ا ن الفولاني هم خليط ا يغ لب عليه العنصر السامي وهم في الا صل رعاة يتجولون في غرب ا فريقيا ويعتقد معظم المو رخين ا ن الوطن الا صلي للفولاني هو ا واسط نهر السنغال ومنطقة غامبيا ومناطق السافنا المجاروة في فوتوتورو ومن هناك واصلوا انتشارهم من الغرب ا لى الشرق طوال الا ربعة قرون منذ القرن السادس عشر الميلادي فانتشروا في مساحة واسعة تمتد من السنغال وقامبيا في المحيط الا طلنطي ا لى مالي وبوركينا فاسو والنيجر وشمال نيجيريا وتشاد والكميرون وهناك (57) جيوب وا شتات منهم في جنوب سيراليون وغانا وبنين وحتى السودان. (58) الفولانيون ا كبر المجموعات السكانية في شمال نيجيريا بعد الهوسا. ا قسام الفولاني:- وينقسم الفولاني ا لى قسمين: فولاني رعاة رحل وفولاني مستقرون. ا ما الفولاني الرعاة فيعرفون بفريريان كيرابي Kiriaba" "Firarian ويكون في لغة الفولاني "الفلفلدي" وبا مبررو" "Moborrorioj لدى الهوسا ا و ا صحاب البقر وخلاف ا للفولاني المستقرين فقد احتفظ الرعاة ا لى درجة كبيرة بخصوصيتهم العرقية ومازالوا يحتفظون بشكلهم البربري ويحسبون ا نفسهم ا كثر نقاء ا وا رفع من المصاهرة والاختلاط با ي عنصر ا خر وهم يتم يزون بالانعزال والتوحش. ويبلغ عدد الفولاني الرعاة في نيجيريا ببداية القرن العشرين حوالي ثلاثماي ة ا لف من جملة المليون ونصف فولاني ويرعى الفولاني الرعاة ا بقار الفولاني المستقرين (59) وا غنياء الهوسا وهم رعاة مقتدرون ويتحكمون بصورة جيدة في مواشيهم. ا ما الفولاني المستقرون والذين يعرفون في لغة الهوسا بفولاني "جد ا (60) " فهم نتاج خليط بين الفولاني الا صليين بالقباي ل الا خرى التي اختلطت بهم ا ثناء ترحالهم وهجرتهم وهم يعملون بالزراعة (61) وا لى هذه المجموعة ينتمي معظم الحجاج. ويتميز تاريخ الفولاني بنشاطهم السياسي كمو سسين لدول فكان ا ول ا مراء غانا من البيضان وكونوا في القرن الخامس عشر ا ثناء دولة مالي قطاع ا مهم ا من المجتمع (62) في ماسينا واعترف بهم حكام مالي زعماء على فرع القبيلة من الا ردو الا خيرة ا صبحوا مصدر ا للقلق في مالي وصنغاي. وا شهر فروع القبيلة التي سكنت نيجيريا هي وفي الا يام "توردبى" التي قدمت واستوطنت المكان الذي عرف بخلافة الصكتو وقد تقلد عدد من زعماء الفولاني مناصب مهمة في 18

32 (63) بعض دويلات الهوسا مثل زاريا وهاديجيا قبل فترة طويلة من جهاد الفولاني. وقد وصل الفولاني لبلاد الهوسا في شكل رعاة في القرن الثالث عشر الميلادي كما وصلوا منطقة برنو في القرن السادس عشر وكانوا يشكلون مجموعة ثقافية مهمة في مجتمع دويلات الهوسا وعلى الرغم من دخول الا سلام لدويلات الهوسا منذ القرن الخامس عشر الميلادي ا لا ا نه ظل في حالة تلاشى وبقيت بلاد الهوسا على معتقداتها (64) الوثنية بصورة عامة وفي سنة 1804 م بدا الفولاني جهادهم المشهور بقيادة عثمان ابن فودي وا سسوا خلافة الصكتو في شمال نجيريا واستقرت دولة الفولاني في نيجيريا حتى قدوم الا نجليز وهزيمة السلطان الطاهر الا ول في معركة بورمى سنة 1903 م وفرار (65) ابنه مايرنو (66) ا لى السودان وفي ذات الوقت الذي قامت فيه دولة الفولاني في بلاد الهوسا قامت الا مبراطورية التجانية في تحالف مع الفولاني الملى في منطقة (67) قضى عليها الفرنسيون في سنة 1893 م. الا خرى ا لا "فوتا" والتي وعلى الرغم من ا ن الفولاني المستقرين يكثرون الاختلاط والتزاوج مع القباي ل ا نهم لم يتا ثروا بمحيطهم كثير ا ا ذ ا ن معظم صفاتهم وميزاتهم وراثية وقد ا ضاف جهاد عثمان بن فودي لسمعتهم ومكانتهم مزيد ا من الرفعة والسمو ولذلك فا ن ا غلب الحكام في نيجيريا من الفولاني وهم يعتزون با نفسهم ويحبون النفوذ ولا يرضون ا ن يكونوا في موقع المحكوم (68) (69) المجموعات التي ا بعدت عن مراكز السلطة. المسلمين من والفولاني كما ا نهم يحتفظون بتماسك قبلي نادر خاصة تلك لا يفضلون غير المسلمين من جميع الا جناس ولكنهم يحترمون غير بني جلدتهم من تلقاء ا نفسهم ولا يتجولون ا لا للضرورة. "الا مبررو" وباستثناء الا مبررو لم يكن الفولاني يحبون التجوال (70) ويعتبر الفولاني من ا هم المجموعات التي سكنت السودان وتركت ا وطانها كراهية للحكم الا جنبي ا و تحقيق ا لنبوءة عثمان بن فودي باقامة دولة الفولاني في المشرق ا و (71) النيل. وقد قسم الدارسون الفولاني في السودان ا لي ثلاثة ا قسام: القسم الا ول: هم "الا مبررو" وهم بدو خلص يتجولون ولا يتقيدون بموطن مستقر ويتخذون الا راضي الزراعية المنخفضة سكن ا مو قت ا لهم ويتا ثرون في ترحالهم بموسم الا مطار. القسم الثاني: فهم فولب لدى" "Fulbe ladde ا ي فولاني البادية ا و فولاني الا بقار وهم فولاني شبه بدويين ا ذ يعتمدون على الزراعة الموسمية للوفاء ببعض ويتوزعون على معسكرات موسمية بالقرب من المدن. احتياجاتهم الغذاي ية 19

33 القسم الثالث: فهم الفولب موبالي "Mbaal" وهم فولاني الا غنام ويعتمدون عليها كلي ا وهم جماعات قليلة متفرقة يقيمون في البوادي ويعتمدون على الزراعة ا لي جانب تربية (72) الا غنام التي يمتلكون منها ا عداد ا قليلة وقد ا طلق موري لاست " Last "Mury الا نجليزي في كتابه اسم البقارة على الفولاني الذين عادة ما يحتقرون كل فولاني لا يهتم (73) بتربية الا بقار. ا ما الكاتب الا نجليزي موردوك فقد ذكر في ا حدى كتبه: "تعتبر ثقافة البقارة ثقافة مجموعة من القباي ل التي تعمل في رعي الا بقار وتضم البدويين والبقارة والفولاني (74) والطوارق" وا يده في ذلك البروفسير يوسف فضل حسن ا ذ قال: " كان طريق الا ربعين نشط ا تجاري ا عبر التاريخ يستخدمه البقارة والفلاتة الذين نسوا لغتهم وتحدثوا بلغة البقارة العربية". وقد حاول. (75) "ماكمايكل" عقد مقارنة بين الفلاتة والبقارة ا ذ قال: "البقارة في مظهرهم الخارجي سمر البشرة يمتازون بخفة الجسم والنحول ولهم تقاطيع واضحة وعيون براقة والشعر قليل على الوجه وكذلك في الغالب تكون لهم لحي خفيفة ممتدة ا لي الا مام ويحمل الرجال رمح ا طوي لا له ا سنان عريضة وا غلب الفلاتة يتميزون بهذه الصفات. (76) 4-1-1: شجرة النسب عند الفولاني:- تشير العديد من الروايات الشفاهية ا لى ا ن الفولاني لا يهتمون كثير ا بمسا لة الجد الا ول للقبيلة بل يفضلون الانتساب ا لى المناطق التي قدموا منها وينتسبون في الا صل ا لى مناطق فوتاتورو وفوتا جللو وفوتا قورو "جورو" (77) وماسنة. ونجد ا ن البعض منهم يرجعون ا صلهم ا لي عقبة بن نافع باعتباره الجد الا ول للفلاتة الفولانيين ا لا ا ن هذا القول غير صحيح فالفولاني وكما تشير الشفاهية متواجدون ا ص لا قبل ذلك ا ن لغتهم على شيي ا رواياتهم بعض الفتوحات الا سلامية في الشمال الا فريقي ومما يو كد على "Fulfulde" متفردة من حيث التذكير والتا نيث ا ذ لم تا خذ من اللغة العربية عكس لغة الهوسا التي ا خذت الكثير من مفرداتها من اللغة العربية وهذا يو كد (78) ا ن للفلاتة طقوس وعبادات دينية يمارسونها قبل ظهور الا سلام. زوجته باجو منقو وتضيف رواية ا خرى ا لى "Bagu Mangu" ا ن القول الساي د حول ا ن ا ولاد عقبة بن نافع من هم ا ول من تحدث اللغة الفولانية فا ن هذا القول غير صحيح لا ن هذه اللغة ليست مجهولة انما ا كتسبوها من خو ولتهم ولما كانت اللغة موجودة فا ن الفلاتة بالتالي موجودون والدليل على ذلك مقولة الشيخ عثمان بن فودي الشهيرة: "ا م ا با تا ب بى ع قب تو فوتي ف لفلد ي ا وم ا م ه ا لة مير ي ج م ا ب و لي فوم ا فوء ت ما د قى "نبيج و ا دما" " Hala Aum Aubata Bebe Agbatuo futie Fulfulde Aum Am 20

34 ."muriy, Qam Bulei fu'ma fuytama Diga Anapeagu Adama "Fulfulde" وهذا يعنى (ا ن ما يقال حول ا ن ا بناء عقبة هم ا ول المتحدثين بلغة الفلاتة ليس صحيح ا لا ن كل اللغات موجودة منذ خلق سيدنا ا دم عليه الصلاة والسلام) وا ذا كان هناك من ينتسب من الفلاتة ا لي عقبة بن نافع فهو الجيل الذي نتج من تزاوج عقبة ومن معه من المجاهدين الفاتحين فا خذ هذا الجيل الملامح العربية فظهرت مجموعة من الفلاتة المولدين كالفلاتة المتواجدين في قرية الشيخ طلحة كما توجد خشوم بيوت عديدة من الفلاتة لا يتحدثون ا لا العربية وهو لاء يتواجدون في منطقة (79) السودان. وهناك عامل ا خر يحول دون تحديد شجرة النسب وهو مجموعات الفولاني ا ذ تتحاشى الزوجة بغرب "تلس" علاقات التحاشي بين ا فراد مناداة اسم زوجها ووالده واسم ابنها البكر فتطلق ا لقاب ا عديدة عليهم فتسير هذه الا لقاب حتى ا ن الكثيرين منهم يعيشون في مجتمع واحد ولا يعرفون الا سماء الحقيقية لبعضهم البعض ا ذ تغلبت الا لقاب على ا سماي هم الحقيقية لذا يصعب وضع شجرة نسب وا لي جانب ذلك فا ن الكثير من الفولاني المتواجدين في ولاية النيل الا زرق قد تصاهروا وتزاوجوا مع قباي ل المنطقة الا صلية منذ وقت مبكر لذا يصعب وضع الشجرة والتي تعتبر ظاهرة عربية ا كثر منها (80) ا ن الا لقاب للا جداد لا تصلح لتكوين شجرة نسب للمجموعة. 2-1: هجرات واستقرار الفلاتة في السودان: 1-2-1: الهجرة والتغير السكاني في ا فريقيا: ا فريقية كما انتشر الا نسان في ا رجاء الا رض سواء عن طريق التناسل ا و الهجرات السكانية على شكل جماعات ا و ا فراد بحث ا عن الا من وتحسين مستوى المعيشة ورغم الا ختلاف حول تعريف الهجرة بين العلماء الجغرافيين ا لا ا ن هناك اتفاق ا عام ا (81) بها انتقال الا نسان ونقل مقر اقامته من مكان جغرافي ا لي مكان ا خر على ا ن الهجرة يقصد فالهجرة الداخلية تعني انتقال السكان من منطقة ا لي ا خرى داخل الدولة الواحدة وهي تختلف عن الهجرة الدولية في ا نها ا سهل منها بحكم ا ن الانتقال يكون عاد ة لمسافات قصيرة فض لا عن ا ن مشاكل الدخول والخروج من دولة لا خرى لا تعترض المهاجر داخلي ا. ا ما الهجرات الدولية فهي الهجرات الخارجية ا و تحركات السكان عبر الحدود السياسية للدولة ا لى مسافات كبيرة وتواجه الهجرة الدولية عدة مصاعب وعقبات جر اء العلاقات الجديدة التي تنشا بين القادمين الجدد والسكان خاصة ا ذا كانت الدولة الحديثة تفتح ا بوابها بلا قيود للمهاجرين با عداد كبيرة والهجرة الدولية تكون ا ما داي مة وفيها ينفصل المهاجر انفصا لا تام ا عن وطنه الا م بعد ا ن يلاي م حياته مع البيي ة الجديدة ويتغلب 21

35 على صعابها ا و (82) تكون قصيرة ا و طويلة الا مد. تكون هجرة مو قتة تتمثل في الذين يبتعدون عن وطنهم لفترة مو قتة قد وقد لعبت الهجرة الدولية والداخلية دور ا مهم ا في التغير السكاني في ا فريقيا في الكم والكيف ويبدو ذلك بوضوح في المناطق التي تجذب المهاجرين ربما ا كثر من المناطق التي هاجروا منها ففي الا ولى تزداد نسبة السكان في الا عمار المتوسطة بين ظاهرة الانتقاء الهجري المعروفة ديمغرافي ا والتي تسبب بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وفي مناطق تصدير المهاجرين تقل هذه النسبة التي تمثل قطاع الشباب القادر على العمل بين سن حاد وبالتالي نقص في انتاج الغذاء المحلي. "45-15" ويترتب على ذلك نقص في الا يدي العاملة بشكل ا ن المساوي الاجتماعية للهجرة تفوق المساوي الاقتصادية ا ذ ا دت هجرة الا يدي العاملة الشابة با عداد كبيرة تزايد الرغبة في الذهاب ا لي تدهور النظام القبلي وا دى الاحتكاك بالا وروبيين ا لي ا لى ا وروبا كعمال في المناجم والمصانع وقد جلبوا العديد من (83) الا فكار التي تو دي ا لى تغيير تدريجي في القيم الاجتماعية والاقتصادية. ومن المعلوم ا ن الا فريقي الذي يهجر قبيلته ويدخل مجتمع ا حضري ا ويواجه بيي ة مختلفة تمام ا في مظاهرها المادية والثقافية التي تقوم ا ساس ا على مجهود الفرد الذي تحكمه مجموعة من القوانين والقواعد السلوكية وغالب ا ما ا خرين من قباي ل متعددة وا ذا ما يعمل المهاجر جنب ا ا لى جنب مع ا فراد عاد ا لى موطنه الا صلي يكون ا نسان ا مختلف ا في كثير من (84) عاداته وسلوكه وقيمه وما يلبث ا ن يتح لل من كثير من القيود التي تخالف ا فكاره : موقع السودان الجغرافي في القارة وا ثره على تدفق الهجرات: السودان قطر ذو مساحة واسعة مترامية الا طراف وهو ا كبر دولة في القارة الا فريقية من حيث المساحة المساحة بعد الهند "2.5 مليون كلم مربع" ويا تي في المرتبة العاشرة من حيث "3 مليون كلم 2 " والا رجنتين "2.8 كلم 2 " ويقد ر عدد السكان بحوالي "26 مليون نسمة: حسب تعداد السكان القومي الرابع عام 1993 م وهو الدولة الوحيدة التي تجاور تسع دول كذلك هو الدولة العربية الوحيدة التي تمتد جذورها عميقة داخل القارة الا فريقية كما ا ن ثلث سكان السودان تقريب ا من الزنوج الا فارقة. وهكذا فا ن اتساع المساحة وطول الحدود وتوسط الموقع بالنسبة لا فريقيا ووجود ا غلبية من ا صل عربي داخل مجموعة من ا صل زنجي كان له ا ثر ا مباشر ا على السودان وتطوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مختلف العصور كما ا ن اتساع الحدود ووجود عدد كبير من المنافذ ساعد على سهولة الدخول ا لى الا راضي السودانية ومن ثم العبور ا لى وسط وشمال وشرق السودان وتمثل ظاهرة الهجرة الوافدة من شرق وغرب 22

36 وا واسط ا فريقيا ا لي السودان ا همي ة كبرى وهي هجرة جاءت تحقيق ا لعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وعقاي دية دفعت مواطني تلك الدول ا لى التسلل عبر الحدود (85) والاستقرار في المناطق الزراعية والرعوية بمختلف ولايات السودان. : الخلفية التاريخية لهجرات الفلاتة ا لي السودان: تعد الهجرات الوافدة من غرب وا واسط ا فريقيا ا لي السودان هجرات ضاربة في القدم وتتصف با نها ذات عمق تاريخي من حيث النشا ة وتنطلق هذه الهجرات نحو ا فاق تتسم بطلب العلم حين ا في مراكز الاشعاع الديني كالا زهر الشريف والخلاوي والمعاهد الدينية وبيوت الدعوة الا سلامية بالسودان وا حيان ا ا خرى تحت ضغط الظروف السياسية والاقتصادية فالسودان يعتبر ملتقى للا جناس والحضارات منذ فترة طويلة وشهد هجرات واسعة تفاعلت في شرق النيل وغربه فكانت هذه الهجرات مهيا ة لا ن تلعب ا عظم الا دوار في حياة السودان الثقافية والحضارية فمن التقاء هذه العناصر المهاجرة تجمعت تلك التحولات الكبرى التي طبعت المنطقة بطابعها السياسي والثقافي وفي داخل هذا الا طار الطبيعي والبشرى كما يقول ا بو سليم: "ولدت الشخصية السودانية التاريخي فمن ينكر ا ن هنالك هجرات بشرية جماعية ا و فردية قدمت الغرب (86) ا لي الشرق واستوطنت كافة ا نحاء السودان". وتشير الشواهد التاريخية ونمت واتخذت بعدها ا لي السودان من ا لى ا ن تحركات السكان في حزام السافنا قديمة ترجع ا لي عدة قرون وقد ساهم عدم وجود الموانع الطبيعية في شمال نهر السنغال وحتى البحر الا حمر على تدفق هذه التحركات وا قدمها في هذا النطاق كانت من الغرب ا لي الشرق وهناك اعتقاد با ن بدايات تكون مملكة الفونج والهمج ا لى الجنوب من سنار خلال تا سست الفترة " م" بواسطة ا حد ملوك "البرنو" النيجيريين الذين لجا وا ا لي (87) السودان. داو ود لما هزم في سنة ا ذ تذكر بعض المصادر ا ن سلطان برنو عثمان بن كادي (قاضي) ابن ماي 1486 م على ا ثر نزاع حول العرش شق طريقه ا لي حوض وادي النيل حيث تمكن هو ا و ا حد من سلالته من السيطرة على الشلك ا و لا وعلى سوبا ثاني ا ويسوق ا ركل بعض الشواهد التي تو يد نظريته فيقول: ا ن البرنو والفونج يدينون بالمذهب المالكي وا ن اسم عمارة ومشتقاته يكثر ذكره في قواي م ملوك البرنو ولكنه نسي ا ن المذهب المالكي قد دخل مملكة الفونج من صعيد مصر وا ن تلك المملكة قد تا ثرت مو خر ا بهجرة بعض العلماء من المغرب ولا شك ا ن هذه الصلة الثقافية لا تقف دلي لا (88) على وحدة الموطن كما ا ن تشابه الا سماء ليس دلي لا على وحدة الا صل. وقد ا زدادت هذه الهجرة ابان الاستعمار البريطاني ا لي السودان والذي رفع عن جميع رعايا الدول الا فريقية وخاصة دول غرب ( م) ا فريقيا ا ية قيود للهجرة 23

37 وترك حدود السودان مفتوحة ا مامهم ليدخلوا السودان من قباي ل شمال نيجيريا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وغيرها من غرب وا واسط ا فريقيا وا ثيوبيا وا رتيريا من الشرق ويعتبر القرن التاسع عشر الميلادي وما صاحبه من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية تم ثلت في دخول الاستعمار الغربي لا فريقيا وتكالبه المحموم على خيراتها ذا ا ثر مهم في حركة الهجرات الوافدة ا لي السودان لما ا حدثته من يسر في الدخول ا لي الا راضي السودانية وقد المستقرون (89). انقسم الفلاتة في هجرتهم ا لى السودان ا لي قسمين: الفلاتة الرعاة والفلاتة ا ما الفلاتة الرعاة: فكما هو معلوم فا ن الرعي من ا حد العوامل التي ا دت ا لى تكاثف وجود الفلاتة في حزام السودان الا وسط فالهجرات المعتادة لمالكي الا بقار عبر حدود السودان مع تشاد هي المسي ولة عن وجود نسبة كبيرة من الرعاة في دارفور (90) وكردفان والنيل الا زرق وكسلا فهناك مجموعة من الفلاتة الرعاة بين بقارة دارفور منذ القرن الثامن عشر والذين يعرفون في دارفور بفلاتة الصعيد وقد زعموا ا نهم هاجروا ا لي دارفور من فوتا تورو في القرن السابع عشر وا غلبهم من الرعاة الرحل الذين ينتقلون موسمي ا خلف المراعي الجيدة وينقسم فلاتة الصعيد (91) وا يكا ا لي قسمين هما: ا يبا فالا يكا استعربوا تمام ا وفقدوا كل السمات الثقافية للفلاتة بما في ذلك اللغة ا ما الا يبا فقد طوروا ثناي ية لغوية "الفلفلدي واللغة العربية" واستطاعوا مقاومة الانصهار وا حيان ا يعرفون بالعجم وعلى الرغم من وصول المجموعتين في وقت واحد ا لا ا ن مجموعة ا يبا تمسكت بالرعي الا مر الذي يجعلها ا كثر محافظة وهو لاء يكثرون حول "كاكا" ومركزهم "تلس" جنوب نيالا ولا يذهبون لبحر العرب في فصل الجفاف مثل قباي ل "البقارة" العربية بل يرعون ا بقارهم ويتحركون من مكان لا خر قرب الا بار ومناطق (92) المياه في هذه المنطقة. وقد شهدت عشرينات القرن العشرين دخول ا عداد كبيرة من الفلاتة وهي الفترة التي وصل فيها الفلاتة الرعاة حتى النيل الا زرق وكسلا ولم ترحب الحكومة بهذه الموجة الجديدة من الفلاتة الرعاة فكلما تدخل مجموعة سرعان ما يتم اعادتها ا لي خارج (93) الحدود بعد ا سابيع من دخولها ا ذ يرى الا هالي ا نهم سينافسونهم في المرعي ويمثلون نموذج ا للرعي الجاي ر ويخشونهم لاعتقادهم في قدرات الفلاتة الكبيرة في السحر (94) ا ما بالنسبة للحكومة فهم يثيرون مشكلات مختلفة عن تلك التي يخلقها الفلاتة المستقرون من الحجاج والمزارعين فبالاضافة ا لى تهرب الفلاتة الرعاة من الضراي ب تجلب حيواناتهم معها بعض ا مراض البقر بل ا ن وجود الفلاتة الرعاة بعدد كبير يزعزع التوازن القبلي (95) والرعوي الذي نشا في السودان وقد كان الفلاتة الرعاة من ا كبر مصادر تهديد الا من 24

38 في السودان وعلى الرغم من ا ن اهتمامهم الوحيد هو الا بقار ولا يا بهون كثير ا بالسياسة فا ن المجموعة التي وصلت السودان منهم قد انتسب ا فرادها للا سلام على الطريقة التجانية ا ثناء توقفهم في ا دماوا والمحطات الا خرى وعند دخولهم السودان (96) وا صبح بعضهم ا نصار ا قبل نزولهم ا لي دار الا حامدة في النيل الا بيض. ا ما الفلاتة المستقرون فا ن ا ول هجراتهم ا لى السودان كانت ا ثناء الحكم انقسموا ا لى مجموعتين: اعتنقوا المهدية الثناي ي حيث المجموعة الا ولى: وهي التي وفدت ا لي السودان في عهد الفور والفونج ويعرفون في السودان بالمواليد. المجموعة الثانية: هم الذين (97) قدموا ا لي السودان ا ثناء المهدية ويعرفون بالمهديين وقد فقدت مجموعة المواليد اللغة الا صلية وتحدثت باللغة العربية وهم يميلون للانتساب والانتماء للعرب ا كثر من انتماي هم لمهاجري غرب ا فريقيا الذين قدموا للسودان بعد المهدية وا غلب المواليد هاجروا ا لي السودان من موطنهم الا صلي في غرب ا فريقيا " فوتا جالون فوتا تورو" وهم شديدو التدي ن وكانوا يتبعون الطريقة القادرية ثم (99) (98) تحولوا ا لى الطريقة التجانية ثم ا صبحوا ا نصار ا بعد المهدية الديني ا حيان ا ويعتبرون ا نفسهم الفولاني الا نقياء ولعلهم كذلك ا ذا وقد ويميلون للتطرف استثنينا الفولاني الرعاة وقد سكن هو لاء الفولانيين القدماء في منطقتين في السودان هما: غرب السودان "دارفور وكردفان" وحول النيل الا زرق قرب سنار "قرية الشيخ طلحة" وما جاورها. (100) استوقف سلاطين الفور الفولانيين الا واي ل عندما كانوا في طريق الحج وشجعوهم على الاستقرار عدد هو لاء المهاجرين وا حفادهم وعرفوا بفلاتة الريح واقتطعوا لهم حواكير من الا راضي الزراعية وتدريجي ا تزايد "فلاتة الشمال" وكانوا يمثلون صفوة متعلمة في سلطنة الفور ويحتلون مراكز ا دارية مرموقة فيها وقد بلغوا وضع ا مميز ا عندما عي ن السلطان عبد الرحمن الرشيد ا حد ا بناء الفلاتة وهو مالك الفوطي وزير ا له عام 1801 م. وا هم مراكز فلاتة الريح هي (101) "كريو وخيربان وا بوسنيط فلاتة" ا ما ا ولى هجرات الفلاتة المستقرين ا لي وسط السودان فهي تلك التي تم على ا ثرها تا سيس قرية الشيخ طلحة على الضفة الشرقية للنيل الا زرق على بعد خمسة عشر كليومتر جنوب سنار ومو سس القرية هو (102) من هناك ا لى باجرمي "الشيخ طلحة" وا صله من ملى من فوتا تورو "السنغال" وهاجر وعندما وصل سنار شجعه سلاطين الفونج على الاستقرار مع ا تباعه ليقدم خدماته العلمية لدولة الفونج وتج مع حوله عدد من المريدين من الفلاتة والعرب وتوسعت مجموعتهم تدريجي ا وظهرت ا لي الوجود قرى جديدة في المنطقة 25

39 المحيطة بالشيخ طلحة ونتيجة لاختلاطهم بالقباي ل العربية عن طريق المصاهرة لم تستمر لغتهم "الفلفلدي" في الشيخ طلحة لا كثر من جيلين وقد ا ثرت هذه القرية تا ثير ا مهم ا (103) في تاريخ هجرات الفلاتة المتا خرين الذين وفدوا ا ثناء الحكم الثناي ي. ا ما الفلاتة المهدويون فبدورهم ينقسمون ا لى قسمين: ا نصار وغير ا نصار فالا نصار هم الذين اتبعوا المهدي "السوداني" وقد كانت المهدية في القرن التاسع عشر مسو ولة ا لى حد كبير عن تواجد ا عداد كبيرة من الفلاتة في السودان وقد طورت هذه (104) المجموعة المهدوية ثناي ية لغوية فهم يتحدثون الفلفلدي واللغة العربية بطلاقة وقد ا سسوا قراهم في منطقة النيل الا زرق حتى بلغت قرى الفلاتة بهذه المنطقة وحتى نهاية (105) المهدية حوالي ستة عشر قرية تقريبا. وببداية الحكم الثناي ي سجلت معدلات هجرة الفلاتة ا رتفاع ا كبير ا وبدا استيطان الفلاتة في السودان يزداد بصورة ملحوظة ولا يعرف بدقة ا عداد المهاجرين من الفلاتة الذين يدخلون السودان سنوي ا منذ بداية الحكم الثناي ي لا ن هناك صعوبة في معرفة العدد الحقيقي للفلاتة الوافدين والخارجين من السودان فطول الحدود وانخفاض الكثافة السكانية في المديريات الغربية البعيدة عن النيل يجعل من المستحيل التحكم في الحركة عبر الحدود بالاضافة لعدم الحاجة لمثل هذه الضوابط ا ثناء الحكم الثناي ي ا ذ كانت هناك نقطة مراقبة واحدة في الجنينة بعد ضم دار مساليت لحكومة السودان ولم تن شا ا ي نقطة مراقبة ا خرى على الرغم من ا لحاح مدير مديرية دارفور بضرورة انشاء نقطة مراقبة ا خرى في دار سيلا. (106) وقد بدا عدد الفلاتة الوافدين ا لى السودان يتزايد بصورة مضطردة مشروع الجزيرة رسمي ا وقد قدرت حكومة السودان في سنة عقب افتتاح 1928 م عدد الفلاتة المتحركين بين بحيرة تشاد ومكة بحوالي ستة وخمسين ا لف ا وبافتراض ا ن رحلة الحج تستغرق سبع سنوات في المتوسط فيتوقع ا ن يستقر واحد وعشرون ا لف ا من هو لاء بصفة داي مة في الشرق "السودان والحجاز" بمعدل ثلاثة ا لف ا في السودان والعدد الكلي للفلاتة في الشرق يقدر بحوالي تسعين ا لف ا ثمانون ا لف ا منهم في السودان خمسة وخمسون ا لف ا منهم (107) مستقرين بصفة داي مة وحوالي خمسة وعشرين ا لف ا متجولين وقد فاق معدل الاستيطان الا رقام المقدرة خلال مديرية الا زمة الاقتصادية العالمية الا مر الذي جعل مدير النيل الا زرق يكتب للسكرتير الا داري قاي لا: "ا رجو ا ن ا نب ه ا لي الزيادة المضطردة في ا عداد المهاجرين الذين ستو دي في بضع سنوات ا لى استقروا بصفة داي مة في السودان وا حسب ا ن هذه الهجرات امتصاص كامل ونيجره "Nigerianisation" العرب في وسط السودان بواسطة عنصر مهاجر ا كثر دا ب ا وخصوبة وبعيد ا عن النبوءة التي تقول 26

40 بتا سيس مملكة الفولاني في النيل الا زرق فا ن الظروف الطبيعية والقبلية مناسبة لهذه الهجرات" (108) وفي النصف الثاني من ثلاثينات القرن العشرين قد ر عدد الفلاتة الذين (109) يستوطنون السودان سنويا بسبعة ا لاف شخص الوافدين ا لي السودان فيما زاد عدد الخارجين في (110) السودان لا كثر من خمس سنوات عام وبحلول اتجاه نيجيريا 1946 م تضاءل عدد وزادت مدة الاقامة في ويرجع ذلك ا لي زيادة وارتفاع تكاليف الحج من (111) الا راضي المقدسة الا مر الذي ا دى ا لي اضعاف العامل الديني لدى المهاجرين وقد تزايدت هجرة الفلاتة ا لي السودان وبلغت قمتها في العشرينات والثلاثينات وا ربعينات القرن العشرين ثم تراجعت بعد ذلك وكانت اقتصادية ودينية بينما زادت الهجرة لا سباب (112) وحتى منتصف عشرينيات القرن العشرين السودان حوالي نصف مليون نسمة وفق تعداد هذه الهجرات في تلك الفترة ذات صبغة في سياسية وبحلول عام /55" الفترة من بداية الحكم الثناي ي 1956 م بلغ عدد الفلاتة في (113) 1956 م" ويقيمون في اقليم يتراوح عرضه بين الماي ة والثلاثماي ة ميل ويجري طو لا من الغرب ا لي الشرق ابتداء ا (114) من دارفور وحتى كسلا مرور ا بكردفان والنيل الا زرق والقضارف. رقم (1)). (ا نظر خريطة ا ما طريق هجرة الفلاتة ا لى السودان فقد ا وردته مريم بنت الشيخ عثمان بن فودي في الرسالة التي بعثت بها ا لى حاكم (115) نحو الشرق. اقليم الشرق وكانت تقصد من خلالها ايقاف الهجرة 27

41 خريطة رقم (1) 28

42 5-2-1: التوزيع الجغرافي للفلاتة في السودان: ا ما توزيع الفلاتة على ولايات السودان المختلفة فا ن تعداد السكان الا ول عام " 1956/55 م" قد ا وضح ا ن %13 من جملة سكان السودان في ذلك الوقت من العناصر الوافدة من غرب ا فريقيا (خريطة رقم( 2 )). 29

43 خريطة رقم (2) خريطة توضح ا نتشار عناصر غرب ا فريقيا في ولايات السودان المختلقة أآثر من %30 %30-20 %20-10 %10-1 أقل من %1 لا يوجد 30

44 وفي عام 1908 م لجا ت حكومة السودان لتشجيع الفلاتة في نيجيريا على الاستيطان في السودان ا ذ وافقت في تلك السنة على التوجيه بشا ن تكوين مستوطناتهم على نهر الدندر لاستخدامهم في المشاريع الزراعية وما زالت دواعي هجرة الفلاتة ا لي السودان تتجدد من حين لا خر من ا جل الحج وتعليم القرا ن في الخلاوي السودانية المنتشرة ومن ا جل العمالة في المشاريع الزراعية ثم ظهور البترول مو خر ا. جدول رقم (1) يوضح التوزيع الجغرافي للعناصر الوافدة من غرب ا فريقيا ا لى السودان المديرية دارفور النيل الازرق كردفان كسلا الخرطوم الشمالية ا عالي النيل بحر الغزال الاستواي ية المجموع العدد النسبة% %100 المصدر : التعداد السكاني م ويشير الجدول ا علاه ا لي ا ن دارفور تليها مديرية النيل الا زرق بحوالي مشروع الجزيرة % من هو لاء الوافدين يتركزون في مديرية %15.58 ولعل ذلك يرجع ا لي وجود ا ذ كانت المديرية تتبع للاقليم الا وسط في ذلك التاريخ وتشير تقديرات وزارة الداخلية ا لي ا ن عدد هو لاء المهاجرين في العام 1988 م كان حوالي شخص غالبيتهم في الاقليم الا وسط بحوالي %30.63 والاقليم الشرقي ومن خلال الدراسة الميدانية فقد ا كد بعض الرواة ا ن ا عداد الفلاتة 5.5 مليون (116).%27.02 (الفولاني) التي عملت بالمشروع كان قلي لا جد ا وا ن ا غلب عمال المشروع كانوا من قباي ل متفرقة وفدت (117) من غرب ا فريقيا كالهوسا البرنو البرقو والكانوري. 31

45 يوضح سكان غرب جدول رقم (2) ا فريقيا بمدن السودان المختلفة عام 1956 م المدينة الجنينة الرنك نيالا السوكي القضارف كسلا ا م روابة سنار الفاشر الابيض النهود طوكر كوستى تندلتي ود مدني الدويم الخرطوم سواكن سنجة بورتسودان الدلنج رفاعة الحصاحيصا واو ا مدرمان عدد السكان سكان غرب ا فريقيا %

46 جوبا وادي حلفا الرهد ملكال شندي الخرطوم جنوب عطبرة شمبات كريمة بربر سنكات الدامر المصدر: " بلامون" من تعداد السكان ( ). 33

47 هوامش الفصل الا ول N.R.O. Khartoum, B. N.P. (1/25/175) Fellata (1) control. An Elementary Note ( 1) on the Fellata of the Sudan. By District commissioner, makwar, كلوتيد نصري كنعان ) قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد (107) وزارة الحكومة المحلية الخرطوم مارس 1960 م ص 8. (2) الفلفلدي: هي لغة الفولاني وتنتمى لمجموعة اللغات الحامية. N. R.O.Khartoum, B. N.P.(1/25/176) Fellata labour in the Scheme. Secretary ( 3) of Labour, Intelligence, (4) التونسى محمد بن عمر تشحيذ الا ذهان بسيرة بلاد العرب والسودان تحقيق: خليل عساكر ود: مصطفى مسعد الدار المصرية للتا ليف والترجمة القاهرة 1965 م ص 63. Mac Michael, H.A., Notes on tribes of Darfur 19815, P.87. ( 5) N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/25/176) Fellata labour in the Scheme.Note on the.( 6) Fellata of the Sudan (7) ا حمد ا براهيم دياب (علاقة اللغة العربية باللغات الا فريقية) مجلة دراسات افريقية العدد السابع المركز الا فريقي للطباعة الخرطوم ا غسطس 1990 م ص 77. ايض ا: Al.amin Abu Manga, fulfulde in the Sudan: process of -Adaptation to Arabic, - Berlin P.7. (8) كلوتيلد نصري كنعان ( قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد 108 سيتمبر 1960 م ص 2. محمد بيلو انفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور صكتو (بدون تاريخ ) ص 15. (9) Al- Amin Abu-manga, Fulfulde in the Sudan p.7 ( 10) (11) (12) (13) مارك ر دوفيلد ) التحول وتناقضاته: ا ستيطان الهوسا في مدن شمال السودان) الهجرة الوافدة ا لى والهجرة الداخلية من السودان ا عداد محمد عوض جلال الدين ومحمد يوسف احمد دار جامعة الخرطوم للنشر 1979 م ص 16. الطيب عبدالرحيم محمد الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية دار الكتاب الحديث الكويت 1994 م. ص 257. يرجع اسم التكرور لمملكة تكرور القديمة التي قامت في الحوض الا دني لنهر السنغال ( م) وهي ا ول مملكة ا سلامية في غرب ا فريقيا وقد وصل اسمها وسمعتها مبكر ا ا لي الشرق الا وسط من خلال الحج فا صبح يسمى وفد المسلمين السود من غرب ا فريقيا بالتكرور في مصر والحجاز والحبشة ولا يوجد لفظ التكرور مطلقا في ا فريقيا. لمزيد من المعلومات ا نظر: - محمد بيلو انفاق الميسور في تاريخ بلاد العرب والتكرور مرجع سبق ذكره ص 23. Umar Al-Nagar (Takrur: The History of A Name) Journal of the African ( 14) History, 10, 3,1969, P N.R.O.Khartoum, Civsec (36/4/17) Reporton Atour in Nigeria. By Mr. ( 15) N.R.O.Khartoum, Dep. Reports (11/1/8) Sudan Government: Memorandum ( 16) on the Immigration and Distribution of West Africans, P

48 I bid, P.14 ( 17) N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8).Sudan (Government:Memorandum on ( 18) the Immigration and Distribution of West Africans, 1936.P.14. I bid, p.14 ( 19) Barbour, K.M.(Population shifts and change in Sudan since 1898) Middle ( 20) studies, vol 2 No.2 January 1966, P.119. Ibid, p.119. ( 21) N. R. O. Khartoum, B. N. P.(1/31/228) Historical and Ethnological Note on ( 22) Western Immigrants, Intelligence, 1920, P.2. (23) مصطفى حجازي السيد حجازي (الهوسا لغة وشعب ا) مجلة الفيصل العدد 91 السنة الثانية دار الفيصل الثقافية ا كتوبر 1984 م ص 122. N.R.O. Khartoum, Dep. Reports (11/1/8) Sudan Government: Memorandum ( 24) on the immigration and Distribution of West Africans, 1936.P.16. (25) مصطفى حجازي السيد حجازي مرجع سبق ذكره ص 112. N.R.O. Khartoum, B.N.P.(1/31/228). Historical and Ethnological Note on ( 26) Western Immigrants Intelligence, 1928.P.2. 1bid. P.2. ( 27) N.R.O.Khartoum, Dep.Reports (11/1/8) Sudan Government:Memorandum ( 28) on the Immigration And Distribution of West Africans, 1936.P.16. Ibid. p.16. ( 29) مصطفى حجازي السيد حجازي مرجع سبق ذكره ص 112. (31) نفسه ص 112. N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/31/228)Historical And Ethnological Note on ( 32) Western Immigrants Intelligence, 1928, P.2. Ibid, P.3. ( 33) N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8)Sudan Government: Memorandum on ( 34) the Immigration and Distrb Of West Africans,1939.P.6. N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/228) Historical And Ethnological Note On ( 35) Western Immigrants,Intelligence, 1928,P.3. N.R.O. Khartoum, Dep. Reports (11/1/8) Sudan Government: Memorandum ( 36) on the Immigration and Distribution of West Africans, 1936, P.6. (37) المغومي: هي الا سرة الحاكمة التي حكمت برنو وكانم وتعنى في لغتهم الا شراف وتدعي هذه الا سرة ا نها تنتمى ا لى ا صل حميري يمنى وبالذات ا لى الا مير سيف بن ذي يزن لذلك عرفت با سرة السيفاوا" Saifawa وقد قدمت هذه الا سرة ا لى المنطقة ضمن هجرات البربر من صنهاجة وكتامة وتم تا سيس سلطنة برنو سنة 1139 م بعد توحيد الا سرتين في كانم وبرنو اللتين ا سستا مملكتيهما قبل هذا التاريخ. ا نظر:- (30) - عبد المجيد عابدين قباي ل من السودان الا وسط والسودان الغربي الدار السودانية للكتب الخرطوم 1972 ص

49 N.R.P. Khartoum, Dep. Reports (11/1/8) Sudan Government: Memorandum ( 38) on the immigration and Distribution of West Africans, 1936.P.6. 1bid, P.16.Also: ( 39) G.J. letham, (Reportion a journey from Bornu, Nigeria, to the anglo Eguption - Sudan,Jeddah and cairo ), History of Islamic Political propaganda in Nigeria Reports by G. J. F. Tomlinson and G.J. letham, 1925, P.P (40) تيدا: هي مجموعة قبلية تشبه البربر وربما ا صلهم من البربر اختلطوا بالزنوج وتحدثون لهجات متعددة من اللغات السودانية وتعرف بلغة وسط الصحراء ولا صلة لهم بلغة البربر ويتركزون في التيسى وينتشرون في ا واسط المنطقة الجنوبية للصحراء. انظر: Lloyd Cabot Briggs, Tribes of the Sahara;Haravard -university press, - Cambridge, 1960, P N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/3/228) Historical and Ethnological Note on ( 41) Western Immigrants, Intelligence, 1928.P.3. N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(1/31/8) Sudan Government Memorandum On ( 42) The Immigration And Distribution Of West Africans,1936.P.16. N.R.O. Khartoum, B. N. P. (1/3/228) Historical and Ethnological Note on ( 43) Western Immigrants, Intelligence, 1928, P.4. N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8)Sudan Governmen :Memorandumon ( 44) the Immigration and Distribution of West Africans, 1936, P.17. (45) دي. فيج. دي تاريخ غرب ا فريقيا ترجمة وتقديم يوسف نصر وا خرون دار المعارف القاهرة 1982 م ص الولوف: (46) قبيلة تنتشر في السنغال وغامبيا وهي من القباي ل الحامية وتشتغل بزراعة الفول السوداني ويرد اسم هذه القبيلة في بعض المصادر جولوف wolofs) ( Jolofs ا نظر: H. R. Jarret, Ageography of \Sierralone and Gambia, PP (47) ا حمد ا براهيم دياب (علاقة اللغة العربية باللغات الا فريقية) مرجع سبق ذكره ص 77. N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/25/175) Fellata Control An Elementary Note ( 48) on The Fellata Of Sudan, Dubois, fellata Tomboctu, P.153. ( 49) ا براهيم طرخان امبراطورية البرنو الا سلامية الهيي ة المصرية العامة للتا ليف والنشر القاهرة 1970 م ص 135. الطيب عبدالرحيم محمد ص 18. الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية مرجع سبق ذكره مجلة المجتمع الا فريقي باللغة الفرنسية العدد (36) ص 28. (50) (51) (52) (53) عثمان برايما باري جذور الحضارة في الغرب الا فريقي الدار المصرية للكتب القاهرة Al-Amin Abu-Manga, Fulfulde in the Sudan, PP م ص عمل ميداني منطقة جلقني جمع بواسطة الباحثة بتاريخ 14 نوفمبر 1996 م عثمان برايما جذور الحضارة في الغرب الا فريقي مرجع سابق ص 325. (54) (55) (56) 36

50 N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/25/1978) Admawi cow Fellata. Aletter from the ( 57) civil secretary to the Governor, Kassala, (58) ا حمد ا براهيم دياب (علاقة اللغة العربية باللغات الا فريقية) مرجع سبق ذكره ص 77. N.R.O.Khartoum. B.N.P.(1/25/178) Admanwi cow- Fellata.Aletter from the ( 59) civil secretary to the Governor, Kassla, (60) كلمة "جد ا" في لغة الهوسا تعنى السكن او المنزل. ا نظر:- - كلوتيلد نصر كنعان (قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد 107 مارس 1960 م ص 8. N.R.O.Khartoum. B.N.P.(1/31/228), Historical and Ethnological Note on ( 61) Western Immigrants, Intelligence, Also: N.RO.Khartoum: B.N.P.(1/31/226), fellata. General. -Aletter from the Director - of intelligence to the Governor, fung province, 23.10, (62) الا ردو: فرع من قبيلة الفولاني. Al- Amin Abu Manga, Fulfulde in the Sudan P.6. ( 63) N.R.O.Khartoum(1/25/175)Fellata control An Elementary Note on the Fellata ( 64) of the Sudan.also: N.RO.Khartoum, Dep. Reports (11/1/8) Sudan -Government: memorandum on - the immigration and Distribution of West Africans, 1936.P.6. (65) مايرنو: هو محمد الطاهر الابن الخامس للسطان الطاهر الا ول سلطان صكتو لقد ف ر مايرنو ا لي السودان بعد هزيمة ومقتل والده في معركة بورمي الثانية 1903 م ضد الا نجليز وقد ا سس قرية مايرنو في سنة 1905 م على بعد خمسة عشر مي لا جنوب سنار على الضفة الغربية للنيل الا زرق وكلمة مايرنو تعنى صاحب مقاطعة ورنو فكلمة ماي تعني (حقي ا و تبعي) وورنو اسم 108 سبتمبر لمقاطعة في مايرنو لذا فهو مشتق من اسم احدى المقاطعات في نيجيريا. ا نظر: ) مجلة كلوتيد نصري كنعان ) قباي ل الفلاتا في السودان المجلس العدد 1960 م ص 5. G.J.Letham,(Report on Ajourney from Bornu, - Nigeira to the Anglo Egyption- Sudan, Jeddah and Cairo, 1925) History of Islamic propaganda in Nigeria. Reports by G. J. Tom linson and G.J. letham, Printed by water low and sons, P. 39. Ahmed Abd Al Rahim Nasr,Maiwurno Of The Blue Nile: A study of Oral (66) Biography,Khartoum University,Institute of African And Asian Studies,1980, P.6. N.R.O.Khartoum,Dep Reports (11/1/8) Sudan Government:Memorandum on ( 67) The Immigration And Distribution of West African, 1936.P.6. Ibid. P. 15. Also: ( 68) N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/228) Historical and -Ethnological Note on - western immigrants, intelligence, 1928.P.1. N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/228) Historical and Ethnological Note on ( 69) western immigrants, intelligence, 1928.P.1. N.R.O.Khartoum, B.N.P,(1/25/178)Admawi Cow Fellata(Borrorojs). Aletter ( 70) from Civil Secretary to the Governors of the Provinces, Kassala, Blue Nile and - 37

51 و) White Nile N.R.O.Khartoum, B.N.P.(11/1/8) Sudan Government: memorandum on the ( 71) immigration and Distribution of West Africans. 193b.P.16. (72) محمد حسن قدرماري الا مبررو في جنوب النيل الا زرق "دراسة وثاي قية" مركز الدعوة الا سلامية للطباعة والنشر الدمازين 1997 م ص. 37. Mury last, (PH.D) The zokoto, caplipha TE oxford university, 1962, P.415. ( 73) Mardook: Africa and its people and culture, P.411. ( 74) يوسف فضل حسن مقدمة في تاريخ الممالك الا سلامية في السودان( م) سوداتك للطباعة والنشر الخرطوم 2003 ص. 94 الطيب عبدالرحيم محمد الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية مرجع سبق ذكره.(13) ص 23. ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (12 ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). نفسه. محمد السيد وا خرون جغرافية العالم "دراسة ا قليمية" مكتبة الا نجلو المصرية القاهرة 1979 م ص 87. نفسه ص نفسه ص 89. نفسه 89. (75) (76) (77) (78) (79) (80) (81) (82) (83) (84) (85) نفسه ص (86) محمد ا براهيم ا بو سليم الحركة الفكرية للثورة المهدية بيروت 1981 م ص 2. Balamaan,A(1981) people and Economics in the Sudan,Artudy in migration ( 87) policies and Economics. Harvard UN center for population Studies. California. (88) يوسف فضل حسن مقدمة في تاريخ الممالك الا سلامية في السودان( م).مرجع سابق ص محمد البربري الهجرة الوافدة من منظور ا منى دراسة تطبيقية على جمهورية السودان القاهرة 1992 م. Barbour,K.M."Population shifts and changes in Sudan since 1898"Middle ( 90) East Studies,vol 2,January,1966, P.112. N.R.O.Khartoum, B.N.P(1/25/175),Fellata Control.An Elementary Note on ( 91) the Fellata of the Sudan, Intelligence, H. A. Mac Michael, Note on Tribes of Darfur, 1915, P ( 92) Al- Amin Abu Manga, Fulfulde in the uda, P G.J. Letham,(Report ona jouney from ornu, Nigeria to the -nglo- Egyption - Sudan,Jeddah and Cairo ), Historyof Islamic propogand a in Nigeria. Reports by G.J. F. Tomlinsom and G.J. Letham, 1925, P.26. (89) 38

52 K.D.D. Henderson, Sudan Republic, London, 1965 P.28. ( 93) N.O. Khartoum,B.N.P.(1/31/226), Fellata General. Aletter from the ( 94) Director, Intelligence to the Governor, Fung Province, Bdel- Ghaffar M. Ahmed, (Nomadic Competition in the Fung Area), Sudan ( 95) Notes and Records, 45, 1973, P.52. N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/25/178),Admawi cow Fellata (Borrorojs). ( 96) Aletterfrom the civil secretary to the Governor, Kassala province, Al- Amin Abu Manga, Fulfulde in the Sudan, P.8. ( 97) N.R.O. Khartoum, B.N.P.(1/31/226) Notes And Reports On Control of ( 98) Fellata Note on Fellata in Sudan. Supplied By H.R. Palmer, Esg. Resident of Bornu, Nigeria. N.R.O Khartoum, (1/31/226) Fellata General Aletter From E. R. Hussey, ( 99) ChiefInspector Of Schools to The Director of Education, N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/226), Notes And Reports on Control of ( 100) FellataNote on Fellata in Sudan. Supplied by H.R. Palmer, Esg. Bornu Nigeria. Al Al min Abu Manga, Fulfulde in the Sudan, PP ( 101) N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/224) Notes And Reports on Control of ( 102) Fellata. Note on Fellata in Sudan. Supplied By H. R. Palmer, Esq. Resident of Bornu. Nigeria. Al- Amin Abu Manga, Fulfulde in the Sudan, P.10. ( 103) Ibid. pp ( 104) N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/25/178), Admawi cow Fellata (Borrorojs) ( 105) fellata villages during the mahdiya period. N.R.O. Khartoum,B.N.P.(1/25/175) Fellata control. Comments of Governor. (106) El-fasher N.R.O Khartoum, B.N.P.(1/31/228), Historical and Ethnological Note on ( 107) Western Immigrants, Intelligence 1928, P.4. N.R.O Khartoum.B.N.P.(1/48/342), Administration Of Western Labour In ( 108) Gezira Aletter from the Governor. Blue Nile Province, To Civil Secretary, (109) دار الوثاي ق القومية الخرطوم المجلس الا ستشاري (51/14/1) المداولات السابعة ص 66. (110) نفس المصدر ص 66. Hassoun, 1.A: (western migration and settlement in Gezira), Sudan notes ( 111) and records, , P.70. N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/25/176) Fellata labour in the scheme. Girculatio ( 112) from secretary of labor, intelligence, (113) مارك ر. دوفيلد (ملاحظات حول ديمغرافية ومستوطنات النيجريين في السودان) الهجرة الوافدة ا لى والهجرة الداخلية من السودان ص 3. (114) نفس المصدر ص 3. 39

53 (115) ا نظر وثيقة رقم (1). (116) مارك ر. دوفيلد مرجع سابق ص 3. (117) عمل ميداني متفرق في مناطق: مايرنو مدني جلقني في الفترة من 5 يوليو 2006 م. 15 يونيو 40

54 الفصل الثاني دوافع هجرة الفولاني إلى السودان واستقرارهم (با شارة خاصة إلى استقرارهم بجنوب النيل الا زرق) 41

55 1-2: دوافع هجرات الفولاني ا لي السودان واستقرارهم: 1-1-2: دوافع هجرات الفولاني ا لي السودان:- هاجرت مجموعات كبيرة من الفولاني ا لى السودان تدفعها عدة عوامل وا سباب منها ا سباب ودوافع قبلية وطبيعية وا خرى ثقافية ودينية ا لي جانب ا سباب ا خرى سياسية واقتصادية وقد ا دت هذه الا سباب مجتمعة تلك الا سباب والدوافع بشي من التفصيل. ا و لا: ا و الا سباب والدوافع القبلية والطبيعية:- (1) متفرقة ا لى هذه الهجرات وسنناقش كل لا يعرف السبب وراء ظاهرة تحرك الفولاني شرق ا ولكن ي لاحظ منذ زمن بعيد ومنذ ظهورهم في حوض نهر السنغال ا نه بدا ت تتحرك ا عداد كبيرة من الفولاني (2) بحيواناتهم ببطء عبر ا فريقيا من الغرب ا لى الشرق الحدود السودانية ا لى دارفور من غرب حيث اعتاد الفولانيون عبور ا فريقيا مباشر ة وتختلف ا سباب هذه الهجرة من وقت لا خر ومن مجموعة لا خرى فقد يكون السبب وراء هذه الرحلة هو البحث عن المرعي ا و التهرب من الضراي ب الباهظة ا و الرغبة في زيارة بعض الا قارب في السودان وا حيان ا زيارة الا راضي المقدسة بمكة المكرمة وربما لا سباب ا خرى غير معروفة وتبقى الا سباب وراء هجرة الفولاني الرعاة ا لي دارفور وكردفان غير محددة (3) بدقة مثل ا سباب هجرة الفولاني المزارعين المجموعة من رعاة الفولاني والتي (5) الفولاني حتى مايرنو في النيل الا زرق. وصلت السودان عام وتبدو كل هذه الا سباب واضحة في تلك (4) 1927 م حيث وصل هو لاء وقد ضعف هذا الدافع القبلي المتعلق بالرعي مو خر ا مع ا نه حتى عشرينات القرن العشرين قد ساهم في هجرة الفولاني ا لي السودان ولكن هذه الهجرات لم تعد ذات ا همية ا ذ لم يتعد ا ثرها كردفان ودارفور با ستثناء هجرة سنة وصلت حتى (6) النيل الا زرق م المذكورة سابق ا والتي وضمن هذه الهجرات القبلية هنالك هجرات الهوسا الكانوري في ساحل الذهب وتوجو والكميرون على عكس الفولاني المستقرين الذين لا يحبون التنقل وعدم الاستقرار ولعل الهوسا والكانوري يفضلون التنقل ومتاعب الا سفار في البلاد الا جنبية على حياة الراحة وال دعة والسكون في ديارهم وقد جاءت ا عداد كبيرة منهم ا لي السودان (7) متا ثر ا بهذا الدافع. ثاني ا: الا سباب والدوافع الثقافية والدينية:- وهي تتمثل في فكرة المهدية بالطرق البرية عبر السودان. والحج ا لى الا راضي المقدسة في مكة المكرمة 42

56 ففيما يتعلق بالمهدية فقد راجت الفكرة في غرب ا فريقيا وهي تختلف عن تلك الفكرة التي راجت في الشرق الا سلامي والتي تربط المهدية بشخص معين ومعلوم كما هو لدى الشيعة ففكرة المهدية التي سادت في غرب ا فريقيا تحدد شروط ا للمهدي يمكن بسهولة لا ي مسلم يسمى محمد بن عبداالله ادعاء المهدية وقد راجت ا دبيات المهدية بين ا هل ا فريقيا ا كثر مما هو بين ا هل السودان الشرقي وقد ا نكر عثمان بن فودي ا ن يكون هو المهدي المنتظر ولكنه ا ص ر على ا نه المجدد الثاني عشر وا علن ا ن جهاده لا ينتهي (8) حتى ظهور المهدي. وقد ا دت الا قوال التي تربط جهاد الفولاني بالمهدي المنتظر ا لي اطلاق عدد من النبوءات محورها: ا ن المهدي يظهر في الشرق وتسبق ظهوره فترة مجاعات وجفاف وقحط وحروب ا هلية واضطراب عام في المغرب والسودان الغربي وشعوب هذه المناطق تترك ا وطانها وتهاجر شرق ا للقاء المهدي وا تباعه وقد ذكرت عثمان بن فودي بالهجرة ولقاء المهدي ا قتربت حيث الروايات ا ن نبوءة خلت قصيدتاه الفولانيتان عن ذكر ا ي موضع محدد لظهور المهدي ولكن يبدو ا ن الا مر قد استقر عنده ا خير ا على الشرق ا ي ا لي الشرق من الخلافة الصكتية في اتجاه "بحر النيل" وهو اتجاه مكة المكرمة فتحديد الشرق كموضع لظهور المهدي لم يرد في كتابات عثمان بن فودي ولكن ربما ذكر ذلك شفاهة لخاصته ولكنه ورد في ثلاث وثاي ق: الا ولى رسالة ابنه ا مير المو منين محمد بيلو ( م) ا لي مودبو ا دم ا مير ا دماوا " شمال شرق نيجيريا الحالية" يحثه فيها (9) على تا مين طريق الهجرة. ا ما الوثيقة الثانية فهي رسالة ا مير المو منين ا بوبكر عتيق بن عثمان بن فودي ( م) ا لي جماعة جوبير "عاصمة القسم الغربي للخلافة الصكتية" يعلمهم فيها بوصية والده حول انتقال ا هل بلاد الهوسا ا لي النيل. ا ما الوثيقة الثالثة: فهي رسالة مريم بنت عثمان بن فودي ا لي ا مير كانو رد ا على خطاب يعب ر فيه عن قلقه بشا ن الهجرات المتكررة نحو الشرق في الفترة بين 1860 م) باسم المهدية التي (10) زعم قادة تلك الحركات بقرب ا وانها ) ولعل من ا هم نتاي ج مرحلة الا عداد الفكري للمهدية ذات الا ثر المباشر هي سلسلة الهجرات الفردية والجماعية نحو الشرق بحث ا عن المهدي وتشوق ا للقاي ه والتي بدا ت قبل منتصف القرن التاسع عشر ومن ا مثلة تلك الهجرات هجرة ا براهيم شريف الدين ا بو شعر ا و مالم دبابا في عام وبرنو حيث انضم 1855 م والذي تحرك من ا قصى فوتا تورو مار ا ببلاد الهوسا ا ليه جمع غفير من الفولانيين والهوسا والبرنو والباجرمي وعرب ال شوا وفي الطريق دخل في مواجهة مع سلطان باجرمي قتل على ا ثرها الشيخ ا براهيم 43

57 ا لا ا ن ا عداد ا من جماعته واصلت الهجرة شرق ا وبعد ا داء فريضة الحج رجع بعضهم واستقر على ضفاف النيل في من هذه الهجرات لم يكن داي م ا الحجاز بل غالب ا انتظار ظهور المهدي ومن الغريب ا ن ا خر المطاف لكل (11) "بحر النيل" وقد شهد القرن التاسع عشر موجات هجرة متقطعة ا لي الشرق بحث ا عن المهدي المنتظر وبات من الشاي ع ا ن تفسر ظروف الحرب الا هلية والجور وسوء الا دارة والكوارث سواء ا ن كانت من صنع الا نسان ا و الطبيعة على ا نها علامة من علامات ظهور المهدي ونهاية الدنيا وا صيب سكان صكتو بالفزع لكثرة المهاجرين العلماء الذين يلتف حولهم الا تباع الذين يجمعون كل متاعهم وممتلكاتهم ويتبعون هو لاء العلماء في هجرتهم شرق ا عند مرورهم ببلاد الهوسا الا مر الذي يدفع الدولة الصكتية داي م ا للدخول معهم في معارك تنتهي بقتل القاي د ا و حبسه وتشريد ا تباعه بينما يتابع بعض هو لاء الا تباع هجرتهم شرق ا وقد شهد العقد الا خير من القرن الثالث عشر الهجري "التاسع عشر الميلادي" قلق ا وهجرات جماعية ا لي الشرق وقد بدا توقع المهدي المنتظر مبرر ا ليس لاضطراب الا حوال في الخلافة الصكتية فحسب ولكن نتيجة للخطر الذي بدا في الا فق من تقدم الاستعمار الا وربي فلم يكن سكان الخلافة الصكتية يجهلون الا نشطة البريطانية في الجزء الا دني من نهر النيجر ومجازر الفرنسيين في ماسينا وسيغو وقد بات تقدم لا ا( "الكفار" عاج لا ا م ا ج لا وفي هذه الظروف ا علن محمد نجليز) ا لي الخلافة الصكتية في حكم المو كد ا حمد المهدي في السودان الشرقي "سودان وادي النيل" مهديته وا كمل بعض شروط المهدية بما فيها ظهوره في نهاية القرن الثالث (12) عشر الهجري. وقد عين محمد ا حمد المهدي الشيخ حياتو بن سعيد عام لا في الغرب "السودان الغربي" وتجمع حوله الفولاني اعتقاد ا منهم با ن هجرتهم من جبل بنما ا لي ا رض النيل ثم مكة المكرمة قد حانت حيث تبدا حكومتهم الا سلامية العالمية هناك وبناء ا على هذا الاعتقاد بدا ت حركتهم النشطة التي ربطت بين السنغال وباقي دول غرب (13) السودان الشرقي. ا فريقيا حتى وفي هذه الفترة دخل ا لاف المهاجرين السودان وخاصة الفولاني واشتركوا في المعارك الا ولى للمهدية وا ثروا تا ثير ا كبير ا في تا سيس وتثبيت دعاي م دولة المهدية وقد استمر الفولاني في ولاي هم للمهدية في عهد المهدية الخليفة عبداالله التعايشى وبهزيمة الدولة انتشرت ا عداد كبيرة من الفولاني في مناطق عدة في السودان مثل: الجزيرة ا با وقلاديما وسنجة وسيرو والروصيرص وفي كل هذه المناطق ا ثروا تا ثير ا بارز ا في (14) الانتفاضات المسلحة والحركات التي عرفت بالمهدوية ا بان الحكم الثناي ي في السودان. ولكن فكرة المهدية ونبوءة دولة الفولاني لم تنته با نتهاء الدولة المهدية في السودان فقد 44

58 استمرت الهجرات تحت تا ثير هذه الدافع ا لي السودان في فترة الحكم الثناي ي ففي عام 1927 م كتب السيد مدير مخابرات حكومة السودان يصف هجرة الفولاني ا لي السودان قاي لا:"هناك نبوءة قديمة للفولاني تقول قبل فترة قصيرة من عودة المسيح يهاجر الفولاني من مناطقهم ا لي الشرق ومما لا شك فيه ا ن جزء ا من هذه الهجرات الحالية تا تي ضمن السياق العام للهجرة العامة المتوقعة وهذه الهجرة المذكورة مهمة لعلاقتها بعقيدة المهدية فللمهدية ا تباع ك ثر من الفولاني في محافظة برنو وا دماوا وقد امتد ا ثرها ا لي الغرب من شمال نيجيريا ودعوى المتعصبين من ا نصار الفولاني في الغرب با ن السيد عبد الرحمن نفسه هو النبي عيسى يدفع الحكومة في السودان للاهتمام بهذه النبوءة والحركات الجهادية المتعلقة بها". (15) وفدت ا عداد كبيرة الا لاف منهم نحو الشرق عام (16) يدركهم الموت في مكان قريب من مكة المكرمة من الفولاني ا لي السودان لا سباب دينية ونفسية ا ذ توجه 1913 م عندما وقعت المجاعة في غرب ا فريقيا على ا مل ا ن تتعلق باعتقادهم واعتناقهم المهدية والابتعاد عن القوى الا وروبية " ا ما ا كثرهم فقد هاجروا لا سباب (17) الكفار". ا ما فيما يتعلق بالحج فا ن الموقع الجغرافي للسودان الا نجليزي- المصري وضعه في طريق ا فواج من حجاج الفولاني سنوي ا لوقوعه فيما يسمى بطريق السودان ا و الطريق الجنوبي ا و طريق النيل طريق السودان المعروف في غرب ا فريقيا هي مجموعة طرق متوازية تسير نحو الشمال الشرقي بين خطي عرض شمال وانتهت ا لي طريق واحد يبدا من مايدغري في شمال نيجيريا ا لي الجنينة في غرب السودان ويعبر السودان من الجنوب الغربي ا لي الشمال الشرقي حيث مواني البحر الا حمر في سواكن (18) وبورتسودان ومن ثم فهو طريق اقتصادي ا كثر للفقراء من الحجاج. ولقد درج الكثيرون على عبر السودان كان معروف ا منذ ا قدم العصور افتراض ا ن الطريق من غرب ا فريقيا ا لى مكة المكرمة استناد ا ا لى حقاي ق جغرافية مثل: "المناخ وكثافة الغطاء النباتي لتفادي الجفاف" وصعوبات السفر عبر الصحراء بالاضافة ا لي امتداد المناطق الما هولة ضمن حزام السودان ولكن في حقيقة الا مر فا ن لطريق (19) الحج حديث نسبي ا فالطرق الا ولى للحجاج من غرب استخدام الفولاني ا فريقيا هي الطرق الصحراوية عبر شمال ا فريقيا في عهود ازدهار التجارة العابرة للصحراء ا ذ ا ن قوافلها (20) كانت منتظمة وما هولة مما يوفر الا من والطما نينة للحجاج على الطريق حقيقتان وقد حكمت اتجاه طريق الحج الا ولى: حالة السلام للحجاج في الرحلة عبر الصحراء. والثانية: مقدرة الدويلات السودانية في حفظ الا من من خلال سيطرتها على جزء من التجارة العابرة للصحراء وبتحول مراكز ونفوذ تلك الدويلات السودانية شرق ا تحولت 45

59 معها طرق التجارة العابرة للصحراء وكذلك طرق الحج وقد ا ظهرت هذه الطرق على (21) مر القرون تحولها ا لي مسارات نحو الشرق تدريجي ا. (22) ونظر ا ا لي ا ن مكة والمدينة تعتبران حرمين ا منين (23) الفولاني باعتبارهما المثال الحي للمدن الا سلامية التي لم تتا ثر بالمسيحية ومدينتين هامتين في نظر فا ن دافع ا داء فريضة الحج يبقى من ا هم الدوافع المعلنة لهجرة الفولاني ا لي السودان فكل المتبرمين والساخطين على الا وضاع والمتمردين والمهزومين والياي سين نتيجة لنزاعات قبلية ا و سياسية ا و دينية ا و اقتصادية سواء كان هو لاء الساخطون زعماء دينين ا و سياسيين ا و من عامة الجمهور فا نهم يضطرون ا لي الهجرة شرق ا مع ا تباعهم على ا مل النجاة ا و بحث ا عن حياة ا فضل ومنذ ا ن تمهد طريق الحج الجنوبي (24) الوحيد لكل الذين يغادرون ديارهم هو الذهاب للا راضي المقدسة. "طريق النيل" ا صبح الدافع المعلن وفي العقود الا ولى من القرن العشرين ارتفع معدل الحجاج القادمين من غرب ا فريقيا المعروفين بالتكارير ا و الفلاتة بصورة ملحوظة عبر حزام السودان الجغرافي معلنين رغبتهم في الحج ومن ا سباب الزيادة في ا عدادهم هو تحسن حالة الا من والمواصلات بعد سيادة الدول الاستعمارية على المناطق التي تمر عليها قوافل الحجاج بالاضافة ا لي وجود نواة لمستوطنات الفولاني في مايرنو قرب سنار مضاف ا ا لي ذلك بداية زراعة القطن الذي ا مد الحجاج (25) الفقراء وهم الغالبية بمصدر كسب ري يسي شجعت الحكومة الفرنسية والبريطانية قوافل الحجاج من غرب وقد ا فريقيا ا لي مكة عبر مناطق نفوذها لمعرفتهما لا ثرها السياسي في العالم الا سلامي فالحجاج سينقلون قصة (26) الرجل الا بيض وفضله ومحاسنه. وقد واجهت الحكومات الوطنية المستقلة العديد من المشاكل القادمة عبر الطريق البري مثل: قلة القوى العاملة والتهريب التجاري وتهريب العملة في الدول التي يمرون (27) بها وتعقيدات اقتصادية ا خرى لذا حاولت محاربتها بعدة وساي ل منها التشريع خ لف هذا الطريق ا ثار ا سياسية واجتماعية واضحة وقد في المجتمعات التي يمر عبرها هو لاء الحجاج ا ذ ا ن معظمهم سواء كانوا راجلين ا و مستغلين للسيارات ا و القاطرات يسيرون ببطء شديد وعلى مراحل وكل التكاليف لهذه الرحلة يتم كسبها ا ثناء الاستقرار في (28) المستوطنات في الطريق والقليل منهم يكمل حجه في سنتين وفي المتوسط ا ربع سنوات وهناك من يستغرق ا كثر من ثلاثين سنة وا حيان ا كل سنوات العمر فبمغادرة الحاج وطنه في نيجيريا هناك عدة ا سباب تمنعه من العودة منها: ا ن الرحلة تقوم بها قوافل في دول مليي ة بالاضطرابات وهي محتملة ومتكررة كما حدث ا ثناء المهدية في السودان ا ذ ا ن ا عداد ا كبيرة من الحجاج ا لحقت بالجيش وهي في طريقها ا لي الحج 46

60 ووصل بعضهم في طريق العودة ا لي الديار فيما تخلى البعض عن مواصلة الرحلة لبلده لوجود سقوط اضطرابات في حدود السودان الغربية والتي كانت مستمرة حتى سنة 1916 م عند سلطنة الفور في يد الاحتلال الا نجليزي ا ذ عمل على دينار ا ب ان حكمه لدارفور ( ) على ا عاقة حج الفولاني القادمين من غرب ا فريقيا لاعتقاده بتخابر هو لاء الحجاج مع الا دارة البريطانية لذلك وفي فترة حكمه تطور الطريق الذي يدخل السودان من كافيا كنجي ويتجاوز الفاشر عاصمة على دينار وقد شهد هذا الطريق حركة حجيج كثيفة ا ثناء حكم على دينار في دارفور. (29) وقد درج الحجاج على اصطحاب زوجاتهم وفي سنوات الحج ي ولد عدد من الا طفال مما يضاعف من صعوبة الرحلة ا لي نيجيريا فيتوقفون في السودان ويفضلون الاستقرار فيه على تحمل مشاق الرحلة ا لي نيجيريا وقد ي فضل البعض الا خر مجاورة الا راضي المقدسة فعندما يغادر الحجاز يختار ا قرب البلاد ا ليها ا ما للعودة للحج مرة ا خرى ا و انتظار ا للحدث الكبير الذي سيحدث في مكة "ظهور المهدي المنتظر". (30) في نيجيريا وهناك ا سباب ا خرى مثل توفر الا رض الزراعية في السودان مقارنة بالزراعة ويصعب التمييز بين الحاج والمستوطن ا ذ ا ن كليهما من الطبقات الفقيرة وقد ا دت زراعة القطن في السودان ا لي المزيد من الاستيطان وتدريجي ا ا صبح الحجاج من الفولاني من ا هم قطاعات الا يدي العاملة حيث كانوا يقومون با عمال الشحن والتفريغ وا خير ا جنى القطن وقد ق لل تحسن المواصلات مو خر ا من ظاهرة (31) السودان. ثالث ا: الا سباب والدوافع السياسية:- تتا رجح الا همية النسبية لدوافع وا سباب الهجرات السياسية من غرب مر القرون فحدوث ا وضاع غير محتملة في غرب ا فريقيا غالب ا ما استيطان الفولاني في يساهم في ا فريقيا على اخراج المزيد من المهاجرين بحث ا عن حياة ا فضل ولكن بصورة عامة نجد ا ن هجرات الفولاني ا ىل السودان نتيجة للاضطهاد السياسي قليلة جد ا وقد ضعفت مساهمة هذا الدافع بعد العقود الا ولى من القرن العشرين بعد ا ن تمكن الفلاتة من (32) الساي دة في كل القارة تحت الاحتلال الا وربي. ا دارك الظروف المشابهة ويعتبر جهاد الفولاني في بلاد الهوسا والبرنو في القرن التاسع عشر ووصول الا وربيين في القرن العشرين من ا هم العوامل السياسية التي دفعت بالمهاجرين الفولاني ا ىل السودان فقد ا ثر التغيير السياسي الذي ا حدثه الفولاني على الا وضاع السياسية في بلاد الهوسا والبرنو فتحطيم دويلات الهوسا واغتصاب العرش في برنو بواسطة ا سرة الكانمبو ا ثر علي الهوسا والبرنو بنفس الطريقة التي ا ثر بها الاحتلال البريطاني لنيجيريا 47

61 على الفولاني وكان لتقدم الاستعمار الا وربي في غرب القارة ا ثره الكبير في تدفق موجات كبيرة من المهاجرين الفولاني ا لى السودان الشرقي لا ن سيادة "الكفار" (الا وربيين) اعتبرها البعض علامة لا يمكن دحضها بقرب ظهور المهدي المنتظر وا ن زمن الهجرة ا لى الشرق قد حان خاصة بعد احتلال الفرنسيين لمنطقة سيغو عام 1893 م ولجوء ا مير المو منين ا حمد بن الشيخ عمر الفوتي مع الا لاف من ا تباعه ا لي صكتو فيما احتلت بريطانيا صكتو نفسها عام 1903 م بعد ا ن هرب السلطان الطاهر الا ول شرق ا ووصل بورمي في معركة بورمي الا ولى سنة و"ا لفا هاشم" زعيم امارة قومبي واتحد مع بقايا قوات 1902 م وانضم ا ليه الا مير ا حمد الميساوي الطريقة التجانية في غرب "جبريل القوني" التي هزمت في "ا مير ميسو" ا فريقيا وعلى الرغم من عدم رغبة السلطان الطاهر في القتال فقد ا ضطر ا لي الدخول في معركة هي الا كثر دموية ضد (33) الحملة البريطانية على شمال نيجيريا ا تباعه وبعد معركة بورمي الثانية سنة الا ول حول حيث قتل فيها السلطان الطاهر والمي ات من 1903 م اجتمع الا لاف من ا تباع السلطان الطاهر ابنه مايرنو والا مير ا حمد الميساوي وهاجروا ا لي السودان وقد سكن مايرنو والا مير ا حمد الميساوي في مديرية النيل الا زرق وشكلوا نواة لمستوطنات الفولاني والتي (34) استمرت حتى اليوم. وقد لاحظ (بالمر) في سنة 1919 م عندما زار قرية مايرنو وقرية جلجاني حيث يسكن الا مير ا حمد الميساوي ا ن القريتين قد ا صبحتا مركز ا لجذب عدد كبير من النيجيريين المتبرمين والساخطين فقرية مايرنو تجذب فولاني السنغال والهوسا بينما يمثل ا حمد الميساوي مركز جذب لفلاتة برنو وفولاني ا دماوا. لسنار من ويقول بالمر: " لقد د هشت للا عداد الكبيرة التي تهاجر بصورة منتظمة ومطردة امارات هاديجيا وكاتقوم وقومبي لا سباب غير دينية وا عتقد ا ن سبب هذه الهجرة من الامارات المعينة تحتاج ا لي تا مل وجدية وتقصي". (35) وربما تكمن الاجابة عن سبب هذه الهجرة فيما ا ورده بالمر في نفس التقرير حينما قال: " لاشك ا ن سبب وجود مجموعات في مستوطنات الفولاني قرب سنار تحت امرة مايرنو ابن سلطان صكتو السابق والا مير ا حمد الميساوي هو الاعتقاد الساي د با نه سيا تي اليوم الذي تقوم فيه جماعة مختارة بقيادة المهدي المنتظر بالعودة ا لي ا وطانهم ومنطقتهم السابقة صكتو" ويا مل "مايرنو" نفسه في بناء مملكة في سنار لينازع بها امبراطورية الصكتو في الغرب ولذلك سمى قراه با سماء من غرب با شخاص يحملون الا لقاب القديمة السابقة مثل قلادينا افريقيا وا حاط نفسه "Galladina" ومعناها ولى (36) العهد. 48

62 ح ني رابع ا: وقد استمرت هذه الهجرات السياسية حتى بداية العشرينات من القرن العشرين (37) بدا ت الهجرات ذات الطابع الاقتصادي. الا سباب والدوافع الاقتصادية:- اختلف المو رخون في تقدير مساهمة الدوافع الاقتصادية في هجرة الفولاني ا لي السودان واستيطانهم فيه فقد قام المستر ديفيز من السلك الا داري لحكومة السودان عام 1924 م والمستر ليثام من حكومة نيجيريا سنة 1925 م بمقارنة مستوى المعيشة في السودان بمستوى المعيشة في نيجيريا وتبين لهما ا ن مستوى المعيشة في السودان ا قل مما هو في نيجيريا وا نه من النادر ا ن ي هاجر الفولاني ا لي السودان لسبب اقتصادي وقد ا ضاف "ليثام" ا ن الحجاج العاي دين لا يصرحون بمتاعب الرحلة كما ا نهم يحاولون ا ن يظهروا بملابس جديدة وي حضروا معهم الهدايا مما يعطي فكرة خاطي ة عن مستوى المعيشة في السودان ا ما الوافدون من السودان الفرنسى فا ن الدوافع الاقتصادية تكون في الغالب هي الا قوى نسبة لانخفاض مستوى المعيشة هناك وهم غالب ا ما يكتفون بالزيارة ا يل الجزيرة ا با ويبقون في السودان للعمل ولا يفكرون في العودة عندما تتوفر لهم (38) الا سباب المادية. ا ىل وتعتبر سياسات الحكومتين البريطانيتين في كل من نيجيريا والسودان مسو ولة ح د كبير عن هجرة الفولاني ا لى السودان منذ بداية القرن العشرين وقد نفذت حكومة السودان سياسات دينية واقتصادية تميزت بعنصر الجذب للسكان والا يدي العاملة بينما نفدت حكومة نيجيريا سياسات ساعدت على هجرة واسعة وخاصة هجرة الا قنان الذين تحرروا بعد الغاء نظام الاقطاع الفولاني والحاق نيجيريا بالسوق الرا سمالية العالمية وبدا ت السياستان في نيجيريا والسودان ت كملان بعضها البعض على الرغم من التعارض الظاهري الذي يظهر بين موظفي حكومة السودان وحكومة نيجيريا فموظفو حكومة نيجيريا يتحفظون على هذه الهجرات باعتبارها الا يدي استنزاف للموارد البشرية ولو بقيت هذه العاملة ستساعد على تخفيض تكاليف الا يدي العاملة ومن ثم تساعد على تحسين فرص منافسة المنتجات النيجيرية في الا سواق العالمية بينما يرى موظفو حكومة السودان ا ن هجرة النيجيريين للسودان ستو دي للحفاظ على مستوى الا جور والا يدى العاملة في السودان ولا يضر ذلك بنيجيريا بل سيقلل خطر البطالة والكساد فيها والذي ربما نجم عن تحطيم نمط الاقتصاد الاقطاعي السابق وتحرير عدد كبير من الا قنان ليشكلوا فاي ض ا في الا يدي العاملة فهجرة الفولاني كانت نتيجة لا ثر السياسات البريطانية في كل من نيجيريا والسودان وهي نتيجة طبيعية لتنظيم الاقتصاد الاستعماري الرا سمالي عامة والمستعمرات البريطانية خاصة وهي ظاهرة استعمارية بدا ت (39) معها وانتهت بها. 49

63 وقد شاع بين الا داريين الا نجليز ا ن الا هالي في السودان مفطورون على الكسل (40) والتمسك بالقديم ويجدون صعوبة في الحياد عن السبل المطروقة 1903 م سنة "من المساي ل الشديدة الاتصال بعدد من ويقول (كرومر) في ا هل السودان ما ا ذا كان ا هل السودان يكادون يقدرون على العمل ويرغبونه فالموظفون في السودان يجمعون على ا ن ا هل السودان ليسوا من ا هل العمل والكد فهم والمصريون على طرفي نقيض من هذا (41) القبيل فهم ا هل جد وكد" ولم تبدا مسا لة العمال في ا شد مظاهرها رغم اخفاق محاولة تشغيل العرب الرحل في مد سكة حديد البحر الا حمر سنة العمال سنة 1909 م ا لي ثلاث في ات : (42) 1904 م وقد قسم (وينجت) الفي ة الا ولى: هي العرب من ا صحاب الا راضي الذين يا تون المدن فيقضون فيها مدة قصيرة لاكتساب شي من المال ثم يرجعون ا لي قراهم ومنهم عدد كبير من عرب البقارة في الغرب وهم في الغالب يصلحون للا عمال الزراعية ولكنهم قلما يميلون الشاقة. ا لي الا عمال الفي ة الثانية: هم السودانيون من الشلك والدينكا وغيرهم من السود كالنوبة والزغاوة من الغرب والهمج وغيرهم من الشرق والذين يتجولون بحث ا عن العمل ولا يودون ا ن يعودوا من حيث ا توا بل يطلبون ا ن يعيشوا عيشة تمدن وحضارة وهم صالحون للا عمال الشاقة ولا سيما عند ينفذ ما با يديهم من مال. اشتداد الحاجة واقتضاء الضرورة ولا يعملون ا لا بعدما الفي ة الثالثة: فهم الفولاني ويقول عنهم (وينجت): "هم قوم نافعون ومفيدون وعددهم يزيد سنة بعد سنة وقد ا قام كثيرون منهم في ا مدرمان واحتكروا ا عمال البيوت ونقل المياه وغيرها وهم كثيرو الجد والنشاط وشديدو التحمل لعناء الا شغال وميالون ا لي تعاطي الا عمال با جر زهيد ومع ا نهم قليلو الخبرة في الا عمال الزراعية وليسوا بقادرين على القيام بالا عمال الثقيلة وهم يرغبون في التعلم ويجيدون جني القطن." وحتى عام (43) 1910 م كان يعتقد ا ن البلاد تستطيع في الا حوال المعتادة تقديم عمال (44) يفون بحاجة الحكومة دون ا ن تستنزف المشتغلين بالزراعة سنة 1911 م في الكاملين وفي سنة ولكن ببداية زراعة القطن 1912 م في طيبة وطوكر والقاش بدا ت الحكومة السودانية تهتم بالوافدين من غرب ا فريقيا وبسمعتهم في جنى القطن وقد (45) اهتمام ا كبير ا بعد الحرب العالمية الا ولى وشجعت اهتمت بهم استيطانهم لا نها تعتبرهم ا هل جد وكد في ا عمالهم ا ضافة ا لي حبهم لحفظ القانون في سلوكهم وسكناهم في السودان ستكون (46) خير ا لا هله. وفي سنة 1924 م حاول الا داريون في حكومة السودان الاتصال بالحكومة 50

64 النيجيرية لجلب الفلاتة ولكن لم يتم هذا المشروع ا ذ كتب السكرتير الخاص للحاكم العام ا يل السكرتير الا داري قاي لا: "ا ن سعادة الحاكم لا يعتقد با ي حال من الا حوال ا ن اتخاذ سياسة نشطة لتهجير الفلاتة للسودان سوف تكون ذات فاي دة كبيرة للبلاد ويرى ا ن (47) المسا لة تحتاج لتفكير عميق وتدب ر " وقد ل خصت ا دارة المخابرات في سنة 1927 م سياسة الحكومة تجاه الفلاتة في محورين الا ول: تشجيع حركة الحجاج وازالة المعوقات التي تقف ا مامهم. والثاني: يتعلق بقيمة عملهم ا ذ يمثل الفلاتة وبعض الغربيين ا قيم مصدر للعمالة المتنقلة وتزايد الحاجة لقوة العمل فسياسة الحكومة بلا شك تشجيع هجرة الفلاتة (48) للسودان واستيطانهم فيه. وحسب وجهة النظر البريطانية فا ن العلاقة بين نيجيريا والسودان الا نجليزي- المصري قوية لا سباب سياسية واقتصادية ودينية وهذه النظرة البريطانية قد دعمتها حقاي ق وسياسات اقتصادية ودينية : مناطق وعوامل استقرار الفولاني في السودان:- حكمت مناطق استقرار الفلاتة في السودان عوامل عدة ا همها: السكن قرب الا هل والا قارب في بيي ة مناسبة نسبي ا مقارنة بوطنهم الا صلي والقرب من طريق الحج الا بيض كوستى سنار كسلا" (50) "الفاشر وتوفر الا راضي الزراعية قرب الا نهار والوديان ووجود ا رض واسعة لممارسة الزراعة المتنقلة بالاضافة ا لي القرب من مناطق الطلب على الا يدي العاملة التي تساعد فى الحصول على المال اللازم لا داء فريضة الحج يستخدم الحجاج الفلاتا شبكة من الطرق داخل السودان ففي غرب السودان تتمثل الطرق في (ا ) من بلتاين وكتم ا لى الفاشر (ب) من البيضاء ا لي زالنجي ا لي الا بيض (ج) من كافيا كنجي ا لي برام ا لي النهود ا لي الا بيض (د) من نيالا ا لي المجلد ا لي جبال النوبة وهذا الطريق الا خير ا كثر استخدام ا حتى عندما ترك الفلاتة استخدام طريق كافيا كنجي مشرع الرق بعد سقوط على دينار فقد استخدم طريق الجنينة الفاشر نيالا ا بو جابرة جبال النوبة ا ما في شرق السودان ووسطه فقد سار الفلاتة عبر كوستى سنار كسلا مصوع نتيجة لاستيطان معظم الفلاتا الذين كانوا ضمن جيوش المهدية المحلولة في الحدود الحبشية على الرغم من محاولة السلطات البريطانية الحد من استخدام طريق مصوع ا لا ا ن الاجراءات الصحية التي تتخذها السلطات السعودية في جدة بالنسبة للداخلين من سواكن قد عزز السير عن طريق مصوع ولم يتدهور هذا الطريق ا لا بعد غزو الا يطاليين للحبشة سنة (51) 1935 م. وقد ساهمت طرق الحج داخل السودان بدورها في تحديد مناطق استقرار الفولاني في السودان فالمناطق البعيدة عن طريق الحج لا تجذب ا ليها الفلاتة ومعظم 51

65 المستوطنات قامت على طريق الحج (52) "الفاشر الا بيض كوستى سنار كسلا" وا غلب الفلاتة سكنوا جنوب هذا الطريق لا ن البيي ة فيه تشبه البيي ة التي وفدوا منها واعتادوا (53) عليها. ويتركز الفلاتة في المناطق ذات الانتاجية العالية في (54) طوكر حيث يشكلون ا غلب الا يدي العاملة جغرافية (55) تسودان الجزيرة القاش ويتواجد الفلاتة في السودان ضمن منطقة "في شكل الحرف الا نجليزيT " ا طرافها في الجنينة الروصيرص وبور ويمكن تحديد مناطق استيطان الفلاتة من الغرب ا لي الشرق بمنطقة يتراوح عرضها بين ماي ة وثلاثماي ة ميل ويبلغ طولها ا لف ميل تقريب ا وتضم المناطق الزراعية (56) الري يسية في كردفان والجزيرة والنيل الا بيض والقضارف وكسلا. وقد وجد في سنة 1956 م ا ن %37 من الفلاتة يسكنون مديرية النيل الا زرق و %25 في كسلا و %2 في الخرطوم و %19 في كردفان ودارفور مجتمعة وفي المديريتين الا خيرتين يسكن الفلاتة مو قت ا ريثما يتمكنوا من الانتقال شرق ا ا لي النيل الا زرق وكسلا ولا يذهب الفلاتة غالب ا للمديريات الشمالية حيث تضيق رقعة الا رض (57) الزراعية فيها حول النيل وتكتظ بالسكان وعلى الرغم من ا ن الفلاتة يمثلون %10 من مجموع سكان هذا الحزام ا لا ا ن درجة تركيزهم تتفاوت ضمن حدود هذا الحزام حيث (58) تميل ا عدادهم للقلة بالمناطق الغربية بينما ترتفع في وسط هذا الحزام الكثافة بمرور عقود من القرن العشرين ا ذ وتحولت ارتفعت كثافتهم وبلغت ذروتها في كردفان في بداية العشرينات كا ول منطقة دخلها الفلاتة من الغرب في بداية الحكم الثناي ي ثم تحولت هذه الكثافة في الثلاثينيات ا لي الجزيرة بعد قيام مشروع الجزيرة ا ما منطقة القضارف فقد بلغت الذروة فيها في الا ربعينات نتيجة لبداية الزراعة الا لية فيها وشهدت ا واخر الا ربعينات تحول كثافة الفلاتة لمنطقة النيل الا زرق والتي ا صبحت من مناطق الفلاتة (59) الري يسية وذلك لوجود ا راضي خصبة بكر يمكن استغلالها البريطانية في السودان القيود على سكن تلك المنطقة وتجاهل ا ن كانت محظورة عليهم. ا ما في النيل الا بيض فهناك مستوطنة للفلاتة في الدويم منذ عام اضاف ة ا لي تخفيف الا دارة استيطان الفلاتة فيها بعد 1912 م وهناك مستوطنتان في كوستى والجزيزة ا با وقد بلغ عدد الفلاتة في مستوطنة كوستى سنة 1917 م حوالي ستماي ة شخص وفي الجزيرة ا با حوالي ماي ة وخمسين شخص ا وقد الفلاتة بالجزيرة ا با في عام امتلك 1933 م حوالي ا ربعماي ة منزل وبلغ عددهم حوالي ا لف وماي تين شخص وقد جاء بعضهم من النيل الا زرق ويعتقد ا ن حوالي ماي تين قد انتقلوا من النيل الا زرق للجزيرة ا با في الفترة مابين م ويقدر عدد الفلاتة في 52

66 النيل الا بيض سنة (60) الجزيرة ا با وقد 1937 م بحوالي ثلاث ا لاف وخمساي ة شخص ا كثر من نصفهم في استمر هذا العدد ثابت ا دون زيادة خلال العشر سنوات التالية حيث قدر في سنة 1947 م عدد الفلاتة الذين يعملون مع السيد عبد الرحمن المهدي في مشاريع (61) القطن بالنيل الا بيض ما بين ثلاثة وا ربعة ا لاف سنويا. انتشرت العديد من مستوطنات الفلاتة في دارفور وكردفان فا ن مستوطناتهم تمركزت حول جبل مرة وتلس حيث يستقر الفلاتة الا يبا والا يكا وهم فولانيو الا صل ا ما المهاجرون الفلاتة الذين وفدوا ا لي السودان ا ثناء الحكم الثناي ي فلم يب ىق منهم ا عداد تذكر في دارفور لعدم وجود المقومات التي تجذب الفلاتة كالا راضي الزراعية ومصادر المياه وتوفر فرص الا يدي العاملة المو جرة الحكم الثناي ي ففي عام ا ما في كردفان فقد ك ثرت مستوطناتهم ا ثناء 1909 م كتب مدير مديرية كردفان قاي لا:" لا ينفك عدد الفلاتة الذين يقيمون في كردفان في طريقهم ا لي مكة ا و منها ا خذ ا في الزيادة". وقد قد ر عددهم في كردفان بما في ذلك جبال النوبة سنة (63) ا لاف وثمانماي ة شخص منهم ا لفان وثمانماي ة في الا بيض والنهود الا ساسي في التزايد الكلي للسكان في مدينة الا بيض في الفترة من بنسبة حيث (62) 1912 م بحوالي ثلاثة ويعتبرون العامل م (64).%30 مستوطناتهم وفي جبال النوبة فا ن المستوطنات الا ولى للفلاتة ربما عادت لفترة ما قبل المهدية استوطنوا مناطق رشاد والدلنج وفي العشرين سنة الا ولى من الحكم الثناي ي نمت ببطء شديد وفي سنة 1917 م كتب مدير جبال النوبة: "ا ن عدد الفلاتة ضي يل ولا يستحقون شياخة لوحدهم وا نهم عنصر مفيد في تطوير الزراعة في المنطقة" وقد تكاثر عددهم سنة المحليين الا مر الذي من 1932 م وبدا ت الا دارة البريطانية تنتبه لخطر هذا التوسع على السكان استدعى وضع ضوابط واصدار ضوابط وقوانين وتشريعات للحد استيطان الفلاتة لتوفير الا رض للسكان المحليين وحفظ حقوقهم (65) العرب والنوبة والدينكا زراعة القطن المطري. عندما بدا خصوص ا ا ما مستوطنات الفلاتة بشرق السودان في كسلا والبحر الا حمر فقد بدا ت بنهاية القرن التاسع عشر في القلابات لا نها تقع على الطريق التجاري الري يسي الذي يمر عبر (66) غندار وعدوة ا لي مصوع بالاضافة لجاذبيتها كطريق للحجاج الفلاتة ا لي مكة كما نشا ت في الشرق مستوطنات البرنو الذين تركوا ديارهم في القرن التاسع عشر وقد انضم ا ليهم الفلاتة الذين ا وقفتهم حروب المهدية وعندما تم حل جيوش المهدية ببداية الحكم (67) الثناي ي سكن الفلاتة الذين كانوا ضمن هذه الجيوش في كسلا والقضارف. وقد ا صبح الفلاتة في سنة 1911 م العمود الفقرى للا يدي (68) العاملة في طوكر 53

67 وفي سنة 1912 م كانوا من ا هم المهاجرين لكسلا ويتحركون ذهاب ا واياب ا من مكة ويمكثون سنة ا و سنتين في كسلا والقضارف وهم كما تشير التقارير قوم نافعون (69) ومفيدون فرجالهم يشتغلون بالزراعة ونساي هم يخدمن في البيوت ويطحن الذرة وفد ا لي دلتا القاش سنة وقد 1911 م مجموعة من الفلاتة ملى و قد ر عددهم بثلاثماي ة وعملوا كا جراء واستطاعوا جمع المال الكافي فا شتروا الا بقار وعادوا لحياة البداوة مرة ا خرى في سنة (70) 1925 م. و قد ر عدد الفلاتة في سنة 1912 بحوالي (71) مدينة كسلا والقضارف ومفازة والقلابات وقد الشاطي الغربي لنهر الرهد وقد وجد في سنة (72) مضطردة نتيجة لزراعة القطن في دلتا القاش سبعة ا لاف في كسلا وعشرة ا لاف في دلتا 1175 شخص تقريب ا يتوزعون على البعض فضل 1924 م ا ن ا عداد الفلاتة قد (73) القاش. وقدر عددهم في سنة منهم قرى الكواهلة على زادت بصورة 1934 م بحوالي ا ما مديرية البحر الا حمر فقد عرفت هجرات الفلاتة منذ وقت مبكر فكان الفلاتة ا هم عنصر للا يدي العاملة في طوكر سنة (74) 1910 م الا حمر حتى بلغ ثلاثة ا لاف وا ربعماي ة شخص في سنة وحوالي ا لف في سواكن وقد ق در (ليثام) في سنة وقد نما عددهم في مديرية البحر 1925 م ا لفان منهم في طوكر 1925 م عدد الفلاتة في سواكن وبورتسودان با لف شخص وهناك قليل منهم في سنكات يعملون في مناجم الذهب فيما عمل الغالبية من الفلاتة في ميناي ي سواكن وبورتسودان في ا عمال تتعلق بحركة الحجيج ا ما في طوكر فقد كان هناك ما يقارب الا ربعة ا لاف شخص في سنة 1925 م وا غلبهم من الهوسا والفولاني الذين استقروا فيها بعد ا داء فريضة الحج ولكن شظف العيش فيها ا دى ا يل نزوح ا غلبهم ا لي داخل البلاد فاستقروا في كسلا والفونج وقد ا صبحت طوكر منطقة طاردة للفلاتة نتيجة لتدهور طريق الحج عبر سواكن وضيق الا راضي التي يمكن (75) حيازتها وزراعتها في دلتا طوكر. 2-2: استقرار الفولاني في جنوب النيل الا زرق: 1-2-2: الخلفية التاريخية والجغرافية لاقليم جنوب النيل الا زرق: والتي كانت الا راضي التابعة لمديرية النيل الا زرق جزء ا من مملكة ا ثيوبيا القديمة امتدت حدودها من الشلال الا ول عند ا سوان وحتى ا قصى الحبشة جنوب ا ومن (76) سواكن ومصوع على البحر الا حمر شرق ا ا لي صحراء ليبيا غربا كما ا ن المنطقة تبعت لدولة الفونج الا سلامية ( ) حيث كانت تعرف باسم مشيخة خشم البحر والتي امتدت من (مينا) شما لا ا لي (الروصيرص) جنوب ا ا ما مملكة فازوغلي والتي كانت تمثل الجزء الثاني المكمل لاقليم جنوب النيل الا زرق فقد امتدت ا لي الجنوب من 54

68 مشيخة خشم البحر ا لي (الروصيرص) وا يل (فداسي) في وفي فترة الحكم التركي المصري تم تقسيم السودان (77) اقليم بني شنقول. ا لي ست مديريات من بينها مديرية فازوغلي في ا عالي النيل وعاصمتها (فاماكا) Famaka ا لا ا نه تم دمجها مع (78) مديرية سنار بعد وفاة محمد على باشا. بمبشى وخلال الدولة المهدية ظلت الحدود الدولية بين السودان وا ثيوبيا مفتوحة بمنطقة "Pampshi" التابعة لاقليم جنوب النيل الا زرق ا لا ا ن المنطقة تم ضمها ا لي الا راضي الحبشية عام 1897 م بواسطة الملك الحبشي منليك عقب قضاي ه على السلطان عبد الرحمن القوري. (79) وفي فترة الحكم الثناي ي فا ن الا دارة البريطانية كانت حريصة على المطالبة بضم كل الا راضي الواقعة بين الحبشة والنيل الا زرق والتي كانت تتبع لمصر فا قرت سياسة المناطق المقفولة ا لي جانب اقرار قانون الجوازات والرخص لعام الا دارة البريطانية ضم 1922 م كما اقترحت اقليم جنوب الفونج للاقليم الجنوبي فيما يصبح شمال الفونج تابع ا لا ي وحدة ا دارية في الاقليم الشمالي ا لا ا ن هذا المقترح واجه رفض ا شديد ا من عدد من الا داريين البريطانيين حتى تم العدول عن تنفيذ المقترح بعد ا ن تبين للا دارة البريطانية عدم وجود ارتباط بين القباي ل النيلية بالاقليم الجنوبي وقباي ل الا نقسنا والبرتا والقمز فتخلت الا دارة البريطانية عن سياسة الانفصال ورفعت القيود التي فرضت على الاقليم (80) جراء سياسة المناطق المقفولة بعد ا ن ا صبح الاقليم معزو لا عن بقية ا قاليم السودان. وفي عام 1905 م ا طلق اسم مديرية النيل الا زرق على مديرية الجزيرة فيما (81) ا طلق على المديرية الواقعة ا لى الجنوب منها اسم مديرية سنار. وفي عام 1921 م تحول مركز سنار "مديرية سنار" ا يل ماعرف باسم مديرية النيل الا زرق بغرض تسهيل المساي ل الخاصة بالرى والتطور الزراعي وبانتقال مركز سنار ا يل هذه المديرية تحولت مديرية سنار ا لي مديرية الفونج فصارت هناك ثلاث مديريات هي: مديرية النيل الا بيض ومديرية النيل الا زرق ثم مديرية الفونج. وفي عام 1935 م تم تقسيم مديرية الفونج ا لي قسمين: شمال الفونج والذي يضم سنجة وسنار وحاضرته مدينة سنجة وجنوب الفونج الذي ضم الروصيرص والكرمك وحاضرته مدينة الكرمك ا لا ا نه تم الغاء مديرية الفونج عام 1937 م وتم ضم وحداتها (82) ا يل ما عرف بمديرية النيل الا زرق. وقد ا نشا السودان لسنة دستور 1973 م خمسة ا قاليم في شمال السودان كان من بينها الاقليم الا وسط والذي تبعت له منطقة النيل الا زرق وتمت ا دارة هذه الا قاليم بواسطة حاكم يتولى السلطة التنفيذية ويشارك في السلطة التشريعية وكان الهدف من هذا التقسيم 55

69 عام الاقليمي هو جمع عدد من المديريات في وحدة ا دارية كبيرة وصار تقسيم المنطقة يحمل اسم شمال وجنوب الفونج حتى عهد حكومة ثورة الا نقاذ الوطني حيث كان المدير التنفيذي لمدينة سنجة وما حولها يسمى المدير التنفيذي للمناطق الشمالية ويقصد بها شمال الفونج ا ما جنوب الفونج فمركزها مدينة الدمازين ثم ا صبحت المنطقة محافظة 1991 م ثم تحولت ا لي ولاية النيل الا زرق بموجب المرسوم الدستوري العاشر والذي قضى بتقسيم السودان ا لي ستة وعشرين ولاية والتي ضمت من بينها ولاية النيل الا زرق واشتملت على ا ربع محليات هي: محلية مدينة الدمازين ومحلية مدينة (83) الروصيرص ومحلية مدينة الكرمك ثم محلية باو. (ا نظر الخريطة رقم (3)) 56

70 خريطة رقم (3) خريطة توضح موقع ولاية النيل الا زرق المصدر: مكتب المساحة: الدمازين 57

71 الموقع والمساحة:- تقع ولاية النيل الا زرق بين خطي طول 33.5 و 35.5 شرق ا وخطي عرض شمال خط الاستواء ويضيق عرض الولاية من الشمال ا لي الجنوب حتى يصل ا قل عرض لها على خط 9.30 شمال خط الاستواء الواقع جنوب الولاية. تحدها من الناحية الشمالية ولاية سنار وولاية ا عالي النيل من الناحية الجنوبية الغربية ودولة ا ثيوبيا من الناحية الشرقية. وتبلغ مساحة الولاية حوالى فدان تستغل كمراعي جيدة للحيوانات وحوالي للزراعة المستغل منها حوالي المناخ والتربة: تقع الولاية في كيلو متر مربع وهناك حوالى (84) فدان. فدان صالحة اقليم السافنا الغنية ويتداخل فيها مناخ المناطق الا ستواي ية ومناخ المناطق المعتدلة لذا فا ن المناخ دافي شتاء ا وحار جاف صيف ا وتتراوح الا مطار ما بين 450 مل و الصغرى ما بين 900 ملم خلال السنة بين شهري ا بريل وا كتوبر وتتفاوت درجات الحرارة والقصوى ما بين والمتوسط العام للحرارة 28.3 (85) درجة. وتتميز ا راضي الولاية با نها ا راضي سهلية طينية خصبة وتمتد هذه الا راضي الزراعية الخصبة على طول ضفتى النيل الا زرق وبمساحات شاسعة تصلح لزراعة العديد من المحاصيل الزراعية وتمتاز تربة الولاية الطينية ذات اللون الا سود با نها غير قلوية وغير قاعدية وا نها ناعمة الملمس وكثيرة التثقيف ا لي جانب ا نها تحتفظ بالرطوبة (86) ولعل خصوبة الا رض واعتدال المناخ كانت من دوافع استقرار الوافدين ا لي المنطقة. حجم السكان وتوزيعه:- بلغ (ا بريل بالعودة ا لي تعداد السكان الثالث نسمة بينما بلغ عدد السكان 1993 م) بمعدل نمو سنوي بلغ وصندوق الا مم المتحدة للسكان وفي عام بمعدل نمو بلغ ) فبراير 1983) فا ن عدد سكان النيل الا زرق قد نسمة في التعداد السكاني الرابع %4.6 حسب تقديرات الجهاز المركزي للاحصاء 2002 بلغ عدد السكان حوالي نسمة (87) %30.1 وقد جاء توزيع السكان على المحليات على هذا النحو:- 58

72 جدول رقم (3) يوضح توزيع السكان على المحليات. الرقم المحليات عدد الا سر ذك ور نسمة عدد السكان الجملة ا ناث نسمة نسمة النسبة المي وية % الدمازين % الروصيرص % باو % الكرمك % المجموع المصدر: الجهاز المركزي للاحصاء السكاني مكتب الدمازين. وحسب التعداد لنفس الفترة فا ننا نجد ا ن %79.3 من السكان يقطنون الريف بينما %20.7 يقطنون الحضر حيث يبلغ عدد السكان المستقرين بالحضر نسمة والمستقرين بالريف حوالي الاستقرار بالريف بينما ي قدر عدد الر حل بحوالي نسمة مما يعني ا ن غالبية السكان يفضلون المركزي للاحصاء وصندوق الا مم المتحدة للسكان لعام نسمة ووفق ا لتقديرات الجهاز 2001 م فا ن الا طفال بالولاية يمثلون %42.68 من جملة السكان ويمثل الكبار في سن العمل "59-15 سنة" %53.66 ا ما العجرة والمسنون في سن 60 سنة فا كثر يمثلون %3.66 ويصل معدل الاعالة في الولاية حوالي "1128 معال" مقابل 1000 شخص ويعتبر ارتفاع معدل الاعالة من مو شرات الفقر. ويتضح من تعدادات( م) ا ن ولاية النيل الا زرق تا ثرت من حيث الحجم السكاني بصورة واضحة بعامل الهجرة ا كثر من تا ثرها بالزيادة الطبيعية للسكان واتضح من تحليل تعداد 1993 ا ن %80.8 من سكان الولاية الذين تم حصرهم من المولدين داخل الولاية بينما نجد ا ن %19.2 عبارة عن مهاجرين وقد كان ا ثر هذه الهجرات على الكثافة السكانية واضح ا بصورة كبيرة في بعض القرى النيلية وقرى مناطق الزراعة المطرية الا لية مثل: بوط رورو جريوا وا قدي فيما يظهر ا ثر الهجرة واضح ا من خلال التركيبة السكانية لمدينة الدمازين التي ا سست عام (88) 1962 م. 59

73 التركيبة القبلية لسكان ولاية النيل الا زرق: تضم ولاية النيل الا زرق مجموعات عرقية كثيرة تصل ا لي ا كثر من ا ربعين قبيلة نتيجة للهجرات الجماعية والفردية التي اجتاحت الولاية في فترات متباعدة وتوجد بالولاية العناصر الزنجية المحلية اضافة ا لي موجات الهجرة العربية من الشمال والشرق وهجرة ا فريقية من غرب السودان (ا نظر الخريطة رقم (4)) وقد انحصرت التركيبة السكانية للولاية في المجموعات التالية:- 1- مجموعة القباي ل المحلية: وتتمثل في عشرين قبيلة وهي من المجموعات الا صلية سكن ا في المنطقة وهي: البرتا البرون الا نقسنا الهمج الدوالة ال قمز الجبلاويين الوطاويط الرقاريق ال كد ا لو بالد قو م قج ا الس ل ك م ل كن الج مج م الا د وك ال كوم ا ال قنز ا والس ر كم. 2- مجموعات القباي ل العربية: وهي التي وفدت من الشمال ومن النيل الا بيض ومن الشرق عبر ا ثيوبيا ومن ا هم هذه القباي ل: الا شراف كنانة الكماتير رفاعة وا عداد قليلة من العبدلاب الجعليين العركيين البديرية الدناقلة والعقليين. 3- مجموعات قباي ل غرب السودان: وهي مجموعتان: الا ولى: وتتكون من القباي ل المحلية لدارفور وتشمل: الفور البرقو (الصليحاب) المساليت الزغاوة النوبة والبقارة. ا ما الثانية: فهي التي وفدت من غرب ا فريقيا واستقرت لبعض الوقت في غرب السودان ثم تحركت شرق ا حتى والبرنو. 4- مجموعات قباي ل جنوب السودان: استقرت في النيل الا زرق وهي قباي ل: الفلاتة الهوسا وهي ا قل المجموعات في ا فرادها جاءت هجراتها ا لي المنطقة في فترتين: الا ولى: في شكل مجموعات صغيرة عند بدء بناء خزان الروصيرص ا واي ل الستينات من القرن الماضي. ا ما الثانية: فهي بعد (89) الدينكا الشلك المابان والنوير. اشتداد حركة التمرد في جنوب السودان ومن هذه القباي ل: 60

74 خريطة رقم (4) خريطة توضح التركيبة القبلية لولاية النيل الا زرق المصدر: ا عداد الباحثة بتصرف من خريطة الولاية. 61

75 التنمية في يعتبر اقليم جنوب النيل الا زرق: اقليم جنوب النيل الا زرق منفذ ا لتجارة الحدود ويوجد بالاقليم خزان الروصيرص الذي ا نشا مطلع عام السودان ا ذ تبلغ طاقته الانتاجية نحو 1960 م ويعد مصدر ا ا ساسي ا لتوليد الكهرباء في %80 (90) من الطاقة الكهرباي ية في السودان وعلى الرغم من ا ن محطة كهرباء الروصيرص تعمل بحمولة 280 ميقاواط ا لا ا ن نصيب الولاية منها 10 ميقاواط فقط وتتميز الولاية ا يض ا بوجود حوض بحيرة الخزان والتي تحتل المرتبة الا ولى من حيث الا همية في توفير الثروة بحوالي السمكية ويقدر طول البحيرة 70 كلم مربع وتمتد شما لا حتى وادي العرب في الجنوب في مساحة تساوي كلم مربع ويقدر المخزون السمكي حوالي لانتاج العديد من المحاصيل الزراعية النقدية (91) 1700 طن في العام 290 وهذه المساحة صالحة "الحقلية والبستانية" وعلى الر غم من وجود الكهرباء في الولاية ا لا ا نه لا توجد صناعات ثقيلة سوى مصنع منشاري لحلج القطن وهو يعمل موسمي ا بجانب مصنع للثلج وتعتبر التنمية الصناعية معدومة رغم توفر المواد الخام التي يمكن استغلالها في مجال الصناعات الصغيرة والكبيرة كالمنتجات الزراعية والمعادن كما ا ن الولاية تفتقد الصناعات المتخصصة مثل الصناعات الوسيطة والصناعات الثقيلة وتوجد صناعات بسيطة تتمثل في مطاحن الغلال والمعاصر الريفية والمخابز والورش في مجالات الا خشاب والحديد والمطابع والصناعات اليدوية (92) البسيطة. وتوجد بالولاية العديد من الشركات التي تعمل في مجال تنقيب الذهب مثل شركة ا عمال التعدين بمنطقة جنوب شرق الروصيرص اضاف ة ا لي المجموعة التكاملية للاستثمارات الا فريقية المحدودة. وتذخر الولاية بموارد اقتصادية هاي لة ا ذ تتمتع الولاية بموارد طبيعية متنوعة حيث تصلح الا راضي لزراعة ا نواع مختلفة من المحاصيل النقدية المساحة الصالحة للزراعة المطرية حوالي ا راضي الولاية والم س تغل منها حوالي فدان ا ي حوالي "بستانية وحقلية" وتبلغ %80 من فدان وتبلغ الا راضي الزراعية الخصبة في السهول الطينية وعلى ضفتى النيل الا زرق وحوض الخزان والجروف حوالي (93) 3 مليون فدان حوالي وقد بلغت الايرادات الزراعية لا عوام -2000) م) %74.9 ونجد ا ن الزراعة من ا هم مصادر الاقتصاد في الولاية ا لي جانب الغابات والثروة الحيوانية وقد بدا ت الولاية ا عوام والرا سي في المجال الزراعي المساحة المزروعة حوالي بعد م 94 في خطة التوسع الا فقي ارتفاع نسبة البذور المحسنة وفي العام 1996 م بلغت 2 مليون فدان بتمويل حكومي وذاتي بلغ 45 مليار جنيه وتم 62

76 انتاج 3 مليون طن من الذرة و قنطارمن السمسم و من 6160 طن عباد الشمس و 7500 جوال قوار كما تم توزيع 9000 شتلة فاكهة على المزارعين. زهرة وبرزت العديد من الشركات الزراعية للاستثمار في المجال الزراعي ومن ا برز هذه الشركات الشركة العربية الزراعية والتي تعمل في مجال الزراعة بصورة متطورة وتستخدم ا حدث التقنيات الزراعية مما ا دى ا لي رفع (94) المحسنة بهدف الا ستثمار. ا ما في مجال التعليم فقد تم ا نشاء جامعة النيل الا زرق عام انتاجية الفدان وا دخلت البذور 1995 م والتي تضم كليات: التربية بمدينة الدمازين والهندسة بمدينة الروصيرص وهناك اقتراح باضافة كلية الدعوة والا علام ويبلغ عدد مدارس مرحلة الا ساس تلميذ وتم ا نشاء وكلية للتعدين بمدينة باو ويوجد بالولاية 143 مدرسة 158 فص لا لتعليم الكبار %85.4 مختلطة ويبلغ عدد التلاميذ 15 مدرسة تعمل منها 14 مدرسة للنازحين ا ما في مجال التعليم الثانوي فقد تم انشاء 8 مدارس للبنين و 7 مدارس للبنات وفي مجال الصحة توجد 5 فقط وبها 7 مستشفيات 34 مركز ا صحي ا و 90 وحدة صحية الجزء الا كبر منها متوقف عن العمل وتعتبر مساهمة القطاع الخاص ضعيفة في مجال الخدمات الصحية ا ذ تعتمد على ا نشاء الصيدليات فقط. وفي مجال الطرق تم رصف طريق الدمازين- د ند رو بطول الروصيرص- الدمازين بطول 30 كلم مربع وا نشاء الطرق الترابية للربط بين مناطق الولاية المختلفة. 95 كلم وطريق واهتمت الولاية بسفلتة الطرق الداخلية ونجد ا ن الولاية تعتمد على المركز بصورة عامة لدفع ا جور العاملين وتقديم الخدمات الا ساسية للمواطنين ويتكفل المركز بدفع الا جور وقد ظلت الولاية لفترات طويلة تعتمد على الايرادات المركزية وما تجنيه من مشاريع زراعية للنهوض (95) باقتصادها الفولاني في جنوب النيل الا زرق: تعتبر قرية الشيخ طلحة من ا قدم مستوطنات الفلاتة التي وجدت في النيل الا زرق والفونج والتي برهنت على ا نها ذات ا همية كبيرة كنواة لهجرة الفولاني بعد معركة بورمي الثانية في سنة 1903 م. وفي بداية الحكم الثناي ي وضمن سياسة التهدي ة التي اتبعت تم توطين عدد من (96) الفلاتة الذين كانوا ضمن جيوش المهدية في المنطقة ما بين سنار وسنجة وفي سنة 1905 م وصل السلطان مايرنو ا لي قرية الشيخ طلحة حيث منحه الشيخ محمد توم ا راضي غرب النيل الا زرق قبالة قرية الشيخ طلحة ليسكن فيها وهي قرية مايرنو والتي 63

77 ا صبحت فيما بعد منطقة جذب للفلاتة وفي سنة 1909 م كتب مدير مديرية سنار مشير ا للسلطان مايرنو وقريته بقوله: "يمر بهذه المديرية كثير من حجاج الفلاتة في طريقهم ا لي مكة فيقيمون ا شهر ا ا و سنين حتى يجمعوا ما يحتاجون ا ليه من المال ويقيمون في سنجة حيث يكثر طلب العمال وفي مقابل قرية الشيخ طلحة يسكن شيخ ذو شا ن ديني فلاتي الا صل ويتكلم لغة الفلاتة". وتشير تقارير سنة (97) 1912 م ا لى ا ن المديرية لم تشهد مهاجرين غير الفلاتة الذين يا تون ويقيمون مع الشيخ مايرنو على بعد نحو عشرة ا ميال ا لى الجنوب من سنار وهم (98) على الدوام بين حل وترحال فيزيدون وينقصون فجا ة على غير توقع وانتظار. وا لى الجنوب من مايرنو توجد قرية جالجاني (ا حمد الميساوي) بعد عودته من مكة سنة الثانية سنة "جلقني الحالية" والتي ا سسها الا مير 1914 م وكان ا حد الفارين بعد معركة بورمي 1903 م وقد م ن ح ا رض لي و سس قرية قرب قرية السلطان مايرنو ولكنه رفضها وذهب جنوب ا حيث ا سس هذه القرية. وتوجد في تلك المنطقة قرى تكارير المهدية من ا نصار جبريل القوني ويسكنون في قرى صابون قلاديمة وا م نعام مع بعض العناصر التي شهدت المهدية في السودان (99) وتحرك بعض الفلاتة المهديون فا سسوا مستوطنة السيرو جنوب جلجاني. وقد نمت قرى الفلاتة في الفلاتة في منطقة الروصيرص خوف ا من ا ثيوبيا وبلغ عدد قرى الفلاتة سنة سنة اتجاه نهر الرهد ومنطقة الروصيرص وقد ح ظ ر سكن انتشارهم فيها وصعوبة ا دارتهم وتسربهم ا لي 1934 م في منطقة سنجة وسنار ا كثر من ثلاثين قرية وفي هذه الفترة رحل بعض سكان قرى مايرنو ا لي منطقة نهر عطبرة في مديرية كسلا وا صبح الفلاتة يحضرون ا و لا ا لي قرية مايرنو ثم يتوجهون جنوب ا ا لي الفونج ا و شرق ا (100) ا يل القضارف وكسلا وهذا يفسر انخفاض سكان قرى مايرنو من اثنين وا ربعين ا لف ا 1937 م ا لي مابين ثلاثين وا ربعين ا لف ا في سنة (101) 1952 م وقد توجه الفلاتة جنوب ا للفونج وشرق ا للقضارف لقلة الكثافة السكانية في تلك المناطق ا ذ ا ن هواءها لم يطب (102) للعرب ومن ثم فقد تم الترحيب بالفلاتة فيها لزراعتها وتنميتها. وكادت الجزيرة ا ن تكون خالية حتى قبل افتتاح مشروع الجزيرة ا ذ لم تتمدد مستوطنات مايرنو ا لي الشمال للظروف الطبيعية غير المناسبة ويعتبر الفلاتة في (103) ود الحداد والحاج عبد االله قبل قيام مشروع الجزيرة جزء ا من مستوطنات مايرنو. ا ما فيما يتعلق با ستيطان الفولاني بولاية النيل الا زرق بحدودها الا نية فا نه لم يتم الوقوف على دراسة تو رخ تاريخ وصولهم ا لى الولاية قبل هذه الدراسة ا ذ تشير الروايات الشفاهية ا لي ا ن تاريخ تواجد الفولاني في ولاية النيل الا زرق مرتبط بتاريخ 64

78 تواجدهم بمديريات السودان المختلفة وقد وصلوا ا لي المنطقة في شكل هجرات فردية وهجرات جماعية (104) صالح شنقو "Shangu" ا حد ا برز المهاجرين ا يل خلوة قرا نية يعود تاريخها ا لي العام الزرقاء وانتشرت بعد ذلك العديد الخلاوى "Kiri" كيري من الفولاني والتي بدا ت منذ ا يام دولة الفونج الا سلامية عندما وصل الشيخ (105) والشيخ النخلي. الولاية قادم ا من القلابات وقام بفتح 1506 م بجبال الا نقسنا وكان من علماء السلطنة التي ا مها الفلاتة ومن ا شهرها خلوتي الشيخ ثم توالت موجات الهجرة بعد ذلك عقب ا نشاء قرية مايرنو ا ذ وصلت ا عداد كبيرة ا لي حدود الولاية بحث ا عن الا راضي الزراعية الخصبة لتوفير سبل عيش ا فضل وهروب ا من السلطات الا نجليزية التي بدا ت بالضغط عليهم وفض تجمعاتهم خشية (106) ا حياء الثورة المهدية مرة ا خرى فا نتشروا في مناطق: فازوغلي جبال الا نقسنا فام كا فاب كو ود ند ر و ويتواجدون بكميات كبيرة في مدينة الروصيرص وضواحيها وا صبحوا يحتلون حيز ا سكاني ا كبير ا في نسيج الولاية الاجتماعي وتقدر نسبتهم بحوالي %40 (107) من جملة سكان الولاية ومن الملاحظ ا ن قراهم موزعين على العديد من القرى التي قاموا با نشاي ها ا نشي ت جميعها على ضفاف النيل الا زرق مثل قرى: السريو بدوس السراجية ا م درمان فلاتة ا بوهشيم وبجاوي وغيرها كما يتواجدون با عداد كبيرة بمدن: (108) الروصيرص الدمازين الكرمك وقيسان. 65

79 هوامش الفصل الثاني Hassoun,I.A.,(Western migration and settlement Gezira),Sudan Notes and ( 1) Records, , P.95. N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/226) Fellata General. Aletter from the Director ( 2) Intelligence to Governor, Fung Province Briks,J.S.(The Mecca Pilgrimage by West African pastoral Nomads),Journal ( 3) of Modern African Studies, Vol. 15, No. 1, P.49. N.R.O.Khartoum, B.N.P(1/31/226) Fellata General. Aletter from the Director ( 4) to the Governor, Fung Province, N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/25/175) Fellata Control. An Elementary Note on ( 5) the Fellata of the Sudan, N.R.O.Khartoum, B.N.P. (1/31/224) Notes and Reports On control Of Fellata ( 6) Note on Fellat in Sudan, Supplied by H.R.Palmer, Esq. Resident of Bonnu, Ibid ( 7) (8) الا مين ا بو منقة ) العلاقات السودانية النيجيرية في ا طار المهدية ( مجلة دراسات ا فريقية العدد الثامن دار المركز الا سلامي الا فريقي الخرطوم ديسمبر 1991 م ص 58. نفسه ص 58. نفسه ص 59. (11) نفسه ص 60. G.J letham, (Report on Ajourney from Bornu, -Nigeria to- the Anglo Egyption - Sudna, Jeddah and Cairo) History of Islamic propaganda in Nigeria. Reports by G.J.F.Tomlinson and G.J.letham, P.26. Muhammad, A.Al- Hajj, (Hayatu B. Said: Arevolutionary Mhadist In The ( 12) Western Sudan),Sudan In Africa, (Edited) By Yusuf Fadl Hassan Khartoum University Press, 1985, P.131. (13) الطيب عبد الرحيم محمد الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية دار المركز الحديث الكويت 1998 م ص Al- Amin Abu Manga, Fulfulde in the Sudan, P.14, See Appendix (2). ( 14) N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/31/226) Fellata General. Aletter from the Director ( 15) of Intelligence to the Governor, Fung Province, Singa, N.R.O.Khartoum,Reports,(4/1/2) Report on Journey from Maidugari, Nigeria, ( 16) To Jeddah, In Arabia. By Mr. H. R. Palmer, Resident Bornu, Nigeiria, 1919.P.12. Hasson, I.A, (western migration and settlement in Gezira), Sudan Notes and ( 17) Records, P.b2. Umar Al-Nagar,(The Historical Background to the Sudan Road)Sudan In ( 18) Africa, (edited) By Yusuf Fadl Hassan, Khartoum University Press, 1985, P.106. (19) عمر النقر عبدالرازق (مشيخة تكارير القلابات: هوامش على تاريخ مجموعة مغتربة) مجلة دراسات ا فريقية العدد الرابع المركز الا سلامي الا فريقي الخرطوم مارس 1989 م ص 79. نفس المرجع ص 79. (9) (10) (20) 66

80 Umar Al- Nagar,(The Histroical Background to the Sudan Road) Sudan in ( 21) Africa, PP Umar Al- Nagar, The pilgrimage in West Africa, P.P ( 22) N.R.O.Khartoum,Reports (4/1/2) Report On Journey From Maidugaria, ( 23) Nigeria, To Jeddah In Arabia, By H.R. Palmer, Resident, Bornu, Nigeria, August 1919.P.10. (24) الا مين ا بو منقة (العلاقات السودانية النيجرية في ا طار المهدية) مرجع سبق ذكره ص 63. K.D.D Henderson, Sudan Republic, Eavnest Benn, London, 1965, P.28. ( 25) G.A. Ayoub Balmoan, Peoples and the Economics in the Sudan ( 26) London, 1981, P.274. Umar Al- Nagar, (The Histroical Background to the Sudan Roed), Sudan in ( 27) Africa, P.106. Abdel Wahad Abdel. Rahin, an Econmic History of the Sudan , ( 28) Unpublished M. A. Thesis, University Of Manchestre, 1936.P.9. Ahmed Abdelal. Rahin Nasir, Maiwurno of the Blue Nile:- Astudyof An oral (29) Biogrhy, Institute of African and Asian Stuides, Khartoum university press 1980, P.6. G.J.Letham,( Report On Adourney From Bornu, Nigeria To- The Anglo - Egyptian Sudan, Jeddah And Cairo, History Of Islamic Propaganda In Nigeria, Reports By G. J. F. Tomlinson And G.J. Letham, 1925.P.31. N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8)Sudan Government:Memorandum On ( 30) The Immigration And Distribution Of West Africans, 1936.P.35. Ibid PP Also: ( 31) -Abdel Wahab Abdel.Rahim, an Economic History of the -Sudan P.10. Hassoun, I.A.(Western migration and settlement in Gezira), Sudan Notes and ( 32) Records, 33, 1952.P.95.Also: G.J. Letham, (Report on Ajourney from Bornv, Nigeria to the 'Anglo Egyptian - Sudan, Jeddah and Cairo) Histroy of Islamic progpoganda in Nigeria. Reports by G. J. F. Tomlinson and G.J.leham, 1925, P.29. N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/224), Notes and Reports oncontrol of fellata ( 33) Note on fellata in Sudan, supplied by H.R. palmer, Esq. Resident of Bornu. N.R.O.Khartoum,Reports(4/1/2)Report On Journey From Maidugari, Nigeria, ( 34) To Jeddah In Arabia. By H.R. Palmer. Resident, Bornu, Nigeria, August P.11. Ibid P.11. ( 35) N.R.O.Khartoum,B.N.P(1/25/176),Fellata Labour in the Scheme. Circulation ( 36) from Secretary of Labour, Intelligence (37) كلوتيلد نصرى كنعان (قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد 108 سبتمبر 1960 م ص 3. 67

81 (38) مارك ر. دوفيلد (التحول وتناقضاته: ا ستيطان الهوسا في مدن شمال السودان) الهجرة الوافدة ا لى والهجرة الداخلية من السودان ص 18. N.R.O.Khartoum, Reports (1/5/16)Sudan Government Report,1909.PP ( 39) N.R.O. Khartoum, Reports (1/1/1), Sudan Government Reports, 1903, P.103. ( 40) N.R.O. Khartoum, Reports (1/1/4), Sudan Government Report, 1904, P.9. ( 41) N.R.O.Khartoum,Reports(1/5/18),Sudan Government Report,1909,PP ( 42) N.R.O Khartoum, Reports (1/5/18) Sudan Government Report, 1910, P.9. ( 43) N.R.O.Khartoum,Reports(4/1/2),Report On Journey From Maiduari, Nigeria, ( 44) To Jeddah In Arabia. By Mr. H.R. Palmer, Residdent, Bornu, Nigeria, August 1919, P.16. N.R.O.Khartoum,Reports(1/7/25)Sudan Government report, 1912, PP ( 45) N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/25/176)Fellata Labuor in the Scheme.Aletter from ( 46) Pirvate Secretary to the Civil Secretary, N.R.O.Khartoum, B.N.P.(1/31/226) Fellata General. Aletter from Director of ( 47) Intelligence to the Governor, Fung Province, (48) مارك ر.دوفيلد ) ملاحظات حول ديمغرافية ومستوطنات النيجيريين في السودان) الهجرة الوافدة ا لى والهجرة الداخلية من السودان مرجع سابق ص 3. (49) نفس المرجع. ص 4. (50) كلوتيلد نصري كنعان (قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد 108 سبتمبر 1960 م ص 5. Hassoun,1.A.,(Western Migration and Settlement in Nigeria) - Sudan Notes ( 51) and Records, 33, 1952, P.72. N.R.O.Khartoum, Dep. Reports (11/1/8), Sudan Government: Memorandum on - the immigation and distribution of West Africans, 1936.PP G.J. letham, (Report on Ajourney from Borna Nigeria, to the Anglo Egyption. Sudan, Jeddah and Cairo) History of Islamic propaganda in Nigeria, Reports y G.J. F. Tomlinson and G. J. letham, 1925, P.35. (52) كلوتيلد نصر كنعان (قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد 108 سبتمبر 196 ص 4. - دار الوثاي ق القومية الخرطوم المجلس الا ستشاري ) 51/4/1) المداولات السابعة ص 64. N.R.O.Khartoum, Dep.Reports (11/1/-8) Sudan GovernmentMemorandum ( 53) on the Immigration and Distribution of West Africans, 1936.P.38. Al- Amin Abu Manga, Fulfulde in the Sudan, P.18. ( 54) Ibid.P.18. also see: the map in Appendix No.2. ( 55) مارك ر. دوفيلد (ملاحظات حول ديمغرافية ومستوطنات النيجيرين في السودان) الهجرة الوافدة ا لى والهجرة الداخلية من السودان ص 4. G.B.A.Barakat,(500/15)Ahmed Abdel Hammid, The Agricultural labour in ( 57) Gezira Scheme, Socio-Economic Research unit, Sudan Gezira Boart, 1966.P77. (56) 68

82 (58) مارك ر. دوفيلد (ملاحظات حول ديمغرافية ومستوطنات النيجيرين في السودان) الهجرة الوافدة ا لى والهجرة الداخلية من السودان ص 4. (59) نفس المرجع ص 705. N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8)Sudan Government:Memorandum On ( 60) The Immigration And Distribution Of West African, 1936.P G.J.Letham, (Report onajourey from Bornu; Nigeria to the -Anglo, Egyption Sudan, Jeddah and Cairo) Historyof Islamic propaganda in Nigeria. Reports by G. J. F. Tomlinson and G.J. letham, 1925.{{/ (61) دار الوثاي ق القومية الخرطوم المجلس الا ستشاري (51/14/1) المداولات السابقة ص 70. N.R.O. Khartoum, Reports (1/5/16) Sudan Government Report, 1909, P.11. ( 62) N.R.O.Khartoum,Dep.Reots(11/1/8),Sudan Government:Memorandum on the ( 63) Immigration and Distribution of West Africans, 1936, PP (64) دار الوثاي ق القومية الخرطوم المجلس الا ستشاري (51/14/1) المداولات السابقة ص 65. كلوتيلد نصري كنعان (قباي ل الفلاتا في السودان) مجلة المجلس العدد 109 ا كتوبر 1960 ص 2. (65) (66) عمر النقر (مشيخة تكارير القلابات: هوامش على تاريخ مجموعة مغتربة) مجلة دراسات ا فريقية العدد الرابع المركز الا سلامي الا فريقي الخرطوم مارس 1989 م ص 82. N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8),Sudan Government: Memorandum on ( 67) the Immigration and Distribution of West Africans, 1936P.29. N.R.O.Khartoum, Report (1/6/22) Sudan Government, Report 1912,P.83. ( 68) N.R.O. Khartoum, Reports (1/7/25), Sudan Government,Report 1912, P.83. ( 69) J.D.DEC.H.(notes on fellata Melle of Kassala),Sudan Notes and records, ( 70) , P.86. N.R.O Khartoum, Reports (1/7/25), Sudan Government, Report 1912, P.84. ( 71) N.R.O.Khartoum,Dep.Reports (11/1/8),Sudan Government:Memorandum on ( 72) the Immigration and Distribution of West Africans, 1936, P.30. Ibid, P.30. ( 73) Ibid, P.50. ( 74) Ibid, PP ( 75) مكي شبيكة السودان عبر القرون القاهرة 1964 م ص 138. نفسه ص نعوم شقير جغرافية وتاريخ السودان بيروت 1967 م ص 12. مكي شبيكة السودان عبر القرون مرجع سبق ذكره ص 140. (79) John young: The politics of Southern Blue Nile, P.1. ( 80) مصلحة الرعاية الا جتماعية دراسة ا ولية لخدمات مديرية النيل الا زرق ا دارة المسح الاجتماعي: ) بدون تاريخ ) ص 4. (76) (77) (78) (81) 69

83 (82) السيد روبتسون السودان من الحكم البريطاني المباشرة الي فجر الا ستقلال تعريب: مصطفى (83) (84) (85) عابدين الخانجي دار الجيل بيروت ) بدون تاريخ ) ص 97. ابراهيم محمد ا دم (جنوب النيل الا زرق خلفيات الصراع وا فاق المستقبل) مجلة دراسات ا فريقية دار جامعة الخرطوم للنشر العدد (31) يونيو 2004 ص 131. وثاي ق دار الحكم المحلي وحدة الا رشيف الدمازين 1995 م. مكتب الا رصاد الجوي الدمازين. (86) مكتب الجيولوجيا الدمازين وزارة الزراعة والثورة الحيوانية وحدة الا رشيف الدمازين م. (87) (88) (89) الجهاز المركزي للا حصاء السكاني مكتب الدمازين.- صندوق الا مم المتحدة للسكان. نفسه. امانة حكومة ولاية النيل الا زرق ا وراق المو تمر الولاي ي للتنمية والخدمات قاعة الذاكرين الدمازين 2003 م. (90) محمد سليمان محمد السودان حروب الموارد والهوية تحقيق صلاح ا ل بندر دار كمبيردج للنشر الطبعة الا ولي 1421 ه 2000 م ص 286. (91) ا وراق ورشة عمل تعلية خزان الروصيرص ا دارة الخزان الروصيرص ا بريل 1992 م. (92) ا مانة حكومة ولاية النيل الا زرق ا وراق المو تمر الولاي ي للتنمية والخدمات قاعة الذاكرين (93) (94) الدمازين م. نفسه. وزارة الزراعة والثورة الحيوانية وحدة الا رشيف الدمازين 1997 م. (95) ا مانة حكومة ولاية النيل الا زرق مرجع سبق ذكره. N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8)Sudan Government: Memorandum On ( 96) The Immigration And Distribution Of West Africans,1936,P Nifsa yusuf sobein, The Administration of sennar, Blue Nile, and whit Nile provinces during wingates governor general ship ( unpublished M.A. thesis), university of Khartoum, 1995,P.14. N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/25/177)Fellata Settlementand Control Aletter ( 97) from Investigation Officer, Director Intelligence (Wagalliah) To District Commissioner, Makwar, N.R.O. Khartoum, Reports (1/7/25), Sudan Government Report 1912.P.189. ( 98) N.R.O.Khartoum,Dep.Reports(11/1/8),Sudan Governemnt: Memorandum on ( 99) the Immigration and Distribution of West Africans, 1936.P.26. Ibid, P.28 (Also see appendix No.3 Map of fellata villages in Blue Nile). ( 100) Hassoun,I.A Western Migration and Settlement in Gezira,Sudan Notes and (101) Records, 33,1952, P.75. N.R.O.Khartoum,B.N.P.(1/31/226),Fellata General. Notes from Director of ( 102) Agriculture and Forest, (103) كلوتيلد نصري كنعان ) قباي ل الفلاتا في السودان ) مجلة المجلس العدد 109 اكتوبر 1960 م ص 2. 70

84 ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (14). وثاي ق العمدة ابراهيم عمر البيلي عمدة عمودية الدعوة الا سلامية السريو 1987 م. وثاي ق الحكم المحلي وحدة الا رشيف الدمازين 1995 م. ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). (104) (105) (106) (107) (108) 71

85 الفصل الثالث الفولاني في المجتمع الحضرى بجنوب النيل الا زرق (الروصيرص دراسة حالة) 72

86 1-1-3 :حول مميزات القرية والمدينة: ا ن مواطن الاستيطان البشري عديدة وتختلف من مكان لا خر حسب طبيعة التوطن والظروف الجغرافية المحيطة به وعلى الر غم من تعدد ا شكال هذا التوطن ا لا ا ن جميع الا نماط سواء كانت في قرية ا و مدينة ا و ا ي مجمعات عمرانية ا خرى تتصف با ن هناك استقرار بشري وارتباط بين الا رض والا نسان يمنح السكان صفة الاستقرار في ممارسة الا نشطة الاقتصادية المختلفة داخل نطاق المجمعات العمرانية التي يستوطنون بها وبما ا ن فكرة المدينة واضحة ويمكن وضع تعريف محدد لها ادراكها بالقياس ا لى القرية ا لا ا نه من الصعب ويعود السبب ا لى تشابه القرية والمدينة ا حيان ا في بعض المميزات العمرانية كالمظهر الخارجي ا و عدد السكان ومن ا بسط الفروق بين القرية والمدينة هو ا ن سكان القرى معظمهم من الفلاحين الذين ترتبط حياتهم بالزراعة وتربية (1) الحيوان وخدمة الا رض (2) دور ا ثانوي ا في حياة سكانها وتختلف عن المدينة في ا ن الصناعة والتجارة لا تلعبان ا لا ولكن ليس معنى ذلك ا ن المدينة منفصلة تمام ا عن القرية بل ا ن الزراعة التي توجد في ا غلب الا حيان على حدود المدينة ولا يشتغل فيها من ا هل (3) المدينة ا لا نسبة ضي يلة بالمقارنة مع سكان القرية سور" Sorre " هي: والمدينة كما يقترح ماكس محلة يعيش فيها مجتمع مستقر غالب ا ما يكون ضخم العدد كما ا ن كثافته مرتفعة ولا يعتمد كل ا فراده ا و معظمهم في رزقهم على الزراعة وهو نشاط داي م (4) وعلى درجة عالية من التنظيم (5) بنيانها وحجمها وطبيعة شوارعها ومنشا تها المتنوعة. :2-1-3 المدينة والمراكز الحضرية في السودان: يرى علماء الاجتماع ا ن ويضعها في مرتبة القرى لا ن من مميزات المدن ويعتمد التعريف الاحصاي ي عن المدينة على كما ا نه يمكن التعرف على المدينة من خلال مظهر اعتماد ا ي منطقة على الزراعة ينفى عنها صفة المدينة (6) اعتماد ا هلها على التجارة والصناعة اتخاذ رقم معين من السكان للتفرقة بين القرية والمدينة ولكن ليس الحجم السكاني مقياس العمران المدني ا و الريفي فهنالك محلات عمرانية كبيرة في بعض جهات العالم لكنها في المفهوم العام تعني القرية في (7) مظهرها ووظيفتها. والسودان وكما تشير وثاي قه التاريخية القديمة عرف قيام ونشا ة المراكز الحضرية منذ مي ات السنين ا ي قبل عصر المسيحية ومن ا قدم المدن التي ظهرت في تلك الفترة كمراكز حضرية كبرى "عواصم" كرمة نبته مروي والا بواب فض لا عن بعض المراكز الحضرية الصغرى مثل: ولعلها "كبوشية الحالية" بوهين مرقسة صادنقا وسنار ثم ظهرت في عصر المسيحية مجموعة ا خرى من المدن القديمة مثل: دنقلا عاصمة النوبة 73

87 عام الشمالية وسوبا عاصمة علوة ا و النوبة الجنوبية وقد تم تدميرها من قبل مسلمي الفونج (8) 1505 م. وقد كان لطرق التجار وقيام دولة الفونج والعثمانيين ا ثر كبير في نمو وتطور التجارة والمدن التي لعبت دور ا تجاري ا وا داري ا مهم ا لسكانها وسكان المدن المجاورة حيث اتخذت دولة الفونج مدينة سنار عاصمة لها ا لى جانب تطور مدن ا خرى لعبت دور تجاري ا كبير ا مثل: ا ربجي قرى وا ليس وفي فترة الحكم التركي المصرى (10) للمدن السودانية الثناي ي وتم (9) "الكوة". وا صبحت فيما بعد مدن ا ( م) اختيار مدينة الخرطوم عاصمة للدولة عام بدا التنظيم الا داري الموحد ا دارية وحضرية جديدة مع بداية الحكم ود مدني والدامر وكسلا والا بيض والفاشر وجوبا وملكال كعواصم 1830 م كما ا ختيرت كل من: اقليمية وا ختيرت عطبرة مدينة للمواصلات ووادي حلفا القديمة كميناء نهري وبورتسودان كميناء بحري وا نشي ت الحاميات العسكرية في كل من: (11) في الغرب. وتطورت المدن عموم ا كسلا والقضارف في الشرق الا بيض والفاشر وازدهرت في السودان بعد الاستقلال ا ي بعد سنة 1956 م نتيجة للتنمية الاقتصادية والزيادة السكانية والتطور العمراني وقد تبين من خلال التعدادات التي تمت في السودان منذ التعداد السكاني الا ول /55) 1956 م) وحتى التعداد (12) الرابع (ا بريل 1993 م) ا ن عدد المراكز الحضرية قد بلغ 73 منطقة حضرية ثم ارتفع (13) ا لى حوالي 98 في المسح الذي تم عام( 1966/65 م) وا لى 110 في تعداد عام (14) 1983 م عام 1966 م ثم ا لى وعليه فا ن نسبة التحضر قد ارتفعت من عام % م ا لى %11.8 عام % م وبالتالي يكون هذا مو شر ا ا لى ازدياد نسبة الحضر الذي يفوق الوضع المقابل لسكان الريف والسكان الرحل نتيجة للهجرة من الريف (15) والبادية ا لى المدن بحث ا عن فرص ا فضل للعمل وسعي ا وراء الخدمات الا حسن : المدينة في اقليم جنوب النيل الا زرق: عرف اقليم جنوب النيل الا زرق نشا ة وقيام المراكز الحضرية منذ وقت مبكر عندما ظهرت مدينة الروصيرص والتي تعتبر (16) الاقليم ا ذ كانت من المدن الا دارية النيل الا زرق وتوفر وقد مياه الشرب وكانت دوره الكبير في نشا ة المدينة ا ما تاريخية سابقة ا لا عندما تم تاريخي ا من ا قدم المراكز الحضرية التي نشا ت في تميزت بالموقع التجاري لوقعها على ضفة (17) طريق ا للمواصلات والتجارة وكان لذلك لم تكن المدينة مركز ا م زدهر ا في عصور اختيارها حاضرة لاقليم شمال وجنوب الفونج ا نذاك ليبدا تراكم عوامل تطورها التاريخي كما ا ن العامل الوظيفي والذي يحدد با ن تكون وظيفة 74

88 ا هل المدينة التجارة والصناعة فا ن هذا العامل توفر في مدينة الروصيرص ا ذ ا ن معظم السكان كانوا يعيشون على التجارة في الا سواق والتجارة الحدودية مع الدولة الا ثيوبية (18) وكان سوق الروصيرص مجمع ا تجاري ا لكل قري ومحليات الاقليم. ا ما من الناحية الا دارية والتى تقضي با ن تكون المدينة عاصمة ا دارية لا قليم ما فقد كانت الروصيرص عاصمة ا دارية لكل الاقليم وبها كافة مستلزمات الا دارة والجهاز الا داري والجهاز القضاي ي والجهاز التنفيذي كما ا ن العامل العمراني كان له دوره الا كبر في نشا ة المدينة وظهر بعد ا ن تطورت المدينة واتسعت التطور والازدهار الذي عاشته مدينة الروصيرص عبر فترات المدينة فقدت كل تلك المميزات بعد ا ن ا نشي ت مدينة الدمازين سنة (19) عاصمة لولاية النيل الا زرق الخلفية التاريخية والجغرافية لنشا ة مدينة الروصيرص: ا و لا: نشا ة المدينة: المحلي ا رجاي ها وعلى الر غم من تاريخية طويلة ا لا ا ن 1962 م وتم ا ختيارها لم يكن تاريخ نشا ة مدينة الروصيرص م وثق ا سوى عبر بعض الوثاي ق بدار الحكم بالدمازين وبعض الوثاي ق عند مك المدينة لذا فا ن تاريخ النشا ة ما خوذ عن طريق السماع من خلال الروايات الشفاهية من بعض الشخصيات التي عاصرت ا و عاصر ا جدادها نشا ة المدينة حيث تشير هذه الروايات ا لى ا ن تاريخ نشا ة المدينة يعود ا لى ما قبل عام نشا ت وعندما 1505 م ا ي قبل قيام السلطنة الزرقاء وقد ع رفت باسم السلطنة الزرقاء ضمتها لمناطق نفوذها حيث كانت تمثل الثلاث ا ذ كانت تعرف باسم (رونقا) بعد حاضرة تلك المشيخة (مشيخة خشم البحر) وكانت الروصيرص (ا بورماد) احدى المشيخات المدينة الثانية وقد اتسعت سلطنة الفونج حتى وصلت الحبشة وسواكن في الشرق وحدود دارفور في الغرب وقام السلاطين با نشاء المساجد والزوايا والمدارس لتعليم الدين. وفي عام سنجة السابقة ا لى (سنجة) وجنوب الفونج الدمازين باو الحالية 1935 م تحولت المديرية من سنجة الي ود مدني وتم تقسيم مديرية شمال وجنوب الفونج كما تم ا لى (الروصيرص) ا نشاء مجلسين ريفيين: والذي كان يضم محافظات: شمال الفونج الروصيرص ا ن ا صبح يعرف بمجلس المنطقة الوسطى في ظل الحكم الاقليمي في عهد مايو والذي شهد قيام مديرية النيل الا زرق وعاصمتها الدمازين وعند اعلان التقسيم الجديد في الروصيرص التى تم اطار الحكم الفدرالي في عام افتتاحها رسمي ا في سبتمبر 1995 م 1994 م كان ميلاد محافظة ومنذ ذلك الحين ا صبحت المدينة حاضرة لا قليم جنوب النيل الا زرق حيث كانت المركز الا داري والتجاري وطريق ا 75

89 للمواصلات البرية والنهرية في تلك الفترة وقد تم السابق ا لى ثلاث محليات جاءت علي النحو التالي: ا. محلية مدينة وضواحي الروصيرص وعاصمتها مدينة الروصيرص. ب. محلية ريفي شمال الروصيرص وحاضرتها قرية بدوس. ج. محلية ريفي جنوب الروصيرص وعاصمتها قرية ود الماحي. وتسعين اسمها تقسيم مجلس ريفي الروصيرص وتعتبر مدينة الروصيرص ا هم مدن المحافظة يكاد عمرها (20) وخمسماي ة سنة وقد كانت تسمى في بادي الا مر با بي رماد شرق يتجاوز ا ربع ا تحول ثم ا لى الروصيرص نسبة ا لى الرصرص والرصرص عبارة عن حجارة صغيرة متراصة على ضفاف النيل الا زرق كان الا نجليز تحركاتهم يقولون: "سنصل ا لى الرصرص" وبحسب الروايات الشفاهية عند ا ذ كانت ا خر محطة تصلها البواخر ا نذاك (21) فتم تصغير كلمة الرصرص وصارت تعرف باسم مدينة الروصيرص. وشهدت المدينة عدة هجرات جماعية وفردية من مختلف ا نحاء السودان ومن ا هم العوامل التي ساعدت على تدفق الهجرات ا لى المدينة ا نشاء خزان الروصيرص عام 1960 م والذي سمى باسمها وهو د ع امة من د ع امات الاقتصاد الوطني فا صبحت الروصيرص منطقة جذب للكثير من العمالة اليدوية للعمل في الخزان ا ما العامل الثاني الذي ا دى ا لى تد فق الهجرة ا لى المدينة فهو الحرب التي ا جبرت الكثيرين على النزوح ا لى المدينة كما ا نها تمثل معبر ا مهم ا ثاني ا: الموقع والمساحة والسكان: طول تقع مدينة الروصيرص بين خطي عرض (22) للوصول ا لى الا راضي الا ثيوبية. 8 و 30'. 12.'24 و 14 '. ' شمال وخطي شرق تحدها من الناحية الشمالية محافظة الدندر وولاية سنار ومن الناحية الجنوبية الشرقية الدولة الا ثيوبية ومن الناحية الغربية النيل الا زرق فيما تحدها حظيرة الدندر من الناحية الشرقية. تعداد عام تبلغ مساحة المدينة حوالي 1993 م حوالي 5958 (23) كلم مربع نسمة تقريب ا وعدد الا سر حوالي فيما يبلغ عدد السكان حسب ا سرة (24) تقريب ا وي لاحظ ا ن التطور العمراني بالمدينة بدا بطيي ا من ناحية المباني ويظهر ا ن مواد البناء المستخدمة في المناطق السكنية تشتمل على مواد ثابتة مثل الطوب الا حمر والحجارة ثم مواد محلية تتمثل في القش وفروع الا شجار. ثالث ا: المناخ والسطح والتضاريس: تقع المدينة في اقليم المناخ الا ستواي ي وهو مناخ السافنا الغنية ويبدا هطول الا مطار في شهر ا بريل وينتهي في شهر نوفمبر من كل عام ا لا ا ن الا مطار التي تو ثر 76

90 على الزراعة تهطل في شهر يونيو وفي فصل الصيف تصل درجة الحرارة في المدينة (25) ا لى 40 درجة خلال فترة النهار. تتكون طبيعة مدينة الروصيرص من تلال رملية كثيفة خاصة في المنطقة الشرقية وتنتشر فيها الصخور القاعدية القديمة وهي صخور ب ركانية رسوبية ا لى جانب الصخور النارية التي تتفاوت في تركيبها المعدني مثل صخور الجابرو والنواريت والجرانيت ثم الصخور الرسوبية التي تنتمي للحقب الوسطى. ا ما التربة فهي طينية سوداء منبسطة ذات لون ا سود داكن وهي غير قلوية وليست قاعدية تساعد على التربية ا نها ناعمة الملمس خصبة تحتفظ بالرطوبة (26) البستانية كالموالح والخضروات. رابع ا: التركيبة القبلية لمدينة الروصيرص: انجاح العديد من المحاصيل الغذاي ية ومن خصاي ص هذه تتا لف التركيبة القبلية لمحلية الروصيرص وتصلح لانتاج العديد من المحاصيل من ما يقارب الا ربع والعشرين مجموعة عرقية تنتشر في مجالس المحلية الثلاثة وا غلب هذه المجموعات تتواجد داخل (27) مدينة الروصيرص. وقد من %30 النيل الا رزق اتضح من خلال مسح عام ا جري على المدينة لمعرفة سلسلة المصاهرات ا ن ا كثر من سكان مدينة الروصيرص با حياي ها المختلفة وفدوا من خارج وجاءوا ا لى الاقليم ك تجار ا و مزارعين (28) بالمدينة بعد توفر كل مقومات سبل كسب العيش سكن مدينة الروصيرص وكانوا في الماضي يمثلون اقليم جنوب ا و رعاة وفضلوا الاستقرار ويعتبر الهمج العنصر الا ول الذي من %25 جملة سكان المدينة وقد استقروا في الجزء الجنوبي من المدينة والذي صار ي عرف باسم الحي الجنوبي الب تابة Boutaba ويتركزون في حي حالي ا). وتتواجد قبيلة (القرشي) ثم مجموعة الفولاني التي (حي البرتا با عداد كبيرة تتوزع على ا حياء المدينة استقرت بالحي الشرقي (حي فلاتا) وحي (الدقرا (Dagara كما شهدت المدينة توافد ا عداد كبيرة من شمال السودان (29) كد عاة للصوفية ا و تجار ا و هاربين من وطا ة الحكم الا نجليزي وا لى جانب هذه القباي ل جاء الفونج والدوالة والجبلاويين ومجموعات ع ر فت باسم والتي (الملكية) تك ونت نتيجة التزاوج الذي حدث بين بقايا الجيش الا نجليزي المصري والسكان المحليين بمدينة الروصيرص كما وفدت مجموعات ا خرى من قباي ل البرنو وبعض العركيين والبديرية والشايقية والجعليين واستقروا بالمدينة وتصاهرت هذه المجموعات المختلفة مع بعضها البعض ونتج عنها النسيج السكاني للمدينة وتتحدث معظم القباي ل ذات الا صول العربية وغير العربية اللغة العربية ا لى جانب (30) اللغات المحلية الخاصة بكل قبيلة. 77

91 5-1-3 الخدمات في مدينة الروصيرص: ا / الصحة: عام ا نشي ت مستشفى الروصيرص عام 1940 م بعد ا ن تم استخدام ثكنات الجيش الا نجليزي كعنابر لها والتي كانت المستشفى الوحيدة بالمنطقة وقد تم تا هيل المستشفى 1993 م بعد زيادة الكوادر الصحية العاملة بها بالمستشفى وفي عام كما تم اعادة تا هيل العنابر الملحقة 1996 م قامت هيي ة التا مين الصحي بفتح مركز الشهيد بكري يس لتقديم خدمات التا مين الصحي العلاجية شبه المجانية وقد شهدت المدينة مراكز صحية ا خرى افتتاح ثلاثة اضافة لوجود العديد من العيادات الخاصة التي تقدم الخدمات (31) العلاجية لسكان المدينة ولكل ا رياف محلية مدينة الروصيرص. ب/ خدمات المياه والكهرباء: ي مثل النيل الا زرق المورد الري يسي لمياه الشرب بمدينة الروصيرص ا ذ ا قيمت على ضفافه محطة لتنقية مياه الشرب تعرف باسم (32) متر مكعب في اليوم. ج/ ا ما خدمات الكهرباء وعلى (المو سسة) بسعة الرغم من وجود الخزان والذي يحمل انتاجية تبلغ 3.7 ا لف اسم المدينة ا لا ا ن معظم ا حياء المدينة والعديد من منازل المواطنين وشوارع المدينة الري يسية تفتقر (33) للا نارة ا ذ فشلت ا دارة الكهرباء في توفير الامداد الكهرباي ي لسكان المدينة حتى الا ن. وساي ل النقل والمواصلات: لم تكن مدينة الروصيرص ترتبط بخطوط مواصلات منتظمة حتى مطلع عام 1952 م عندما بدا ت الشاحنات الكبيرة في الوصول ا لى المنطقة لنقل فلنكات السكة حديد ا لى البر الغربي للمدينة وكانت بالروصيرص بعض العربات الحكومية (الكومر) بالاضافة ا لى سيارة الاسعاف التي تتبع للمستشفى وكانت وسيلة المواصلات الوحيدة حينها هي الدواب وبعد عام 1956 م تطورت وساي ل النقل والمواصلات في المنطقة فظهرت الشاحنات واللواري والبصات والحافلات السفرية بالاضافة ا لى الناقلات الصغيرة (البكاسي) وبالروصيرص عدة طرق برية تربطها با جزاء الولاية المختلفة منها طريق واحد معبد يربطها بمدينة الدمازين ا لى جانب وجود طرق غير معبدة تربطها بشمال وجنوب المحلية والتي يصعب التعليم: د/ بدا التعليم في ولاية النيل الا زرق ا شتهرت بتدريس (34) استخدامها في فترة الخريف. تشير وكما الروايات الشفاهية بالخلوة التي علوم الدين وتحفيظ القرا ن الكريم في مناطق كانت تسود فيها المعتقدات المحلية الوثنية ومن ا هم هذه الخلاوى: 78

92 خلوة الشيخ الفكي حامد الا مين بالروصيرص والتي ا نشي ت في ا واخر حكم المهدية. خلوة الشيخ الشريف ا حمد ود والتي ا نشي ت عام 1895 م. خلوة الشيخ ا حمد ا نشي ت عام 1896 م. الحسين بقرية خور القنا جنوب الروصيرص المصطفى شمال مدينة قيسان بقرية خور الدهب والتي وقد ا سهمت هذه الخلاوي في نشر القرا ن وعلومه افتتاح ا ول مدرسة ا ولية بالروصيرص سنة وبدا التعليم النظامي تم حيث 1916 م وهي مدرسة عمارة دنقس للبنين والتي كانت ا ول مدرسة بالمديرية ا ب ان الحكم الا نجليزي المصري وفي سنة افتتاح ا ول مدرسة للبنات هي المدرسة الجنوبية المدارس بعد ذلك وبحلول سنة تسع مدارس للا ساس: 1930 م تم (هانم رزق حالي ا) ثم تم فتح عدد من 1999 م زاد عدد المدارس بمدينة الروصيرص حيث بلغ خمس للبنين وا ربع للبنات وا ربع مدارس ثانوية كما تم افتت حا كلية للهندسة تتبع لجامعة النيل الا زرق بالروصيرص وقد ا سهمت هذه المدارس والكلية في نشر الوعي الثقافي والاجتماعي لدى التلاميذ والطلاب والمواطنين بالمدينة من خلال (35) ليالي السمر بالمسارح المدرسية والجمعيات الا دبية النظام السياسي والا داري في مدينة الروصيرص: الحالية كانت مدينة الروصيرص وذلك مع هي المركز السياسي والا داري لكل ولاية النيل الا زرق احتلال بريطانيا للسودان ففي ا يام الاحتلال وفي يوم 26 ديسمبر 1898 م كان السردار قد عاد ا لى الروصيرص من فشودة وقد علم برجوع ا حمد فضيل ا حد قادة الثورة فخرج المهدية الا خير في يوم ا لى القضارف فا رسل قوات عسكرية ا لى القضارف لمطاردته 23 ا كتوبر 1899 م ا لى الروصيرص للعبور منها ا لى الجزيرة ا با وسار ا لى شلال الروصيرص حيث دارت معركة بين الطرفين وتم كن ا حمد ومن معه من عبور النيل الا زرق ا لى الجزء الغربي(الدمازين حالي ا) ودار قتال بين الجانبين: الا نجليزي في الشرق (36) ا حمد فضيل. (الروصيرص) وا حمد فضيل في الغرب الدمازين و تشير الروايات الشفاهية وانتهت المعركة بهزيمة ا لى ا ن مدينة الروصيرص في السابق وقبل عام 1952 م كانت تدار بواسطة الا دارة الا هلية التي تتكون من العمد والمشايخ والا دارة الا هلية نظام متوارث منذ القدم وكان على را س هذه الا دارة الناظر ويعرف باسم ناظر عموم قبيلة الفونج وتحته خمس عموديات هي: 1- الهمج شرق. 2- فازوغلي شرق. 3- الكدالو. 4- الا شراف. 5 الكماتير وتحت هذه العموديات يوجد عدد كبير من الشيوخ. 79

93 ن وفي ا واخر عام الشرقية والغربية للنيل الا زرق 1852 م تم تكوين مجلس ريفي الروصيرص وكان يشمل الضفة ويديره ضابط تنفيذي يتصل مباشرة بالسلطة الحاكمة وكان لكل قبيلة شيخ مسي ول عنها يمثلها ا مام السلطات التنفيذية والقضاي ية والا هلية كما كانت توجد العديد من السلطات المتفرعة مثل سلطات القوات النظامية ص قانون الحكم المحلي لعام وقد (الشرطة) 1991 م با ن المجلس هو وحدة التنمية في المحلية وهو عبارة عن وحدة حيوية ذات كوادر نشطة تدفع مسيرة التنمية وبناء ا على ذلك تم تقسيم مجلس ريفي الروصيرص ا لى ثلاثة مجالس هي: مجلس شمال الروصيرص وحاضرته قرية بدوس مجلس جنوب الروصيرص وحاضرته قرية ود الماحي ثم مجلس مدينة (37) الروصيرص وحاضرته الروصيرص. وفي عام 1994 م ومع اقرار النظام الدستوري الجديد لحكومة السودان وانشاء ولاية النيل الا زرق ا صبح مجلس ريفي الروصيرص با قسامه الثلاثة محافظة الروصيرص ومن ثم ا صبحت المحافظة معتمدية تبع ا للتطور الا داري الذي طرا على كافة الا جهزة التنفيذية والتشريعية لولايات السودان المختلفة. تنقسم المدينة ا لى ا ربعة ا حياء كبيرة هي: المدينة وحتى الوسط ويعرف بالحي الشرقي ) وا الجزء الشرقي الذي يمتد من حي فلاتة) ا ذ به شرق عدد كبير من الفلاتة ويمتد الجزء الغربي من وسط المدينة وحتى شاطي النيل ا ما الحي الشمالي فيمتد من بداية خور يتوسط المدينة ويشمل ما يعرف بسوبا وعروسة وحلة الحجر ا ما فيشمل مناطق الب تابة وال كمر وقنيص وبه عدد كبير من الهمج. 2-3 النشاط الاقتصادي للفولاني في مدينة الروصيرص: الرعي: الجنوبي الحي يمثل الرعي ا هم عناصر الوحدة الاقتصادية عند الفولاني عموم ا ويعتبر الفلاتة الرعاة ا و الرحل (Umboroor) وع رف عن الفلاتة الرحل في امتلاكهم لا بقار كتلة اقتصادية كبيرة تزيد عن ا كثر من %30 (الكوري) ا فريقيا وعلى الرغم من طول رحلة هذه الا بقار من غرب (38) ا نها وصلت بكميات كبيرة لمقاومتها الا مراض وطول الطريق. ا ما الفولاني المستقرون بمدينة الروصيرص فا ن الكثيرين حرفة الرعي ويتر كز الفولاني الرعاة في الروصيرص بحي تقريب ا ذات القرون الكبيرة وهو نوع نادر ا فريقيا ا لى السودان ا لا منهم تخلوا نسبي ا عن الدقرا "Dagara" حيث يم د ون المدينة بحاجتها من الا لبان ومستخلصاتها وتتعدد ثروات الفولاني الحيوانية فبجانب الا بقار يمتلكون ا عداد ا كبير ة من الضا ن والماعز والتي تساهم بنسبة من %20 ثروة المدينة الحيوانية وعلى الرغم من ا ن هناك ا عداد كبيرة من ا فراد قبيلة الفولاني قد 80

94 تخلوا بصورة نسبية عن الرعي ا لا ا ن الرعاة منهم يمثلون دور ا كبير ا في مد المدينة (39) بالثروة الحيوانية الزراعة: تعتبر الزراعة بشقيها التقليدي والحديث من ا هم النشاطات البشرية بمدينة الروصيرص وتبلغ جملة الا راضي الصالحة للزراعة حوالي نصف مليون فدان تقريب ا والزراعة مهنة تمارسها العديد من القباي ل بالمنطقة منها: ا ن الفولاني وبعد هجرتهم ا لى المدينة نجحوا في قباي ل الهمج والبرتا ا لا ا ننا نجد ادخال نمط زراعي جديد بالمدينة وذلك بعد زيادة رقعة المساحة المزروعة مما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب الغذاي ية بالمدينة عكس قباي ل المنطقة التي كانت تزرع محصو لا غذاي ي ا واحد ا في مساحة ضيقة مما يو دي ا لى انتشار المجاعات بسبب شح الحبوب الغذاي ية وانتظار المعونة من خارج الاقليم حيث نجح الفولاني في استثمار الكثير من المساحات الزراعية للمساعدة في تحقيق الاكتفاء الذاتي بالمدينة. و تق در نسبة الا راضي الزراعية التي يمتلكها الفولاني بحوالي %24 من جملة الا راضي الصالحة للزراعة بمحلية الروصيرص وتشتهر مدينة الروصيرص بكثرة البساتين والجناي ن النيلية التي يمتلك غالبيتها ا بناء الفولاني بالمدينة وتنتج هذه البساتين والحقول كميات كبيرة من الموالح والفواكه والخضروات ا لى جانب المحاصيل الزراعية كالذرة با نواعها (40) الا راضي الزراعية على ضفتي النيل الا زرق التجارة: انتاج العديد من المختلفة وعباد الشمس والسمسم وتقع معظم كانت التجارة تمثل ركيزة ا ساسية لاقتصاديات الفولاني ا ذ ا نهم يغرقون السوق بماشيتهم وسلعهم المختلفة كالجلود والصوف واللحوم والا لبان ومستخلصاتها ويعتبر سوق الا مبررو الذي بدا بالروصيرص ثم مجمع تجاري و تق در منتجاته الغذاي ية بحوالي %45 (41) ومستخلصات الا لبان خاصة السمن. انتقل ا لى مدينة الدمازين بعد تا سيسها ا كبر تتنوع ما بين الحبوب الغذاي ية ونجد ا ن تجار الفولاني بمدينة الروصيرص قد مارسوا التجارة الحدودية مع القطر الا ثيوبي حيث تتم عملية التبادل التجاري للعديد من السلع ويقوم التبادل التجاري على تصدير ملح الطعام السمن العسل الزيوت والسكر ا لى القطر الا ثيوبي فيما يتم (42) استيراد البن بكميات كبيرة والذهب الخام والصابون. ا لى جانب التجارة فا ن الفولاني بالمدينة يمارسون مهن ا ا خرى متعددة فمنهم من يعمل في مجال خياطة الملابس ومنهم الا سكافية والحدادون والنجارون حيث تنتشر 81

95 بالمدينة العديد من المناشير الحكومية والخاصة ويحترف البعض الا خر من الفولاني الصناعات اليدوية المختلفة كالخزف والمصنوعات الجلدية من ا حذية وحقاي ب يدوية (43) صغيرة. 3-3 النشاط السياسي للفولاني في مدينة الروصيرص: الا سهام السياسي للفولاني في السودان الغربي: استطاعت مجموعات الفولاني في ا فريقيا التحول منذ مطلع القرن الثامن عشر من رعاة متنقلين ا لى قادة واستطاعوا قيادة ا شهر الحركات الاصلاحية التي ظهرت في ا فريقيا ويبدو ا ن ظهورهم على مسرح الا حداث السياسي مرتبط بدخولهم الا سلام عندما فتح عقبة بن نافع ا فريقيا جنوب الصحراء السياسية جنب ا ا لى جنب مع سلاطين: برضى سلاطينها كما حصلوا على عدة والالتزامات الموجبة لبيت المال وظفر زعيمهم خاصة ومنح لقب (سيدكب) فاندمجوا مع الفاتحين وظهرت مساهمتهم برنو ومالي وسنغاي الا مر الذي جعلهم يحظون ا همها امتيازات اعفاءهم من (غبدامة) في فترة مملكة الضراي ب برنو بمكانة وهو لقب تشريفي على الرغم من ا نه لم يكن يحكم تلك الولاية كما ا صبحوا يم ثلون ث ق لا سياسي ا واقتصادي ا وثقافي ا في عهد الماي بن الحاج (1750 حمدون م (44) ( فتحرك الفولاني بعد ذلك في ا نحاء القارة الا فريقية ولم يقتص ر تحركهم ونشاطهم السياسي على السودان الغربي والا وسط بل تعداه ا لى بلاد (45) دارفور والبحر الا حمر مشاركة الفولاني في الثورات الوطنية: ا / المهدية: فكرة المهدي المنتظر ا و المنقذ قديمة في تاريخ الا سلام وكان الشيعة ا ول من روج لها حتى صارت ركن ا مهم ا من ا فكارهم وتبناها من بعدهم المتصوفة وفي عهد الشيخ عثمان بن فودي كانت الفكرة منتشرة في غرب ا فريقيا ويبدو ا ن ربط الشيخ عثمان بن فودي بظهور المهدي ودنو الساعة قد ا لهب الحماس في نفوس تلك المنطقة ودفعهم (46) ا لى الهجرة نحو الشروق فحدثت هجرات مهدوية من غرب ووسط بلاد السودان قبل ظهور المهدي وعندما ا علن المهدي مهديته في السودان وكتب لا مراء برنو وسكتو للمشاركة في الجهاد استجاب الشيخ حياتو بن سعيد حفيد الشيخ عثمان بن فودي للدعوة وبدا التحرك مع عدد من اتباعه كما قاد الجهاد في غرب ا فريقيا بعد تعيينه مندوب ا وقام بادخال الا لاف في الدعوة المهدية وبعد ذلك بفترة قصيرة قتل حياتو بن سعيد على ا يدي القوات البريطانية الغازية وفر عدد كبير من جنوده وتم استيعابهم في جيش المهدية (47) با مدرمان وبعد القضاء على الثورة المهدية هاجر عدد كبير من الفولاني ا لى 82

96 القضارف وكسلا والجزيرة ا با والنيل الا زرق ليكون جزء ا منهم مجموعة الا نصار والتى قامت بدور سياسي كبير في حركة استقلال السودان واستقر عدد كبير منهم باقليم جنوب النيل الا زرق وتركز غالبيتهم بمدينة الروصيرص. ب/ عن ثورة 1924 م : حينما انتظام الوعي اندلعت ثورة الديني ومن الذين شاركوا في ثورة ا بكر حسن مدى" Made (48) " 1924 م ساندها عدد كبير من ا بناء الفولاني وا زروها كتعبير منذ الاستعمار ا و كرفض للا نجليز يقوم من منطلقات دينية 1924 م ا حمد بيلو وا بكر محمد عثمان وبكر طلحة ثم واستقر بعضهم (49) ا بناء الفولاني قد شاركوا في الحكومة الوطنية الا ولى للسودان. بمدينة الروصيرص كما نجد ا ن عدد ا من واجه الفولاني في النيل الا زرق بعض المشاكل التي حالت دون ا ول انتخابات في البلاد الذي مشاركتهم في لعدم تسجيلهم فتم تشكيل لجنة مركزية بري اسة عثمان موسى طاف بكل الولاية وسجل ا غلب الفولاني ا لى جانب الهوسا والبرنو وعندما بدا ت المشاركة الفعلية في العملية الانتخابية كان هناك مرشحون من ا بناء الفولاني حيث فاز ا حمد على تنفافي في انتخابات مجلس ريفي الروصيرص فيما فاز عبد الرحمن ا بوبكر بداي رة مدينة قيسان كما كانت لهم مشاركات كبيرة في انتخابات ا عوام م عن حزبي الا مة والاتحادي الديمقراطي حيث ساندوا حزب الا مة ا كثر من غيره بحكم الانتماء الطاي في للحزب والذي حقق فوز ا كبير ا في انتخابات (50) مرشح الحزب بداي رة قيسان الفولاني وحكومة الا نقاذ الوطني: عند مجي ثورة الا نقاذ الوطني عام 1989 م 1986 م عندما فاز انضم الكثيرون من ا بناء الفولاني ا لى المو تمر الوطني وتو لى عدد كبير منهم مناصب دستورية وتنفيذية بالولاية وقد ظهر تا ييدهم للمو تمر الوطني في انجاح ما يعرف ببرنامج الدعوة الشاملة كما سيا تي ذلك لاحق ا في الفصل الرابع وقد قابلت السلطة السياسية هذه ا ثر ذلك منحهم توضيح المساندة بالتقدير وتم على امارة خاصة بهم في الولاية الا مر الذي ا ثار حفيظة بقية المجموعات القبلية بالمنطقة فقام عدد من رجال الا دارة الا هلية بتحريض العديد من القباي ل وا يغار صدورهم ضد الفولاني بقصد مضايقتهم حتى يهاجروا من المنطقة فا ندلعت صدامات دموية في مناطق: صابون قري بيشان وا م درفا وتم بعد ذلك تكوين العديد من لجان المساعي الحميدة لاحتواء ومعالجة الموقف ورفعت اللجنة تقريرها النهاي ي للوالي وا وصى التقرير بضرورة تطوير جمعية الاصلاح والمساواة التي ا نشا ها الفولاني ا واي ل الثمانينات لتصبح امارة للفولاني با لاقليم وحفاظ ا على الصورة الزاهية للعلاقة بين 83

97 الفولاني وحكومة الولاية والمجموعات القبيلة الا خرى ا صدر الوالي قرار ا قضى بقيام عمودية للفولاني بالولاية الامارة. (انظر ملحق رقم وا برز مشاركات الفولاني في مجال ا من ا سسها صالح هارون ا دم (صالح بنك) عام جنوب كردفان طلب ا للمرعي الجيد لماشيتها (3)) ا لا ا ن اللجنة ا وصت بتا جيل قيام النظام الحاكم هو كتيبة التي (ماينوم) 1994 م وهي كتيبة رعوية متنقلة قدمت من ا ذ تعاونت مع القوات المسلحة في الصراعات التى كانت تدور في جنوب النيل الا زرق كما شاركت في تا مين مناطق البترول في كل من فلوج وعدارييل وبعد توقيع اتفاقية السلام الشامل تم تسريح ا فراد (51) الكتيبة التي تم تنسيبها ا لى القوات المسلحة الملحقة ببرنامج دمج المحاربين. وقد تزايدت مشاركات الفولاني في كافة المجالات السياسية بالولاية حيث تق لد الكثيرون منهم مناصب ا دارية وتنفيذية في المجلس التشريعي وعدد من الوزارات داخل (52) وخارج الولاية. 4-3 النشاط الاجتماعي والثقافي للفولاني في مدينة الروصيرص: النشاط الاجتماعي للفولاني في مدينة الروصيرص: ا و لا: الفولاني والتفاعل الاجتماعي مع مجتمع الروصيرص: لا يعيش عديدة تنشا من طبيعة الا فراد في المجتمع منعزلين ا و منفردين ولكنهم يرتبطون بعلاقات وروابط وهذا التفاعل والاحتكاك عبارة عن تفاعلات كل عملية اجتماعية اجتماعهم ومن تفاعل رغباتهم واحتكاك بعضهم بالبعض الا خر (Social process) اجتماعية تنشا في المجتمع الواحد وتنطوي على تقرير طاي فة من العلاقات والروابط التي يخضع لها الا فراد وتختلف التفاعلات والعلاقات الاجتماعية في طبيعتها فمنها ما هو مباشر مثل التفاعلات الاجتماعية التي تنشا بين الرجل والمرا ة في محيط الا سرة وصاحب العمل في محيط المصنع ومنها ما هو غير مباشر مثل العلاقات التي تربط بين المنتج والمستهلك وبين الفرد والدولة ومن التفاعلات ما يو د ي ا لى التجمع والتي تسمى التفاعلات المجمعة (Associative process) مثل التعاون والا خاء والزواج ومنها ما يو د ي ا لى التنافر والانحلال وهي التي تسمى بالتفاعلات المفرقة ا و المفككة (Dissocialize process) (53) عمليات التا ثير في بعض الظواهر الاجتماعية. مثل الصراع والكراهية والطلاق والحروب اضافة ا لى وبالنسبة للفولاني في مدينة الروصيرص فقد حكمت عملية التفاعل الاجتماعي مع مجتمع المدينة عدة عوامل ا ثرت على اندماجهم وذوبانهم في المجتمع المحلي للمدينة ا ذ كانت العلاقة بين مجموعة الفولاني المستقرة بمدينة الروصيرص والا هالي المحليين 84

98 حسنة لوجود المصالح المشتركة بينهم اضافة ا لى ا ن الفولاني لا ينافسون الا هالي في الزعامة ا ذ يمثلهم شيخ واحد مسي ول عن كافة ما يتع لق بالمجموعة في الروصيرص والناطق الرسمى باسم الفولاني في المدينة وليس لدى الفولاني طموحات سياسية يهددون بها مواقع ونفوذ زعماء المنطقة بل يحصرون همومهم في الزراعة والرعي ومختلف (54) مهن كسب العيش ا لا ا نه وبعد اقبالهم على التعليم بصورة كبيرة ودخولهم المجال السياسي ومشاركتهم في الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت بالولاية وكان نتيجتها ا ن ا عداد ا كبير ة من ا بناء الفولاني بالمدينة ا صبحوا ا عضاء في المجلس التشريعي (55) بالولاية ا لى جانب دخولهم العمل الوظيفي والحكومي. كما ا نهم سرعان ما تمازجوا مع من حولهم فبعد ا ن تجمعوا في حي سكني واحد (56) (حي فلاتة) صاروا الا ن يمثلون نسب ا كبير ة في مختلف ا حياء المدينة. كان وقد تعمقت العلاقة بين الفولاني والا هالي في المدينة بعد الزواج الفولاني في بداية والمصاهرة وقد استيطانهم بالمدينة تميزوا بقوة نظمهم الداخلية وكانوا يعتدون بتراثهم وهويتهم لذلك حرصوا على عدم الزواج ا لا من داخل مجموعتهم فلا يت زوج الرجل الفولاني ا لا (57) امرا ة فولانية. ولكن ومع مرور الوقت صار الزواج يتم من خارج المجموعة ويمكن للفتاة ا و المرا ة الفولانية الزواج من شخص غير فولاني ا ذا شعر والدها با نها ستلقى معاملة حسنة من ذلك الرجل وذلك لا ن الفولاني يحرصون داي م ا على تقليل نسبة الفتيات غير المتزوجات في مجتمعاتهم ا لى ا دنى المساعدة على (58) حد ممكن كذلك كانت اللغة احدى العوامل اندماج الفولاني في المجتمع المحلي ا ذ طوروا ثناي ية لغوية فكل الفولاني بالمدينة يتحدثون اللغة العربية ا لى جانب لغة الفولاني الري يسية (Fulfulde) ا ذ تعتبر معرفة اللغة العربية ضرورية للفولاني لا نها ا داة التواصل الوحيدة مع الا هل والسكان المحليين فمعرفة القراءة والكتابة والتحدث باللغة العربية ضرورة لممارسة التجارة كما (59) ا ن قراءة القرا ن تق تضى معرفة اللغة العربية. وعلى الرغم من ا ن الفولاني اكتسبوا اللغة العربية العامية في السودان وبعض القيم السودانية ا لا ا نهم لا ينشرون في ذات الوقت لغتهم وقيمهم وسط الا هالي السودانيين ويبدو ا ن سبب ذلك يعود ا لى قوة الثقافة العربية في السودان فعندما توجد ثقافتان تبدا الثقافة الضعيفة في اكتساب بعض سمات الثقافة المهيمنة بما في ذلك اللغة دون ا ن تفقد (60) الثقافة الضعيفة سماتها وخصوصيتها كلي ا وهذا ما ومن الملاحظ ا ن الا جيال (Fulfulde) مما الحديثة من ا بناء الفولاني حدث للفولاني بمدينة الروصيرص بالمدينة ا صبحت تجهل لغة الفولاني يعنى ا ن تا ثرهم باللغة العربية كان كبير ا ا لى جانب تا ثرهم بلغات 85

99 (61) المجموعات الا ثنية الا خرى المستقرة بالمدينة. كذلك يعتبر الد ين من ا هم العوامل التي ا دت ا لى تقارب الفولاني مع المجتمع المحلي بالمدينة فالفولاني مسلمون متمسكون بالا سلام ويمكن وصفهم با نهم شديدو التد ين (62) في ا غلب الا حوال (63) وتوالي الا نصار ويتبع ا غلبهم وهي المجموعة التي الطريقة القادرية بينما تتبع مجموعة ا خرى المهدية استق رت في مدينة الروصيرص ا ذ تص لى مع الا هالي في مساجد مشتركة ساهموا بقدر كبير في ا نشاي ها ولا يختلف الفولاني في المدينة عن الا هالي في المظاهر الدينية ا لا في ذكر يوم الجمعة وقراءة راتب المهدي يومي ا بالاضافة الى رو ية هلال رمضان وشوال ا ذ يتم سك الفولاني في الروصيرص بالحديث (64) القاي ل:( صوموا لرو يته وا فطروا لرو يته). وكانت لهم صلات طيبة مع بقية المجموعات الاثنية بالمنطقة ساعدت على خلق روابط صداقة بين الطلاب ام تدت ا لى داخل الا سر و نلاحظ ا ن الفولاني قد وجدوا قبو لا كبير ا منذ قدومهم ا لى المدينة وش كلوا ا لى جانب الا خرين ثاني ا: بر التنشي ة الاجتماعية للفولاني بمدينة الروصيرص: (65) النسيج الاجتماعي للمدينة. مثل ا ي مجتمع ا خر يسعى مجتمع الفولاني لتنشي ة ا طفاله على قيم الوالدين الحديث وعند الا كل احترام كبار السن كتمان الا سرار الوفاء بالعهد الصبر الشجاعة والانضباط في وتشكل القصص جانب ا هام ا من جوانب التنشي ة الاجتماعية فمن خلالها يتعلم الولد الخلق الحسن والسلوك السوي والشجاعة وتحوي القصص مبادي الا خلاق والقيم وتدعو كل شخص ا لى الاقتداء بها ومن ا هم هذه القيم التمسك بالحياء في الكثير من التصرفات (66) ا ن النظام الا مومي هو الساي د. ويحتل النظام الا سرى لدى الفولاني مكانة رفيعة في ثقافتهم ا ذ نجد وتشير العديد من الروايات ا ن ا لى الشفاهية الفولاني المستقرين بمدينة الروصيرص قد تخ لوا عن الكثير من هذه القيم مع الاحتفاظ ببعض الا رث الفولاني لكن سلوك البعض منهم تغير نتيجة تا ثرهم بسلوك وقيم الكثيرون من قباي ل المدينة نتيجة التمازج والتصاهر الذي بدا منذ وقت مبكر وهناك الكثيرين منهم تخلوا بصورة نهاي ية عن هذه القيم مع مرور الوقت. (67) وتعتبر الا سر الفولانية ا هم مو سسات التنشي ة الاجتماعية وتعتمد على نظام صارم جد ا لضبط وتنشي ة ا فراد هذا المجتمع بواسطة التعليم عبر الا مثال الشعبية والعزل الاجتماعي بالاضافة ا لى الا سرة هناك الخلاوى وحديث ا المدارس ومع انفتاح الفولاني على مجتمع مدينة الروصيرص ازدادت مو سسات الضبط الاجتماعي لكنها تخضع لمعايير المجتمع الا خير وبذلك ا صبحت قيم وا خلاق وسلوك الفولاني لا تختلف عن بقية 86

100 (68) مجتمع المدينة. ثالث ا: عادات متعلقة بالميلاد والختان: يتم يز الفولاني عن غيرهم من قباي ل المنطقة الا خرى بوجود عادات وتقاليد خاصة بهم متعلقة بالميلاد والختان فبالنسبة للمولود الا ول عند الفولاني فا نهم يحتفلون به كثير ا ويسم ونه في اليوم السابع حيث تذبح له العقيقة وسيا تي شرح ذلك لاحق ا في الفصل الرابع عند الحديث عن عادات وتقاليد الفولاني بقرية السريو وذلك لا ن العادات متشابهة ا لا ا ننا ا لى حد ما نجد ا ن الفولاني في المدينة قد حافظوا على هذه العادات ا كثر من نظراي هم في (69) القرية خاصة تمسكهم باطلاق ا سماء فولانية على الا بناء الذكور والا ناث. وفيما يتع لق بعادات الختان والزواج والعادات المتعلقة بالموت فا نها ستا تي لاحق ا في الفصل القادم ا ذ ا نها لم تتا ثر كثير ا بعادات وتقاليد بقية المجموعات سواء كان ذلك بمدينة الروصيرص ا و بقرية السريو النشاط الثقافي للفولاني بمدينة الروصيرص: ا و لا: الفولاني والطرق الصوفية بمدينة الروصيرص: كان ا نتشار الطرق الصوفية في السودان واسع ا ا ذ كان العنصر الا فريقي في (70) العقلية السودانية يستجيب للصوفية با ذكارها وا ناشيدها الساحرة. على كما وجد الناس في التجمع حول الشيخ والانضمام لحلقات الذكر ا نس ا روحي ا ولما كانت الصوفية تعمل على التقريب بين القباي ل والا ثنيات المختلفة فقد رحل الكثير من ا هل السودان من مناطق س كناهم للاتصال بالشيوخ وا خذ الطريقة عنهم ومما ساعد انتشار الصوفية في السودان ا نها كانت منتشرة في البلاد العربية والا فريقية المجاورة ا و ذات الصلة بالسودان كالحجاز والمغرب ومصر فتس ربت على ا يدي دعاة من الغرباء ا و المواطنين اضافة ا لى ترحيب السودان بهذه الطرق ومشايخها وتشجيع ملوك الفونج مما كان له الا ثر الواضح بيد ا ن المشايخ ا نفسهم قد امتلكوا صفات شخصية جعلت الناس يتوافدون ا ليهم ويتخذونهم ملاذ ا في ساعات الضيق والعسرة وكانت الطريقة القادرية والطريقة الشاذلية من ا هم الطرق التي (71) الفونج. انتشرت في عهد ا ما الصوفية في ولاية النيل الا زرق فقد وصلت في عهد السلطنة الزرقاء ويذكر ا حد الرواة ا ن الطريقة القادرية قد ا نشا ت خلوة في مدينة الكرمك يعود تاريخها ا لى عام 1650 م وفي عام 1695 م ا سس الشيخ حمد بن محمد المجذوب خلوة الطريقة الشاذلية وفي عام 1898 م وبعد مجيء مجموعات كبيرة من غرب ا فريقيا شملت مجموعات ) الفلاتة الهوسا والبرنو) واستقرارها بالولاية كان غالبيتهم ينتمون ا لى الطريقة 87

101 انتشرت العديد ثم ومن التجانية (72) للعلماء والفقهاء واشراكهم في السلطة التنفيذية. الصوفية عام مدينة القضارف من الطرق الصوفية في ظل تشجيع ا ما في مدينة الروصيرص فوفق ا لا حدى الروايات الشفاهية فقد قدمت الولاية حكومة ا ليها الطرق 1906 م عندما قدم الشيخ ا حمد الهاشمى من قرية دوكة الواقعة بالقرب من من الروصيرص وحتى جبال وا نشا مسيد الطريقة القادرية بالحي (قلي) في الحبشة وفي عام الجنوبي وقام بنشر الطريقة القادرية 1936 م وصل الشيخ حسن القبرصلي وا نشا مسيد ا للطريقة الختمية وفي نفس العام دخلت الطريقة التجانية المدينة على يد الشيخ محمد الضوي والطريقة السمانية على يد الشيخ الما مون والطريقة الا حمدية على يد الشيخ خليل الا ندلسي للكثير من الطرق الصوفية والتي بدورها فا صبحت مدينة الروصيرص المقر الري يسي انتشرت في بقية ا نحاء الولاية وقد زار (73) فرح ود تكتوك الولاية حيث ا قيم له ضريح بالقرب من خزان الروصيرص. الشيخ ا ما الفولاني بمدينة الروصيرص وكما يذكر الرواة فا ن غالبيتهم كانوا ا نصار ا للمهدي ويعتقدون ا ن ذلك نوع ا من المذاهب الدينية فانض موا ا لى حزب الا مة باعتباره مذهب ا ديني ا فيما انضم عدد من الفولاني ا لى الطريقة التجانية ويمكن اجمال القول با ن الفولاني المتواجدين بمدينة الروصيرص لا يميلون كثير ا ا لى ا تباع الطرق الصوفية وحتى بعض التجانية منهم قد تخ لوا عن ثاني ا: ا ولها: اقبال الفولاني على التعليم النظامي: (74) الولاء للطريقة. كان الفولاني بمدينة الروصيرص يفض لون الخلاوي على المدارس لعدة ا سباب ا ن هذه المدارس يقوم با نشاي ها وا دارتها الا نجليز وهم (نصارى) ومن ثم فهي تع تبر عند الفولاني (مدارس الكفار) تم ا نشاو ها لافساد العقيدة وتنصير الا طفال. ثاني ا: ا غلب الفولاني يفضلون التلمذة الصناعية على غيرها من طرق التعليم لا ن فترة التعلم تعتبر عم لا وهي بذلك تكسب الفرد ربح ا كبير ا يساعد في توفير مستلزمات الا سرة الصغيرة. ثالث ا: دخول ا طفال الفولاني في سن مبكرة ا لى سوق العمل يمنعهم من التعليم النظامي في المدارس بينما العمل لا يمنع التعليم في الخلوة ا ذ يذهب ا ليها الطفل قبل طلوع الشمس ولفترة قصيرة ثم يعود قبل غروبها مما يمكنه من ممارسة كافة ا عماله بصورة طبيعية خلال ساعات النهار. ولهذه الا سباب رفض الفولاني بالمدينة في بادي الا مر دخول ا بناي هم للمدارس وكان المجتمع الفولاني ينب ذ كل من يقوم بادخال ا بناي هم ا لى المدارس مما ا الحكومية الى ا دخال ا بناء ضطر السلطات العمد والمشايخ للمدارس بعد اقناع ذويهم با ن الهدف هو التعليم 88

102 (75) وليس التنصير. ولكن تغ يرت المعايير الثقافية للفولاني بالمدينة منذ حوالي 1965 م وتطور وعيهم الثقافي با دراك قيمة التعليم فا رسلوا ا بناءهم ا لى المدارس مع تمسكهم بالخلوة ا يض ا وقد كان للنظرة السالبة لا هداف التعليم النظامي ا ثر س كبير في احجام الفولاني عن المساهمة (76) في ا نشاء وبناء المدارس بالمدينة وضواحيها. ثالث ا: مشاركة الفولاني في المنابر الثقافية بمدينة الروصيرص: تزخر ولاية النيل الا زرق بوجه عام بالعديد من المكونات الثقافية والابداعية نظر ا لتركيبها القبلي والا ثنى الغني بالت نوع ففي الولاية ا كثر من ا ربعين مجموعة عرقية لكل منها موروثاتها وقيمها الثقافية بدور كبير وتضطلع ا جهزة الاعلام بالولاية (الا ذاعة والتلفزيون) لابراز هذا التمازج والتعدد العرقي والثقافي كما يظهر النشاط الثقافي جانب ا من الت نوع ا ذ تكونت في الا ونة الا خيرة العديد من الفرق الغناي ية والمسرحية منها على سبيل المثال فرقة ا بو شوتال فرقة الا نقسنا فرقة الكرمك للفنون فرقة النهضة المسرحية وغيرها وبالولاية ا ربعة مراكز ثقافية للشباب ومكتبتان عامتان وثمانية ا ندية ثقافية تتوزع على المدن المختلفة. ا ما ا حياء وتا سيس المنابر الثقافية في مدينة الروصيرص فقد نشط في ا واخر عام (77) 1950 م كما تفيد بذلك بعض الروايات الشفاهية و تض يف الروايات با ن نشاط المنابر كان متص لا ومتنوع ا فقد كان النشاط المسرحي كبير ا وكانت فرقة الكشافة البحرية تقدم مختلف العروض الترفيهية في المهرجانات الشعبية والاحتفالات الوطنية من الشعراء ا مثال: ا حمد سالم خير االله. وفي عام كما ظهر العديد جبارة العوض وعبد الباقي الشامي ا لى جانب العديد من ال كتاب مثل 1973 م ثم ا نشاء مركز تدريب شباب الروصيرص ليكون مجمع ا للنشاط الثقافي والاجتماعي بالمدينة وا نشي ت بالمركز المكتبة القيادة والنجارة والسباكة. ا لى جانب المركز تم ا نشاء نادي قلب الا سد الرياضي عام بالمنطقة وفي ا واي ل العامة والورش لتعليم مهارات 1946 م كا ول نادي 1970 م تط ور النشاط الثقافي في الروصيرص حيث ا نشا ت العديد من الا ندية الرياضية الثقافية كالهلال والمريخ وا صبح مركز تدريب الشباب هو المجمع الثقافي الكبير بعد ا ن ت م تطوير وتا هيل الورش الصناعية وا لح قت به بعض رياض الا طفال كما ا ن مسرح المركز كان ناشط ا في تقديم عروض مسرحية تخدم العمل الاجتماعي (78) وكان المقر الداي م لعقد الندوات السياسية والثقافية. وكانت مشاركة الفولاني في كافة المنابر الثقافية بالمدينة ف عالة حيث ساهم عدد 89

103 كبير من ا بناء الفولاني في تا سيس العديد من الا ندية الرياضية بالمدينة منها: نادي قلب الا سد نادي الا سرة ونادي الشعلة مما يو كد اندماجهم في مجتمع المدينة ولم تكن لهم ا ندية خاصة بهم بل كانوا يشكلون حضور ا في كل ا ندية المدينة ا لى جانب مساهمتهم الكبيرة في تكوين الجمعيات الثقافية وروابط الخريجين واقامة المعارض والا سابيع الثقافية والقوافل العلاجية ا لى مختلف ا نحاء الولاية. رابع ا: الثقافة المادية للفولاني بمدينة الروصيرص: من الملاحظ في هذا الجانب التشابه الكبير بين مكونات عناصر وس مات الثقافة المادية للفولاني في مدينة الروصيرص وا قرانهم من الفولاني في قرية السريو كما سيا تي تبيان هذه العناصر والسمات في الفصل القادم. ويمكن القول اجما لا ا ن الفولاني من مدينة الروصيرص ظلوا شديدي الحرص والحفاظ على عناصر ثقافتهم المادية بصورة ر بما تفوق في بعض الا حيان حالة الفولاني في قرية السريو التي تعتبر بوصفها قرية سكانها ا ق ل تعرض ا للمو ثرات والاحتكاك الثقافي وبالتالي تبد ل القيم الثقافية واندثار ج زء من عناصر الثقافة المادية. 90

104 هوامش الفصل الثالث يسرى الجوهري الجغرافيا العامة مو سسة شباب الجامعة الا سكندرية 2001 م ص 213. عبد الفتاح محمد وهيبة جغرافية العمران منشا ة المعارف الا سكندرية 1972 م ص 14. يسرى الجوهري الجغرافيا العامة مرجع سبق ذكره ص 213. عبد الفتاح محمد وهيبة جغرافيا العمران مرجع سبق ذكره ص 45. يسرى الجوهري عبد االله على العبادي ص 13. الجغرافيا العامة مرجع سبق ذكره ص (تخطيط المدن في السودان) رسالة ماجستير جامعة النيلين 1999 م يسرى الجوهري الجغرافيا العامة مرجع سبق ذكره ص 214. محمد ا دريس ا حمد (المراكز الحضرية في الا قليم الشمالي: دراسة في جغرافيا المدن) رسالة كتوراة غير منشورة 2002 م ص 57. ا حمد حسين عبد الرحمن ا دم (الدلالات الا ثارية للامتداد السياسي والديني لدولة الفونج الا سلامية) رسالة ماجستير جامعة الخرطوم 2005 م ص صلاح مازري 1968 م ص 47. ) -11 محمد سعيد القدال المدينة السودانية الحديثة) تاريخ السودان الحديث ) للنشر الطبعة الثانية ا مدرمان 2002 م ص مجلة دراسات سودانية العدد الا ول يوليو ) مركز عبد الكريم ميرغني First Population census of Sudan Town planer Population and Housing survey b Second population census محمد ا دريس ا حمد (المراكز الحضرية في الاقليم الشمالي) مرجع سبق ذكره ص 57. وثاي ق دار الحكم المحلي الدمازين نشا ة وقيام مدينة الروصيرص. صلاح مازري (المدينة السودانية الحديثة) مرجع سبق ذكره ص 47. وثاي ق دار الحكم المحلي الدمازين نشا ة وقيام مدينة الروصيرص. نفسه. نفسه. ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (18). وثاي ق دار الحكم المحلي الدمازين نشا ة وقيام مدينة الروصيرص. مكتب المساحة الدمازين. الجهاز المركزي للا حصاء السكاني مكتب الدمازين صندوق الا مم المتحدة للسكان. مكتب الا رصاد الحيوي الدمازين. مكتب جيولوجيا النيل الا زرق الدمازين. وثاي ق دار الحكم المحلي الدمازين نشا ة وقيام مدينة الروصيرص. مسح عام ا جري بواسطة الباحثة وفريق عمل مكون من ا ربعة اشخاص لمعرفة سلسلة 91

105 المصاهرات بمدينة الروصيرص في الفترة من 5-15 ابريل 2007 م ا رشيف مشروع التاريخ الكبير لقسم الدراسات الافريقية والاسيوية. 29- نفس المصدر. 30- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 31- وزارة الصحة ولاية النيل الا زرق وحدة الا رشيف مستشفى الروصيرص النشا ة والتطور منذ 1930 م وحتى 2006 م الروصيرص 2006 م. 32- الهيي ة القومية لتنقية مياه الشرب ولاية النيل الا زرق الدمازين 2006 م. 33- ورشة عمل تعلية خزان الروصيرص الدمازين نوفمبر 1999 م. 34- وثاي ق ا دارة الحكم المحلي الدمازين نشا ة وقيام مدينة الروصيرص. 35- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (5). 36- وثاي ق ا دارة الحكم المحلي نشا ة وقيام مدينة الروصيرص. 37- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (18). 38- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). 39- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 40- نفسه. 41- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). 42- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (14). 43- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 44- الطيب عبد الرحيم محمد الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية دار الكتاب الحديث الكويت 1998 م ص نفسه ص نفسه ص يوسف فضل حسن حواش على متون ط 1 دار سوداتك الخرطوم 2007 م ص الطيب عبد الرحيم الفلاتة في ا فريقيا ومساهمتهم الا سلامية والتنموية مرجع سابق ص ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). 50- ا نظر وثيقة رقم (2). 51- مقابلة شخصية بتاريخ 25 نوفمبر 2005 م بمدينة الروصيرص. 52- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 53- مصطفى الخشاب المدخل ا لى علم الاجتماع مكتبة الا نجلو المصرية القاهرة 1965 م ص ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). 55- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 56- نفسه. 57- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). 92

106 -58 ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 59- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). Abdel Gadir,A.M.,The Economic Role West Africans insuki and Hawata -60 Aeas,under Graduate thesis, Geography Department, university of Khartoum 1977,PP ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). N.R.O.Khartoum,Reports(4/1/2),Report on Journey from maidugari,nigera - 62,to Jaddah in Arabia. By H. R. palmer, Resident, Bronu, Nigera, August p زكي البحيري التطور الاقتصادي والاجتماعي في السودان الاستقلال م القاهرة ص 365. من الا زمة العالمية حتى 64- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (14). 65- نفسه. 66- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (5). 67- عثمان برايما باري جذور الحضارة في الغرب الا فريقي القاهرة 2000 ص يطلق القولاني ا لقاب ا عديدة على ا بناي هم الذكور والا ناث وتجي على هذا النحو:- المولود الا ول يسمى: (حمادو) ا و (ا فو) ا و ) كولا). المولود الثاني يسمى: (سامبا) ا و (سامباج و) ا و (سمب و). المولود الثالث يسمى: (باير و) ا و (بر و). المولود الرابع يسمى: (با تي) ا و (با تو). المولود الخامس يسمى: (دمباه). المولود السادس يسمى: (ا نج وب و) ا و (ا ن غوب و). ا سماء الا بناء الا ناث:- المولودة الا ولى تسمى: (ديكو) ا و (دي كوج و) ا و( فان تا). المولودة الثانية تسمى: ) كومبا). المولودة الثالثة تسمى: (بند و) (بندا). المولودة الرابعة تسمى: (داد و) ا و (دادي). المولودة الخامسة تسمى: (جنج ي) ا و (جنج ودو) ا و (جنج دو). ا ما ا خر العنقود في الا سرة سواء كانت ذكر ا ا و ا نثى فيطلق عليهم ا سم كودو ا و قاج ي (Kuduo - Gagie) ويجوز تكرار هذه الا سماء ا ذ تجاوز عدد الا بناء هذه الا رقام ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). عثمان برايما جذور الحضارة في الغرب الا فريقي مرجع سبق ذكره ص 359. محمد المكي ابراهيم الفكر السوداني الخرطوم 1989 م ص 18. ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (18-17). 73- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (15). 93

107 74- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 75- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (14). 76- ج/خ م/د/ا /ا ق/د/ا /ا م/ع/م/ث شريط رقم (1). 77- نفسه. 94

108 الفصل الرابع الفولاني في مجتمع ريفي جنوب النيل الا زرق (السريو دراسة حالة) 95

109 1-4: خلفية عامة لقرية السريو: 1-1-4: خلفية تاريخية لنشا ة القرى في اقليم جنوب النيل الا زرق: خطى الا نسان الخطوة الا ولى في س لم الحضارة عندما تحرك ا نسان العصر الحجري القديم من الكهف ا لي القرية للعيش فيها مستفيد ا من ا غصان الا شجار في تشييد ما وي له ومن ث م تجمعت الا سر في مجموعات متا لفة وك ونت القرى التي يتمتع سكانها (1) الزراعيون بمزايا الا ستفادة من الحماية الطبيعية وقد قامت معظم القرى في مواقع محمية طبيعية سواء في اليابسة ا و الج زر وتع لم الا نسان من هذه التجمعات البشرية المسي ولية مما جعل المصالح مشتركة بين جميع الا هالي ثم ظهر بعد ذلك المجتمع وظهر (2) التكوين السياسي والاقتصادي والاجتماعي له. وفي السودان ظهرت العديد من المساكن الريفية سواء ا كانت على ضفاف الا نهار ا و بعيد ا عنها ويبدو ا ن معظم المدن السودانية بدا ت في نشا تها كقرى ا ذ تحوى القرية مجموعة ا ثنية واحدة ف ضلت الاستقرار على بعيد ا عن الا خرين دون الاختلاط مع المجموعات الا ثنية الا خرى فيما وجدت العديد من المجموعات الا خرى نفسها مع مجموعات ا ثنية ا خرى ا قامت جميعها في قرى موحدة وخير مثال على ذلك قرى الفولاني التي نشا ت السودان. ا ما امتداد النيل الا زرق وقرى البقارة في غرب السودان وقرى الحلنقة في شرق ا ذا ما نظرنا ا لي القرى في اقليم جنوب النيل الا زرق فا نها في الغالب نشا ت (3) نتيجة لتجمعات ا ثنية متعددة تفض ل ا ي مجموعة الاقامة في حيز جغرافي خاص بها وتنقسم القرى في جنوب النيل الا زرق ا لي قسمين: القرى المكتملة الا ول: "المتجمعة": وهي التي تتميز بالتركيز والتجمع وفي نفس الوقت بالتعاون بين ا هلها وغالب ا ما تنشا مثل هذه القرى في الا ودية النهرية الكبرى حيث ت توفر المياه من الينابيع والا بار ا و في الب قع الجافة ذات المناخ الر طب والا مطار الغزيرة ومنها قرى الفلاتة التي نشا ت بالاقليم مثل: (4) والكروري. الثاني: القرى المنتشرة "المنعزلة": السريو السراجية ا مدرمان فلاتة وهي التي تتباعد عن بعضها البعض حيث لا يزيد حجم القرية عن مزرعة ا و مزرعتين وحظاي ر للماشية ويعود السبب في نشا ة مثل هذه القرى ا لي قلة موارد المياه وكثرة المستنقعات ا لي جانب كثافة الغطاء النباتي ومن ا مثلتها القرى التي نشا ت في جبال الانقسنا مثل: ياردا "Uarada" ا غرو "Agaruo" وسيلك (5)."Siuilk" وعلى الرغم من ا ن الزراعة وتربية الحيوانات تمثل الا ساس الاقتصادي لمعظم 96

110 قرى اقليم جنوب النيل الا زرق ا لا ا ن هناك وظاي ف ا خرى قد تو ديها القرية ا لى جانب الزراعة ومن ثم ي مكن تقسيم القرى ا لى ثلاثة ا نواع: 1- قرى التسوق: وهي تلك المحلة العمرانية الريفية التي يقام بها سوق ا سبوعي يقصده التجار والمزارعون الذين يعيشون في القرى المجاورة وغالب ا ما توجد بالقرية مدارس للا ساس والثانوي ومركز للشرطة ا لي جانب وجود مركز صحي كبير ا و مستشفى ومن ا مثلة تلك القرى: السريو الا ثنين" وا حمر م وقي" Mougi ". 2- قرى المزارع الواسعة: "سوق السبت" الجرف "سوق الا حد" قوني "Guoni" "سوق وتوجد في مناطق الانتاج الاقتصادي الكبير حيث يزيد فيها عدد المنازل التي يسكنها العمال العاملون في مختلف المشاريع الزراعية الاستثمارية وهذه تمثلها قرية ا قدي -3 والتي تعتبر من ا هم مناطق الانتاج الزراعي وبها العديد من المشاريع الزراعية وعدد كبير من الشركات التي تعمل في هذا المجال. قرى الاكتفاء الذاتي: وتكون للقرية وحدة اقتصادية ووحدة اجتماعية تنتج انتاج ا محلي ا وتكفي نفسها بنفسها بل وتصدر ما تنتجه ا لى ا نحاء الاقليم وبعض مدن السودان (7) المختلفة و ت تم ثل في قرى: السريو قنيص شرق العزازة وبعض قرى جبال الانقسنا. ويمكن القول ا ن قرية السريو تعتبر من القرى المتجمعة والمكتفية ذاتي ا التي نشا ت با قليم جنوب النيل الا زرق وكان لها دورها الاقتصادي الهام الم تم ثل في المنتجات الزراعية المختلفة من خضر وفواكه وحبوب غذاي ية ا لي جانب مساهمتها في منتجات الا قليم الغابية و تساهم بقدر ضي يل في مد الا قليم بالثروة السمكية كما ا نها وفي بداية نشا تها كانت تض م مجموعة ا ثنية واحدة هي مجموعة الفولاني التي بمفردها ا لا ا نها سمحت لاحق ا لبعض المجموعات الا خرى معها : خلفية تاريخية لنشا ة قرية السريو: تع تبر قرية السريو من ا قدم قرى الفولاني التي نشا ت في ف ضلت الاستقرار اقليم جنوب النيل الا زرق وشكلت النواة الا ولى لنشا ة العديد من قرى الفولاني المماثلة بالاقليم ويعود تاريخ نشا تها ا لي ما بين عامي ( 1910 م م) وعلى الرغم من ا نها نشا ت مبكر ا ا لا ا نها لم تحظ بدراسة علمية موثقة كما ا نها لم ترد في الكتابات القليلة التي كتبت عن الاقليم وقراه ولما كانت القرية من احدى حالات الدراسة لهذا البحث فا ن جميع المعلومات التي تضمنتها هذه الجزي ية عن القرية في البحث ج م ع ت من المقابلات والروايات الشفاهية للا فادة منها بغرض توفير معلومات موثقة عن الجوانب ذات الصلة بالقرية والا نشطة الاقتصادية السياسية الاجتماعية والثقافية التي ت خ ص الفولاني المستقرين بالقرية وقد ا جمع العديد من الراوة من خلال رواياتهم الشفاهية ا ن القرية لم 97

111 تكن موجودة قبل عام (8) ( م) 1900 م وتتفق الروايات ا ن قدوم الشيخ بعد (9) (مالم بوبه) نشا ة القرية قد تكون في الفترة ما بين ا لى المنطقة والتي كانت عبارة عن غابة كثيفة تنمو فيها ا شجار الهجليج الضخمة قادم ا من قرية صابون قلاديمة بعد ا ن اختلف مع شيخ القرية في طرق العبادة اضاف ة ا لى المضايقات والمطاردة التي كان يشنها الا نجليز على عناصر ا نصار المهدية خشية عودة الثورة المهدية مرة ا خرى فخرجت المجموعة من صابون قلاديمة تحت امرة شيخهم مالم بوبه واستق رت بمنطقة ا بوكوك "Abu-kuok" ا لا ا ن ا رض المنطقة كانت تفتقر الخصوبة اللازمة للزراعة اضافة ا لي قرب المنطقة من مناطق النفوذ الا نجليزي فق ررت المجموعة مواصلة هجرتها جنوب ا لمناطق تكون فيها الحياة ا سهل وتوجد بها ا راضي زراعية ا خصب ول ما وصلت المجموعة ا لي منطقة قرية السريو الحالية فضلت البقاء والاقامة بالمنطقة على الرغم من ا نها كانت الطريق الري يسي للا فيال والنمور فقام الشيخ ومن تبعه بازالة الا شجار الضخمة حيث ا سس مسجد ا وخلوة وعدد ا من الزراي ب للسكن فيها وبعد ذلك توجه ا لى مدينة الروصيرص التي كانت العاصمة الا دارية لا قليم جنوب النيل الا زرق مستا ذن ا السلطات الا نجليزية ومبدي ا رغبته في البقاء بالمنطقة فسمح له المفتش بالاقامة ومن الروصيرص توجه ا لي قرية صابون قلاديمة وا حضر بقية ا فراد ا سرته واستقروا بقرية السريو وتوافدت عليهم بعد ذلك ا عداد كبيرة من الفولاني فسمحوا لهم بالبقاء شريطة ا ن يكونوا ا نصار ا ا ذ كانت للشيخ مقولته المشهورة وما بنقبل بناس غير ا نصار عشان كدا ا نتوا ا مشوا قدام". بخصوص غير الا نصار:"نحن ا نصار (10) وقد تباينت الروايات حول تسمية القرية باسم السريو ا لا ا نها ا جمعت على ا ن المنطقة كانت عبارة عن غابات كثيفة من ا شجار الكتر والهجليج والمهوقني تصعب فيها حركة التنقل وكانت هناك ممرات صغيرة خص صت للسير وكانت كل غابة تسمى "الس رو" وعندما جاءت الا سرة المو سسة لقرية السريو وفضلت البقاء في تلك المنطقة بعد ا ن اختارت الغابة المجاورة سكن ا لها ا طلق ا هل القرى المجاورة لتلك الغابات على المنطقة (11) اسم السريو تصغير ا لكلمة الس رو. 3-1: خلفية جغرافية لقرية السريو: ا و لا : موقع قرية السريو: تقع قرية السريو على الضفة الغربية للنيل الا زرق على بعد 36 كلم عن مدينة الدمازين حاضرة ولاية النيل الا زرق تح دها شما لا قرية العمارة بكوري فيما تح دها جنوب ا قرية دارعقيل وغرب ا ا راضي زراعية واسعة وتبلغ مساحتها حوالي (12) فدان تقريب ا. (ا نظر خريطة رقم (5))

112 خريطة رقم (5) توضح موقع قرية السريو المصدر: مكتب المساحة: الدمازين 99

113 ثاني ا: البنية والتضاريس في قرية السريو: تتك ون القرية من عدد كبير من التلال الترابية والكثبان الرملية وينحدر سطحها نحو الشمال الشرقي في شكل مجرى ماي ي ا ما تربتها فا نها تتكون من ا راضي طينية صالحة للزراعة تسمى بال لغة المحلية القرية. تقع القرية في "بادوبة "Baduba فيما تمتد التربة الحجرية غرب اقليم مناخ السافنا شبه الغنية ويتا ثر المناخ بقلة وجود التضاريس ا و الجبال العالية التي تو ثر على المناخ وتمتاز القرية بمعدلات حرارة متباينة ا ذ ترتفع درجات الحرارة في شهر مارس من كل عام ا ذ تبلغ 35 درجة خلال فترة النهار كما نلاحظ انخفاض الرياح الجنوبية الغربية التي تسب ب الا مطار الصيفية التي تسود من شهر مارس وحتى نوفمبر وتبلغ الا مطار ا قصاها في شهري ا غسطس وسبتمبر (13) عام. ثالث ا: الغطاء النباتي: من كل يتد رج الغطاء النباتي بالقرية من الغابات التي ت طل على النيل الا زرق الى الا عشاب والحشاي ش الموسمية والشجيرات المعمرة التي تشكل ثروة غابية ضخمة حول (14) القرية و تشر ف محلية السريو على عشر غابات تطل على النيل الا زرق وهي غابات: ا بوكوك" Abu-kuk " منسى" Mansi " التوم بهوية شاذلي هارون وعبد الخلاق حيث تساهم هذه تولا "Tula" باسيس الغابات في ثروة الولاية الغابية و تن تج الا نواع الجيدة من الا خشاب التي تستخدم في صناعة ا ثاثات المنازل من ا س رة وترابيز وا بواب للمنازل ا لى جانب الاستفادة من ا شجار السنط التي تستخدم في حرق الحطب للحصول على الفحم النباتي وتتكون هذه الغابات من عدة ا شجار والهشاب" فواي دها مهمة منها: ا شجار الصمغ العربي "الطلح والتي تتواجد في مناطق الا راضي الطينية وتعمل على تثبيت التربة ومن ا هم استخدامها في الوقود كما توجد ا شجار المهوقني والهجليج والنيم والتي تنتج ا نواع ا جيدة من الا خشاب التي تستعمل في العديد من الصناعات هذا بالاضافة ا لى ا شجار الثمار مثل ا شجار التبلدي والسدر "ال نبق" وغيرها من الا شجار الم ثمرة الا خرى وتساهم هذه الا شجار في زيادة الثروة الغابية بالولاية حيث تد ر عواي د ضخمة نتيجة الاقبال الشراي ي على رابع ا: السكان: السكاني الرابع (15) منتجات هذه الغابات. يق در عدد سكان قرية السريو بحوالي "ا بريل نسمة تقريب ا وفق ا لاحصاي يات التعداد 1993 م" وقد لعبت العوامل الطبيعية دور ا كبير ا في المواليد بالقرية ا ذ تق در نسبة المواليد بحوالي %6 ارتفاع معدل في العام فيما ت قل نسبة الوفيات بين 100

114 الا طفال الرضع بحوالي %29 وتعد د الزوجات لدى الشخص الواحد في العام ويعزي ذلك لانتشار ظاهرة الزواج المبكر اضافة ا لى بعض العوامل الا خرى التي تساعد على زيادة السكان مثل ا رتفاع معدل الخصوبة والنمو الاقتصادي وغيرها من العوامل (16) الا خرى. وقد ظ ل سكان قرية السريو من عنصر الفولاني فقط والذي ك ون الراية الزرقاء في جيش المهدية ولم تسكن جماعات غير فولانية معهم في القرية ا لا السبعينات عندما وفدت مجموعة من غرب السودان نتيجة للجفاف الذي واستقرت على ا طراف القرية وفي عام مطلع بعد اجتاح المنطقة 1983 م وفدت مجموعات كبيرة من العرب الرحل ا لى القرية وا خذت في التمازج والتصاهر مع الفولاني فا صبحوا يش كلون النسيج (17) الاجتماعي للقرية. : ا و لا: الصحة: الخدمات بقرية السريو: تتميز قرية السريو بوجود خدمات صحية متقد مة عن قرى محلية ريفي شمال الدمازين ا ذ ا نشي ت شفخانة السريو عام 1932 م قرى المحلية المجاورة ترتادها لت لقى العلاج وفي سنة مركز صحي شي د بالجهد الشعبي لمواطني القرية وضم المركز: كانت تحت وبحكم موقع الشفخانة الجغرافي فا ن 1989 م تط ورت الشفخانة ا لى العيادة العمومية والتي اشراف المساعد الطبي وقسم العيون وقسم ا خر للا مومة والطفولة تحت اشراف الزاي رة الصحية ا لى جانب قسم التغذية وفي عام الولاي ية بتحويل المركز الصحي ا لى مستشفى ريفي السريو بريفي شمال الدمازين 1990 م قامت ا دارة الصحة وا صبحت ا كبر مستشفي حيث ضم ت المستشفى كافة الا قسام السابقة و ا لحقت بها ثلاثة عنابر وقد ساهمت هذه المستشفى في مجابهة الا مراض المتوطنة والوباي ية بصورة كبيرة (18) مثل الملاريا وعلاج الحالات المرضية الطاري ة كحالات الولادة المتعسرة. التعليم: ثاني ا: بدا التعليم وكما هو معلوم بالخلوة باعتبارها الوحدة التعليمية الا ساسية التي تطور من خلالها نظام التعليم فيما بعد ا ذ كانت الخلوة ت لبى حاجة مجتمع القرية في بداية تكوينها ذلك المجتمع الذي كان بسيط ا اقتصادي ا وسياسي ا و تجم ع الر وايات الشفاهية ا ن الخلوة كانت النواة الا ولى للتعليم الديني بالقرية ا ذ كانت ا سرة للقرية من ا عرق الا سر الد ينية بغرب القرية قبل التفكير في بناء المنازل (مالم بوبه) المو س سة ا فريقيا وكان من الطبيعي ا ن تقوم ببناء المسجد في وبجانب المسجد تم انشاء خلوة لتعليم وتحفيظ القرا ن وعلومه وت م تخصيص ا ماكن للنساء ومن هذه الخلوة تفرعت العديد من الخلاوي 101

115 (19) القرا نية ا شهرها خلوة الشيخ عبداالله محمد سعيد وخلوة الشيخ ا دم ساجو المسجد مكان ا للعبادة وا داء الشعاي ر حلقات قراءة راتب المهدي يومي ا (20) بين الا زواج. السريو وعندما كما ا فتتحت المدارس الا ولية وكان الدينية حيث تقام حلقات تلاوة القرا ن ا لى جانب تمارس فيه بعض في عهد الحكم الثناي ي الا نشطة الحياتية كعقد النكاح بالمنطقة رفض ا هل قرية ادخال ا بناي هم ا ليها بح جة ا ن منهج المستعمر يتعارض مع المنهج الا سلامي الذي تلقوا عليه التعليم في موطنهم الا ول بغرب الشفاهية ا لى ا ن رفض الفولاني للتعليم (21) يو دي التعليم ا لى تخ ليهم عن الدين الا سلامي ا فريقيا وقد ا شارت العديد من الروايات كان بسبب الخوف من الشخصيات المو ثرة في القرية من خلال شيوخ الخلاوي ولما افساد ا خلاق ا بناي هم وربما فبدا الا نجليز في ممارسة الضغوط على التمسوا السريو لا وامر الشيخ عبداالله محمد سعيد ضغطوا عليه حتى وافق على ا بناي هم الحاق بضرورة بالمدارس وتكريم ا لدوره الكبير في (22) على ا ولى المدارس بالقرية وكان ذلك سنة 1947 م (23) فك ن يتلقين تعليمهن بمدرسة الروصيرص الا ولية اقناع الا هالي تم انصياع ا هل قرية اقناع الا باء اسمه اطلاق وكانت مدرسة للبنين ا ما البنات واستمر هذا الوضع حتى عام 1973 م عندما تم تا سيس مدرسة خديجة بنت خويلد التي ا سستها الا ستاذة ست الجيل عبداالله محمد سعيد وفي عام تم 1989 م تم ا نشاء مدرسة مصعب بن عمير المختلطة كما انشاء مدرسة متوسطة للبنين والبنات فيما ا نشي ت ا ول مدرسة ثانوية بالقرية سنة 1995 م ومن ثم ا صبحت قرية السريو مركز ا للتعليم لكل قرى ريفي شمال الدمازين حيث يتوافد ا بناء تلك القرى لتلقي تعليمهم بمدارس السريو المختلفة بعد ا ن ا صبحت بالقرية ثلاث مدارس للتعليم الا ساسي ومدرستان للتعليم الثانوي وخمسة فصول لمحو ا مية الكبار للجنسين بالاضافة العلمي سارع ا هل قرية السريو وبعد (24) ا لى ثلاث رياض للا طفال. اقتناعهم بضرورة الحاق ا بناي هم بالمدارس للتحصيل وصاروا شديدي الحرص عليه وبرز العديد من ا بناء القرية في المجالات العلمية المختلفة كالطب والعلوم الاجتماعية والاقتصادية. ثالث ا: خدمات المياه والكهرباء: يعتمد سكان قرية السريو على النيل الا زرق كمصدر ري يسي لمياه الشرب ويتم جلب المياه بواسطة الدواب ا ذ تفتقر القرية لخدمات المياه التي تتوفر في مدن الولاية المختلفة وقامت منظمة اليونسيف با نشاء العديد من المشاريع الشرب لسكان القرية مثل مشروع (25) الا بار الجوفية. "الكرجاكات "Wter Pumb التي تهدف ا لى توفير مياه كما قامت بحفر العديد من 102

116 ا ما خدمات الكهرباء فا ن القرية تفتقر لهذا النوع من الخدمات ويعتمد السكان على الطرق التقليدية القديمة للا نارة "الرتينة ا و الفانوس" وحديث ا ا صبحت الوابورات هي مصدر امداد القرية بالطاقة الكهرباي ية المستخدمة للا نارة في الغالب ولكنها لا تفى حاجة القرية فض لا عن الحرمان من فواي د الامداد من الوابورات استخدمات الطاقة الكهرباي ية الا خرى وقصر فترة "من الساعة السابعة مساء ا وحتى الحادية عشرة مساء" المعاناة على الرغم من وجود ا كبر شبكة للكهرباء بالولاية الروصيرص". (26) رابع ا: وساي ل النقل والمواصلات: بدا ت وساي ل النقل للتنقل بين القرى المختلفة ومع مطلع سنة تا تي هذه "شبكة كهرباء خزان والمواصلات في القرية بداي ية تمث لت في الدواب التي ا ستخد مت 1920 م ظهرت بعض وساي ل النقل الحديثة مثل:اللواري الكبيرة لنقل البضاي ع والبصات السفرية لنقل الركاب ومع مطلع التسعينات تطورت وساي ل النقل كثير ا وظهرت الناقلات الصغيرة ك"البكاسي" وذلك بعد ا ن تطور الطريق المو دي ا لى الدمازين سنجة والطريق البرى الذي يربط قرية السريو بمدينة الدمازين ويمر بقرية الديسة ا لى جانب الطريق الموسمي الذي يربط المنطقة بسنار كما توجد ردمية ترابية تربط السريو بالطريق الري يسي المسفلت والذي يو د ي ا لى الخرطوم. كما ظهرت وساي ل النقل ا و المواصلات النهرية وكان للسفن الشراعية دور كبير في نقل البضاي ع ا لى سوق السريو الا سبوعي كل يوم سبت "سوق السبت" من القرى الواقعة على الضفة الشرقية للنيل الا زرق وقد لعبت المواصلات النهرية دور ا اقتصادي ا هام ا تم ثل في نقل الا خشاب من الغابات الم طلة على قرية السريو ا لى المناشير بمدينتى الدمازين والروصيرص ا لا ا ن المواصلات النهرية توقفت تمام ا في ا واخر الثمانينات وبداية التسعينات وا صبح الطريق البرى هو وسيلة النقل (27) الوحيدة : النظام الا داري لقرية السريو: كان النظام الا داري في القرية يقوم على نظام المشيخة من الر وايات الشفاهية ا لى ا ن الشيخ ا ن تشغلهم عن ا مور الدين لا نهم حسين الذي امتدت فترة مشيخته حتى العام "Band" وتشير العديد "مالم بوبه" وا شقاو ه رفضوا تو لى مشيخة القرية خشية اعتبروها من ا مور الدينا الفانية فقاموا بتعيين الشيخ 1921 م عندما اعتذر عنها لي خلفه الشيخ ا دم ا بو دقن والذي لم يستمر كثير ا في مشيخة القرية فتركها ا واخر عام 1924 م. وبعد عدة خلافات داخل القرية تم وتعيينه شيخ ا على القرية مطلع عام ذلك العام وحتى عام اس تدعاء 1925 م وقد "محمد قدرماري" من قرية عبد الخلاق امتدت فترة توليه مشيخة القرية منذ 1946 م حيث وجد مساندة كبيرة من الا نجليز كما امتاز بحسن 103

117 السيرة وسط ا هل القرية خلفه في المشيخة الشيخ حسن الذي امتدت مشيخته حتى العام 1956 م ليترك المشيخة لابنه ابراهيم والذي لم يستمر طوي لا ليتنازل عنها عام وعندها انقسمت القرية ا لى مشيختين: 1962 م مشيخة الحي الجنوبي وعلى را سها الشيخ ابراهيم عمر موسى ومشيخة الحي الشمالي وعلى را سها الشيخ سليمان شعيب مشيخة القرية حتى عام 1996 م خلفهما بعد ذلك الشيخان: على واستمرا فو اد عبدالقادر جبه حفيد الشيخ محمد قدرماري للحي الجنوبي ومحمد ا حمد محمد للحي الشمالي حيث لا تزال مشيختهما على القرية مستمرة (28) حتى هذا اليوم. (ا نظر جدول رقم( 4 )). جدول رقم( 4 ) يوضح شيوخ القرية ومدة توليهم لمشيخة القرية الرقم اسم الشيخ مدة توليه مشيخة القرية ملاحظات عثمان شانو م ا ول شيخ. حكم لفترة قصيرة 1 لم يستمر كثير ا في مشيخة القرية لظهور ا دم ابو دقن م بعض الصراعات حول ا حقيته في تولي 2 مشيختها. محمد قدرماري م سانده الا نجليز لتماشيه مع نظامهم. 3 حسن محمد قدرماري م امتاز بحسن السيرة وسط ا هل القرية. 4 ابراهيم حسن محمد قدرماري م تولى المشيخة نيابه عن والده بعد سفره ا لى القضارف. 5 كان شيخ ا للحي الجنوبي سانده الاهالي ابراهيم عمر موسى م كثير ا لحسن سيرته وكرمه الفياض. 6 سليمان شعيب م ا ول شيخ للحي الشمالي. 7 فو اد عبد القادر جبه حتى الوقت الراهن ما يزال شيخ ا للحي الجنوبي ا لى الا ن. 8 محمد ا حمد محمد حتى الوقت الراهن ما يزال شيخ ا للحي الشمالي ا لى الا ن 9 المصدر : ا عداد الباحثة بتصرف من وثاي ق العمدة ابراهيم عمر البيلي : النظام الطبقي وسط الفولاني بقرية السريو: تشير العديد من الروايات الشفاهية ا لى ا ن الفولاني المتواجدين في السودان عامة 104

118 والسريو بصفة خاصة لا يه تمون كثير ا بمسا لة التراتب الطبقي فكل ما يهمهم هو معرفة (29) نسبهم ا لى الفولاني كقبيلة فقط. ونجد ا ن الفولاني بقرية السريو قد تخلوا عن الطبقية الموجودة في غرب ا فريقيا والتي تمي ز في بعض الا حيان شكل الملبس ا لى جانب ا ن بعض الطبقات لا تشارك الا خرين الطعام في دعوات الا فراح ا و في بيوت الما تم للمحافظة على مرتبتهم الاجتماعية المتقدمة ا لا ا ن الفولاني الذين استقروا في ا نحاء السودان عامة وقرية السريو خاصة قد تخلوا عنها بعد ا ن ا ختفى التمييز بين مختلف الطبقات ربما يكون ذلك نتيجة ا ندماجهم مع مجموعات ا ثنية ا خرى تحمل عادات وتقاليد مختلفة خاص ة الفولاني بمدينة (30) الروصيرص. وتشير رواية ا خرى ا لى ا نه لا توجد بطون عشاي رية كبيرة في السريو ا ذ ا ن كل المتواجدين بالقرية من ا سر معروفة فمن ناحية اجتماعية ليس بينهم نظام طبقي واضح ا نما يشكلون مجتمع ا متقارب ا في وضعه الاجتماعي من ناحية المظهر العام والمسكن والما كل والمشرب فالمزارع والتاجر والعامل والموظف جلهم متقاربون من الناحية الاجتماعية ولا يوجد بينهم ا ي بغرب ا فريقيا ومناطق :2-4 اختلاف ا و تباين طبقي ويعود ذلك ا لى تقارب بيي اتهم (31) استقرارهم في السودان. النشاط الاقتصادي للفولاني بقرية السريو: ي عد الا نسان في الجغرافيا الاقتصادية العامل الانتاجي الا ول بالعمل لذا فا نه يعطي العناصر الطبيعية قيمتها وي كسبها ا هميتها ويسعى ا ينما فهو الذي يقوم وجد ا لى استغلال عناصر البيي ة الطبيعية وتسخيرها لتوفير حاجاته المختلفة مستغ لا قدراته (32) وامكاناته المتعددة وسكان قرية السريو وكغيرهم من السكان سعوا لاستغلال الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة والتي تم ثلت في ا نشطتهم الاقتصادية المختلفة من زراعة وتجارة ورعي ا لى جانب استغلال الموارد الغابية المتاحة والصناعات اليدوية البسيطة :الزراعة: تمثل الزراعة خطوة متقدمة نسبي ا خطاها الا نسان في طريق لاستغلال البيي ة الطبيعية بعد ا ن تم كن من (33) المحاصيل قدراته استخدام استغلال التربة وعناصر المناخ لانتاج بعض ونظر ا لخصوبة التربة وغزارة الا مطار فا ن النشاط الزراعي ي عد من ا هم الا نشطة الاقتصادية في قرية السريو. ا نواع الزراعة بالسريو: ا / الزراعة النيلية "الجروف": وهي الجناي ن والحيازات الموجودة على شاطي النيل الا زرق و تنت ج العديد من 105

119 المنتجات الزراعية من الفواكه والخضروات والتي تد ر ا رباح ا طاي لة تسهم في اقتصاديات الولاية. ب/ زراعة المساحات الصغيرة: وهي مساحات صغيرة تزرع في ا طراف القرية ا و داخل ا سوار المنازل وعادة ما تتم فيها زراعة الذرة الذرة الشامي اللوبيا والبامية وتهد ف ا لى سد حاجة الا سرة وتباع ا حيان ا لمساعدة الا سرة في شراء بعض المستلزمات المنزلية. استهلاك ج/ زراعة البلدات: وتمارس في الا راضي القريبة من القرية وي ستفاد منها كمراعي للماشية في فترة الجفاف كما تتم فيها زراعة الحبوب الغذاي ية المختلفة للاستهلاك الا سرى كما تمت الاستفادة من مخلفاتها كا علاف للحيوانات وهي ا شبه بزراعة المساحات الصغيرة. د/ زراعة المشاريع الا ستثمارية: وهي حيازات زراعية كبيرة تتراوح مساحتها مابين فدان وقد ملكتها وزارة الزراعة لبعض المستثمرين من ا بناء قرية السريو وتتم فيها زراعة السمسم وعباد الشمس والذرة با نواعها المختلفة وقد تم ادخال محصول القوار في بداية (34) التسعينات وا صبحت هذه المشاريع تد ر دخ لا كبير ا ساهم في اقتصاديات الولاية. :2-2-4 بدا التجارة: قرية السريو وقبل عام النشاط التجاري في القرية بسيط ا ا ذ تشير الروايات الشفاهية ا لى ا ن سكان 1922 م كانوا يمارسون التجارة المحلية البسيطة التي تتم ثل في المتاجر الصغيرة التي تحوى بعض المستلزمات الضرورية للا سرة وكانت هذه البضاي ع (35) تصل من مدينة الروصيرص عن طريق النقل النهري والدواب في بعض الا حيان. ا لا ا ن التجارة الحقيقية بالقرية بدا ت مطلع الخمسينات بواسطة الذين "الج لابة" وفدوا من شمال السودان وقاموا بفتح المتاجر الكبيرة التي تحوى كافة المستلزمات الاستهلاكية فنمت التجارة بفضل النمو السكاني المتزايد كما الزيوت الا ثر الايجابي على الم س تخ لص من مخلفات المعاصر كان لظهور معاصر ازدهار النشاط التجاري با نتاجها زيت السمسم وعلف الا بقار "الا مباز" بقرى محلية ريفي شمال وجنوب الدمازين دور ا كبير ا في ويوجد بقرية السريو سوق القرية الا سبوعي ا لى جانب ذلك تلعب الا سواق الا سبوعية "يوم السبت من كل ا سبوع" ازدهار النشاط التجاري وتتم فيه عمليات التبادل التجاري بين منتجات القرية مع منتجات القرى المجاورة ويزخر سوق السبت بالمنتجات الزراعية والصناعات اليدوية التي تظهر عليها براعة التشكيل والزخرف كالا عمال المصنوعة من السعف والبروش والا طباق الملونة والطواقي بالاضافة ا لى 106

120 (36) الصناعات الجلدية كالا حذية والحقاي ب : الرعي: تذكر الراويات الشفاهية ا ن سكان قرية السريو كانوا في الا صل رعاة يمتلكون ا عداد ا ضخمة تصل ا لى 2 مليون را س من الا بقار والضا ن والماعز ا ما الا بل فا نها لا تحظى با همية كبيرة لدى الفولاني عموم ا وهذه الماشية تم اصطحابها ا ثناء ترحالهم من موطنهم الا صلي بغرب ا فريقيا وعلى الرغم من طول الرحلة ونفوق العديد من الحيوانات ا لا ا ن الا عداد المتبقية كانت كبيرة جد ا وقد تخ لت مجموعات كبيرة من الفولاني المستقرين بالقرية عن حرفة الرعي وقام البعض منهم ببيع ماشيته والاتجاه (37) ا خرى حتى ا صبح عدد الرعاة من ا هل السريو قلي لا جد ا. الا س رة ا لى مهن وهنالك مهن ا خرى يمتهنها الرجال كصناعة الحبال وقطع الا خشاب وصناعة "العناقريب" فيما تقوم النساء با ستخدام السعف في ص نع بروش ملونة وا عداد ما (38) يعرف ب"ال كجرة". فيما اتجه عدد كبير من سكان القرية ا لى الا نخراط في العديد من المهن المختلفة من وظاي ف تتعلق بالخدمات الصحية والتدريس والخدمات الا منية وتوجهت ا عداد ا خرى منهم نحو العسكرية وف ضل البعض منهم الا غتراب واتجهت ا عداد قليلة منهم نحو (39) المجال الصناعي. :3-4 :1-3-4 النشاط السياسي للفولاني بقرية السريو: الفولاني في السريو ومناصرة المهدي والانتماء لحزب الا مة: تشير الروايات الشفاهية ا لى ا ن ا هل السريو كان غالبيتهم ا نصار ا القرية بعد المطاردة والتشريد الذي الدين الا سلامي والتي بدا ت من غرب كانت للمهدية في السودان وعلى الرغم من تقوم به الحكومة الا ستعمارية جاءوا ا لى لبقايا عناصر ا فريقيا ثم تواصلت بعد مناصرة هذه العناصر انفتاح الفولاني بقرية السريو على مجتمعات (40) ا خرى وا حزاب سياسية مختلفة ا لا ا ن نفوذ الا نصار ظل واضح ا بالقرية وكان الحزب الوحيد الموجود بالقرية هو حزب الا مة حتى ظهر الحزب الاتحادي الديمقراطي في السبعينات ثم ظهر تيار الحركة الا سلامية ا لا ا ن النفوذ الا كبر كان لحزب الا مة والذي فاز بانتخابات سنة (41) 1986 م. :2-3-4 الفولاني في السريو وحكومة الانقاذ الوطني: بمجي ثورة الانقاذ الوطني 1989 م الوطني وشارك ا هل قرية السريو في الانتخابات التي تا تي انضم عدد كبير من ا بناء القرية ا لى المو تمر ا جريت بالولاية وهذه المشاركة امتداد ا للمشاركات التي كانت منذ الديمقراطيات السابقة ورغم ا ن مشاركتهم كانت 107

121 ضعيفة بسبب ربط عملية التصويت بضرورة الشخصية لا حد الا صول "الجد ا و العم" ابراز الا وراق الثبوتية كالجنسية ا و البطاقة وكان هذا شرط عسير التحقيق كما كانت مشاركة المرا ة في العملية الانتخابية ضعيفة طوال فترة الخمسينات والستينات ا لا ا ن المشاركة السياسية لا هل السريو تواصلت ليس كناخبين (42) فقط بل كمرشحين في عدد من الدواي ر. وفي عهد الانقاذ تواصلت هذه المشاركة الانتخابية ا ذ كانت قرية السريو تمثل النواة الا ولى لبرنامج الدعوة الشاملة وا صبح الفولاني العنصر الا ساسي في مثل الا من ومنظمة النشاط الطلابي كم حكومة الانقاذ ناصروا برنامج الخدمة الوطنية ا جهزة الدولة الذي نشطته وا ن ضم الكثيرون منهم لمعسكرات الخدمة الوطنية وشغلوا وظاي ف دستورية في المجلس التشريعي ا ذ يمثلون ثلثى ا عضاء المجلس وشغل العديد من ا بناء قرية السريو مناصب قيادية كوزراء للعديد من الوزارات داخل وخارج الولاية وشغلوا (43) العديد من الوظاي ف الحكومية. ولعل مساندة الفولاني بقرية السريو للمو تمر الوطني ربما تعود ا لى رفع قادة المو تمر الوطني لشعار تطبيق الشريعة الا سلامية في السودان ولما كان ا غلب المهاجرين من الفولاني عامة والذين استقروا في السريو خاصة جاءوا من غرب ا فريقيا كعلماء ومرشدين دينيين لذا فا ن شعار تطبيق الشريعة الا سلامية قد جذبهم لمناصرة المو تمر الوطني والعمل معه وا ي ا كان دافع الفولاني في قرية السريو لمناصرة حكومة الانقاذ فا ن هذه المناصرة والمشاركة قد ا لبت القباي ل الا خرى ضدهم وعطلت كثير ا من عملية اندماجهم معها. :4-4 النشاط الاجتماعي والثقافي للفولاني بقرية السريو: :النشاط الاجتماعي للفولاني بقرية السريو با شارة خاصة ا لى العادات والتقاليد: التركيبة السكانية ظلت لمجتمع قرية السريو وحتى مطلع السبعينات تتك ون من عنصر الفولاني فقط لذا حافظوا على الكثير من العادات والتقاليد الفولانية ا لى ا ن توافدت عليهم بعض المجموعات القبلية الا خرى وتعايشت معهم كما نجدهم ا قبلوا على التعليم وانفتحوا على مجتمع المدينة مما ا دى ا لى ا ندثار العديد من عاداتهم وتقاليدهم ا ذ يتميز الفولاني با نهم سريعو التا ثر بالا خرين ا لا ا نهم يتمسكون با هدافهم التي هاجروا من ا جلها كا داء فريضة الحج والدعوة ا لى الا سلام وعلى الرغم من سرعة تا ثرهم بالا خرين ا لا ا نهم يحتفظون با رثهم الذي يعرف باسم ا و لا: الزواج: يميل الفولانيون "البولاكو ا لى تعدد الزوجات با كثر من (44) "Bulakuo ومن هذه العادات: واجتماعية ودينية فمن الناحية الاجتماعية يسعى الفولاني ا لى امرا ة لا سباب اقتصادية انجاب ا كبر عدد من 108

122 الا بناء لمساعدتهم في العمل ا ما من الناحية الاجتماعية فيسعى الفولاني ا لى تقليل عدد غير المتزوجات بالاضافة ا لى ظاهرة التباهي بكثرة الزوجات لدى الفولانيين (45) هناك تراجع في ظاهرة تعدد الزوجات. وحديث ا وتشير الروايات ا لى ا ن عادات الزواج عند الفولاني بقرية السريو صارت ا شبه بالعادات العربية السودانية مع الاحتفاظ ببعض الموروثات الفولانية الا صيلة ففي الماضي كان الزواج يتم بصورة بسيطة جد ا وكان في الغالب ما يكون والد الفتاة هو المبادر بتزويجها لمن يرى فيه صفات الصدق والا مانة والورع فيخبر والد الفتى برغبته في تزويج ا بنته لا بنه فيتم عقد القران لهما دون ا ن تتم وتعرف باسم (46) استشارة ا ي من الطرفين. ومع تقدم الزمن ظهرت الخطوبة وما يتبعها من ا شياء تقدم كهدايا للخطيبة "قتري ي "Guteriei ا و اليري "Uarie" (47) وسط العديد من القباي ل السودانية ويتم بعدها تحديد موعد الزواج. وتبدا مراسم الزواج با حضار "الشيلة"وهي ويماثل ما يعرف ب"قولة خير" عبارة عن هدايا تحوي بعض الما كولات والملبوسات البسيطة تق دم لا هل العروس كمساعدة لهم وبعدها تبدا الطقوس الخاصة بحنة العروس التي تختفي الجميع بالبحث عنها حتى يجدوها ويتم قبل يوم من الحنة في منزل احدى صديقاتها فيقوم احضارها ا لى الساحة التي ا ع دت لذلك وترفض العروس في البداية وضع الحناء على يديها وقدميها ا لا ا نه يتم ا جبارها حتى ترضى وتنتهي طقوس حنة العروس بعد ا ن تضع كل واحدة من صديقاتها حناء على جبينها جلب ا للسعد وتقام بعد ذلك طقوس خاصة بمشاط شعر العروس (انظر الشكل رقم على شرف ذلك وليمة كبيرة بحضور الا هل وا هل القرية وفي المساء يتم ترحيلها ا لى منزل زوجها في موكب كبير يعرف باسم يعرف ب "السيرة" "د وم ب ورد و" (1)) وتقام وبعد عقد قرانها وهو ما يماثل ما عند معظم القباي ل السودانية وعندما تصل العروس ا لى منزل زوجها تقوم ا م الزوج بتقديم بعض الهدايا للعروس وصديقاتها ثم تطلق عليها تستحي من ا ن تناديها باسمها الحقيقي وقد درج الفولاني على على زوجات ا بناي هم ا ذ تسمى زوجة الا بن الا ول: د نيج و الثاني: زوجة الا بن الرابع ب رك ني و ي او رو "Danigu" وتسمى زوجة الا بن الثالث: "Uaruru" س كايل اسم ا خر لا نها اطلاق العديد من الا لقاب وتسمي زوجة "Sukial" "Barkinuo" ا هل زوجها ويكون والد الزوج هو ا و قرد دو الا بن فيما تسمى (48) "Gurdudu" و تقيم العروس مع المسي ول عن توفير كافة مستلزمات الا سرة الجديدة (49) حتى قدوم المولود الا ول ليتحمل بعدها الزوج مسي ولية ا هل بيته كاملة. 109

123 شكل رقم (1) م و رتي (Murtie) 110

124 ا لا ا ن الكثيرين من الفولاني قد تخلوا عن العديد من هذه العادات والتقاليد الخاصة بالزواج لكنهم ظلوا يتمسكون بشكل عام ببقاء العروس بمنزل ا هل زوجها وحافظوا على عادة اطلاق الا لقاب على العروس فيما تخلت العروس عن عادتي المشاط والاختفاء قبل يوم من الحناء وفي الا ونة الا خيرة نجد ا ن العديد من الا زواج ا صبحوا يفضلون الاقامة في منزل منفصل عن منزل الا سرة الكبيرة. الولادة: ثاني ا: تشير الروايات الشفاهية ا لى ا ن العروس عندما تزف ا لى منزل زوجها فا نها تحل ضيفة على ا هل الزوج وتصبح محل ا و احترامهم وتقديرهم وهي غير مك لفة بطهي الطعام اعداده ولا تقوم بالا عمال الا خرى المرتبطة بالمنزل ا لا البسيط منها وتظل على الحال حتى تلد مولودها الا ول. هذه فعندما تحبل العروس تخبر زوجها با نها تود الرجوع ا لى ا هلها للولادة فتعود ا لى منزل والدها والعادة عند الفولاني ا ن توفد با ن زوجة امرا ة مسنة من ا هل الزوجة لتخبر ا هل الزوج ابنهم قد عادت ا لى ا هلها للولادة والحضانة وتسمى هذه العادة "وارتل ب وف لي "Wartul Bufliy فيتم تجهيز متطلبات الولادة ويتم تسليمها ا لى ا هل الزوجة وهذه طفت ى " العادة تسمى "Toufftiy وبعد ا ن تضع العروس مولودها توفد ا هل الزوج لتخبرهم بالبشارة وتعود وهي م حم لة بالهدايا مكافا ة لها على السعيد وفي اليوم الثالث من الولادة تقام وليمة صغيرة تسمى عادة فيتم "الحرارة" "ب وذ دي امرا ة مسنة ا لى اتيانها بالخبر "Buezdey المعروفة عند معظم القباي ل السودانية وفي اليوم السابع تقام اختيار الاسم للمولود الذي يكون عند (50) "البصير" (51) للمولود في عاد بعد ذلك لا مه ويتفرق الجميع بعد الوليمة. وهي "السماية" الذي يقوم با جراء بعض الطقوس وبعد ا ن تكم ل الزوجة ثلاثة ا شهر في منزل ا هلها تستعد هي وزوجها لاستقبال مرحلة جديدة مع طفلهما فتنتقل الزوجة ا لى منزلها بعد عدة تجهيزات وتعرف هذه العادة باسم "ت قل كات نى "Tagal Katiy ا ي تا سيس المطبخ ا ذ تباش ر الزوجة منذ ذلك اليوم الخدمة في مطبخها بعيد ا عن ا هل زوجها. وقد جرت العادة ا ن لا تهتم الزوجة بمولودها الا ول كنوع من التحاشي حيث لا تناديه باسمه وتقوم بعد ف طامته بتركه مع جده وجدته لتربيته والعناية به وهذه العادة (52) خاصة بالابن الا ول فقط. ا لا ا ن بعضهم تخلوا عن هذه العادات الخاصة بالولادة شا نهم شا ن الفولاني بمدينة الروصيرص نتيجة التا ثر بعادات وتقاليد الا خرين ا لا ا ن الغالبية منهم لا تزال محافظة على هذه العادات المتعلقة بالولادة. 111

125 ثالث ا: الختان والخفاض: الختان والخفاض ا و "الطهورة" ايذان ا با نتقال الا طفال من مرحلة الطفولة ا لى يقومون بجمع عدد كبير من الا طفال الذكور الذين عند الفولاني وكما تشير الروايات الشفاهية يكون "الطهورة" حيث تنصب لهم خيام خارج القرية ويا تي رجل يسمى مرحلة الصبا وكان الفولانيون فى السابق اقتربوا من سن المراهقة لاجراء عملية "ونزام" ليجري عملية الطهورة ويمكث الا طفال في هذه الخيام حتى يتم شفاو هم ثم يعودون ا لى القرية و تقام لهم وليمة ضخمة (53) احتفا لا بذلك ا ما خ فاض الا ناث فا نه يتم بعد جمع عدد كبير من فتيات الا سرة الواحدة في منزل الا سرة الكبير ويتم خفاضهن بحضور كل ا هل القرية حيث تقام وليمة ضخمة تسبقها مراسيم حناء (55) ا يام تحسب ا لوقوع ا ي مكروه. والخفاض طقوس (54) "بنات الطهور" ويتم حبسهن لمدة سبعة ا لا ا ن الفولاني في الوقت الراهن تخلوا عن هذه العادات وصار للختان احتفالية ا قرب منها ا لى احتفالية الزواج ولا توجد عند الفولاني طقوس خاصة بالختان غير الاحتفال وحتى الذين يذهبون با بناي هم لزيارة النيل في اليوم السابع ا و اليوم الخامس عشر من الختان فا ن ذلك يكون نوع ا من الترفيه وليس كمعتقد يجب ممارسته كما عند القباي ل النيلية في ا نحاء السودان عامة والنيل الا زرق خاصة. رابع ا: عادات متعلقة بالموت: تذكر الروايات الشفاهية ا نه عند حدوث وفاة شخص ما في القرية فا ن النساء ي منعن من الب كاء وال ندب ويقوم ا بناء الشخص المتوفى بشراء 25 متر ا من قماش الدمورية ليتم تجهيز الكفن للميت وثياب من نفس القماش لنساء وا قرباء الميت ويقوم ا قرب الا قربين للميت بغسله في غرقته وتكفينه بمعاونة ا قاربه ولا يسمح لشخص غريب بدخول غرفة الميت ويتم تعطير الجثة بالعطور الجافة كالصندل وصفق السدر بعد ذلك تقام الصلاة على الميت في المسجد ا و في منزله ا ن كان بعيد ا عن المسجد ثم ي ش يع الجثمان. بعد ذلك يمكث ا هل المتوفي بمنزله لمدة ثلاثة ا يام ويتم فيها قراءة القرا ن على روحه وتعليم النساء ا مور الفقه والعلوم الا سلامية من خلال ما يعرف با سم "البشراو و" ا و "فداي و "Feadauo تحوى ا حاديث نبوية مفسرة وبعض الا يات يعرف باسم وفي اليوم الثالث يتم "الدينباريDenabary " "الواز و" ا و وهي عبارة عن منظومات شعرية باللغة الفولانية (56) القرا نية ذات الدلالات الدينية العميقة. انهاء الما تم"رفع الفراش" فيما يتم في اليوم السابع توزيع ما والوينا "Weyna" كصدقة للميت ثم يعود بعد ذلك (57) ا هل المتوفى كل ا لى منزله ولا توجد طقوس خاصة تم ارس ا ثناء غسل ا و دفن الميت. 112

126 ويلاحظ ا ن الفولاني بقرية السريو لا يزالون يحافظون على هذه العادات الخاصة بالما تم ا لا ا ننا نجد ا ن الفولاني بمدينة الروصيرص قد تخ لوا عن ذلك بصورة نسبية وصار ا نهاء الما تم يتم بعد حدوث الوفاة بيومين فقط : النشاط الثقافي للفولاني بقرية السريو: ا و لا: الثقافة المادية عند الفولاني بقرية السريو: تتنوع ا شكال الثقافة المادية عند الفولاني والتي تشمل العمارة المدنية كالمنازل والعمارة الدينية كالمساجد والخلاوي ا لى جانب الا زياء وا دوات الحياة اليومية المختلفة وهذه الاشارات مع ق لتها ا لا ا نها وف رت معلومات هامة عن طبيعتها وتاريخها وقد تمثلت في: ا / العمارة المدنية: وتتم ثل في شكل المساكن التي يسكنها ا فراد القبيلة فقد كان سكان القرية يفضلون بناءها المساكن في شكل قطاطي مخروطية الشكل من الطين الا خضر "الب لك" يعلوها القش ويطلق عليها اسم "الد رد ر" وتوجد مباني في شكل ا كواخ صغيرة من القش تسمى "ال ت كل "Tuokul وتعرف عند الفولاني باسم " س ود و". (ا نظر الصورة رقم (1)) صورة رقم (1) شوتي ( Shuitie ) وهذه المساكن تلاي م الظروف الطبيعية عكس السقوف البلدية التي لا تحتمل الا مطار الغزيرة التي تهطل بالقرية كما ا ن المواد المستخدمة في البناء مواد محلية متوفرة وزهيدة الثمن. ومع بداية 1960 م بدا ظهور البناء بالطوب الا حمر والا سمنت عند عدد قليل من 113

127 سكان القرية نسب ة لارتفاع تكاليفه وقد تا خر (58) الطوب منذ وقت مبكر بالقرية (59) الغرف يسع لعدد كبير من الضيوف. ب/ العمارة الدينية: خمسة مساجد وتتمثل في المساجد والخلاوي بالقرية وقد استخدامه على الرغم من وجود صناعة ا ما بيت شيخ القرية فلابد من ا ن يكون واسع ا كثير اتسمت بالبساطة وتم بناءها بالمواد المحلية من طوب انتشرت المساجد في القرية وبلغت لبن وقش ومع تقدم الزمن تم بناءها بالطوب الا حمر والا سمنت على طراز المساجد العربية الا سلامية ا ما الخلاوي فقد كانت تم ثل ا لى جانب المسجد مكان ا للعبادة وتحفيظ (60) الخلاوي بالقرية ست خلاوي ا لا ا نها تق لصت ا لى ا ربع خلاوي فقط. الا دوات عند الفولاني: 1- الا دوات ذات الارتباط بالا ماكن والطقوس الدينية: القرا ن وقد بلغ عدد وتشمل ا دوات الخلوة المتمثلة في الا لواح الخشبية والدوايا والطارات التي تستخدم في الذكر والمديح ا لى جانب ا دوات الصلاة مثل السجادة من الجلد ا و السعف الملون وا ناء من الفخار لصب ماء الوضوء عدد من السبح المصنوعة من اللالوب والسكسك الملون. 2- ا دوات الحرب والصيد والزراعة: "ج ولد ق يل" " ن قر د و" المصنوعة اضاف ة الى يستخدم الفولاني "الحربة" "النشاب" "السيوف" و"الع كاز" الذي يصنع من ا غصان الشجر والسلاح الا بيض ا ثناء تجوالهم مع ماشيتهم في الغابات كحماية للنفس من الحيوانات المفترسة فيما يستخدمون في الزراعة "السلوكة" و"السيف للدويرتا" و"الكدنكة" لنظافة الا رض من الحشاي ش التي تعوق نمو الزراعة كما يستخدمون الفا س لقطع الا شجار فيما يستخدم (2)) وصورة رقم (3). 3- ا واني ا / الطعام والشراب: "الم نج ل" (61) لحصاد الذرة والحبوب الغذاي ية. كان الفخار من ا هم وا كثر الا واني المنزلية انتشار ا حيث (ا نظر صورة رقم ا ستخدم لحفظ الماء والدواية كما ا ن الا واني كانت تصنع من الخشب ا و النحاس ا و الحديد ا و من مواد محلية ومن ا برز ا واني الطعام عند الفولاني: قه ير ي :"Gahery" وهو اناء مصنوع من الحديد ي ستخدم في صنع الطعام ويكون في شكل مربع ا و مستطيل وا ستبدل حديث ا بالحلة. (ا نظر صورة رقم (4)). 114

128 صورة رقم (2) مزارع يحمل ا دوات الزراعة صورة رقم (3) ا دوات الزراعة ب/ الم رح ا كة: وهو اسم ي طلق على الرحي وهو عبارة عن حجر كبير يتم فيه طحن الحبوب الغذاي ية بمساعدة حجر ا خر ا قل حجم ا وقد بدا التخلي عن "الم رح ا كة" بعد ظهور الطواحين التي تعمل بالكهرباء. 115

129 صورة رقم (4) قه ير ي "Gahery" ج/ ا ونرد و" Ounurduo ": وي ص نع من الخشب ا و الحديد وهو عبارة عن ا ناء مج وف يستخدم في طحن الحبوب ويسمى في الغالب "ال فند ك" وهو نوع ا خر يحاكي الم رح ا كة من ناحية وظيفية. (ا نظر صورة رقم (5)). صورة رقم (5) ا ونرد و Ounurduo 116

130 كات ني د/ "الك سر ة" ه/ :"Katani" وهو المكان الذي تشعل فيه النيران لصنع الطعام وصنع الرهيفة عن طريق "الصاج" المصنوع من الحديد. ال طب ق: وعاء مصنوع من السعف الملون ذو ا حجام مختلفة وي ستخدم في حفظ الكسرة ا و لتغطية ا واني الطعام. و/ ز/ الق رب ة: عبارة عن وعاء من الجلد لحفظ الماء ا و السواي ل الا خرى "عسل لبن سمن" ا لى جانب ال خر ج المصنوع من البلاستيك والذي ي ستخدم في نقل الماء من البحر. ال خم ارة: عبارة ا ناء صغير ذو عنق يصنع من الفخار ويستعمل لحفظ وتخمير طحين "الك سر ة". ح/ الب خس ة: وهي ما ج و ف من ال قر ع دون ا ن ي شق الي نصفين ولها فتحة صغيرة في ا علاه وقد تحمل ا حيان ا على سيور مضفورة من الجلد ا و الشعر ا و القطن والب خس ة تستعمل في حفظ اللبن. (ا نظر شكل رقم (2)). الم ش لعيب: ط/ وي صنع من سعف النخيل ويعلق متدلي ا على زوايا البيت من الداخل حيث ي ستخدم في وضع ال ق لل "والب خس" (ا نظر صورة رقم 4- ا ثاثات المنازل: ا /.((6) تتك ون ا ثاثات المنزل عند الفولاني من (62) بعيد ا عن متناول الا طفال والحيوانات الا ليفة. (63) "العن قر يب" (ا نظر شكل رقم ويصنع (3)) من الخشب وي نسج بالحبال المصنوعة من سعف الد وم ا وال نخيل ويسمي الفولاني العنقريب " ل يس و" ب/ "الب نب ر" (64) وهو مقعد صغير من ا ربع ا رجل ي صنع من الخشب وي نسج بالحبال ا و البلاستيك في بعض الا حيان ويسمي بالفولانية "ج وت يرا ل". ج/ الب ر وش: و تصنع من س ع ف الد و م ا و ال نخ يل. (ا نظر صورة رقم (7)). د/ ال تب ر وكة: ب رش صغير للصلاة. و/ ال فر وة: مصلاة تصنع من جلد الماعز ا و ال ال كج ر ة: ه/ ضا ن ا و البقر. وهي خب اء العروس ا و ال ن فساء ا و ل م ن مات زوجها والمريض وغير ذلك وتتكون ال كجرة من عدة سباتات ا و في شكل ه ود ج. "ب ر وش" مل ونة كبيرة وقماش تنص ب في شكل قطي ة 117

131 شكل رقم (2) ج ولي ور و (Guliuru) صورة رقم (6) راجي يلو (Raguulu) 118

132 شكل رقم (3) ليس و( Liusu ) صورة رقم (7) داقي (Dagi) 119

133 ن/ الا زيار وال ق لل: و تص نع من الفخار لحفظ مياه الشرب الباردة طوال ساعات اليوم ومجموعة الا زيار في الخارج تسمى الس بيل والزير عند الفلاتة " يسمي لو نو". ي/ الس ح ارة: تص نع من الخشب و تح فظ فيها الملابس والا شياء النادرة. (ا نظر شكل رقم.((4) شكل رقم (4) 5- ا دوات الزينة : ا / الس حارة ت س تخد م النساء الفولانيات ال ر شم والز م ام وبعض الا قر اط في الا ذن والقلا ي د في الرقبة لاظهار جمالها كما توجد ا دوات ا خرى مرتبطة بالا فراح مثل الهلال والح ق (65) وصينية الجرتق والتي تحوى الح ر ي ر ة والض ر ير ة والع طور. الا زياء: يختلف زي الفولاني عن زي الفلاتة الر ح ل "الا مبررو" الذين يميلون ا لى ارتداء الا لوان الصارخة ا ما النساء فا نه ن يرتد ين ال قر قاب من الخ صر فقط فيما يظل الجزء الا علي عاري ا وير تد ين عدد ا كبيرا من القلاي د والا س او ر المصنوعة من الس كس ك (66) المل ون. (ا نظر صورة رقم( 7 )). 120

134 صورة رقم (7) يرتدون الا زار زي الا مبرورو ا ما الفولاني المستقرون والذين قصدوا الا راضي الحجازية فقد كان الرجال "الس ر او يل" ا فريقيا المعروف باسم النساء ف كن ير تد ين " والج لب اب "الب توب تو ال قر قاب" (67) المجتمعات التي عاشوا معها. ا صبحوا يلبسون ز ي ا يماثل زي بقية "الج لاب ي ة" بعد ا ن تخلوا عن زي هم الشعبي في غرب "Botboptouo حيث ظهرت ال جلاب ي ة الم كاو ي ة ا ما الساتر لكل الجسد وبعد ثالث ا: النشاط الثقافي للفولاني بقرية السريو: استقرارهم في السودان تا ثروا بز ي وي لاحظ ا ن الفولاني الا ن ا صبح تمييزهم صعب ا بعد ا ن قباي ل السودان المختلفة. يشتمل النشاط الثقافي في القرية على الا نشطة التي تتم داخل الا ندية المختلفة بالقرية والتي يقوم بها الطلاب ورابطة ا بناء السريو بالجامعات والمعاهد العليا التي ا نشي ت عام 1986 م ويعود تا سيس ا ول نادي بالقرية ا لى عام النادي الا هلي وتم تغيير اسمه ا لى نادي الشباب وفي عام ثم الاتحاد وقد لعبت هذه الا ندية دور ا كبير ا في 1980 م وكان ي عرف باسم 1989 م تم ا نشاء نادي الهدف احياء العديد من الليالي الثقافية واقامة المعارض والا سابيع الخيرية العلاجية كما كانت هناك ف رق ا رياضية بالقرية ا لا ا نها لم ترتق بعد ا لى مصاف ا ندية الدرجة الثالثة بالولاية وبالقرية العديد من الجمعيات الثقافية 121